يعيش خالد البالغ 30 سنة، مع عائلته بشقة صغيرة بأحد أحياء الدارالبيضاء
ويتخذ سلوكه منحى الغرابة، إذ يزج بك في غمار التساؤل والاستكشاف، وتبدد أخته ليلى، الطالبة الجامعية، هذا الغموض الذي يلف سلوك أخيها.
ليلى اختارت العيش في فلك المبادئ والقيم والأخلاق، وتشعر محيطها الصغير، المكون من بضع صديقات، بأن حياتها منغصة بفعل حلقة مفقودة، اكتشفتها عندما أمعنت التفحص في سلوك أخيها الذي تقول عنه "أعلم أن هناك أمراضا جنسية كثيرة وأقبل بها لأن أسبابها واضحة، ومن السهل على العقل أن يستوعبها، إلا أنني غير قادرة على فهم سلوك أخي"، وكشفت أنه يرافق الأطفال الصغار.
وقالت »إنه لا يكتفي بمرافقتهم، بل يضاجعهم على طريقة قوم لوط" واستطردت قائلة بعد أن أصدرت تنهيدة اهتز لها صدرها الذي كاد ذقنها يلامسه، لأنها كانت مطأطئة الرأس وهي تحكي »كل سكان الحي يعلمون أنه شاذ، يعتدي جنسيا على الأطفال، أشعر دائما بالرعب عندما أسمع جرس الباب.
أظن أنها الشرطة أتت لتعتقله، إلا أنني سرعان ما أطمئن نفسي، بأن الجيران لن يبلغوا عنه لأنهم يحبون أمي ويتعاطفون معها" وأعلنت أن الجيران يتغاضون عن أفعال أخيها، طالما أنه لم يمسس أبناءهم، وأنهم لا يريدون جلب المصاعب لأمي.
توقفت ليلى عن الكلام، وظلت واجمة ومحدقة في سراب، واستطردت »تخيلي لو جاء أحدهم لخطبتي وسأل عني سكان الحي هل تظنين أنهم سينسون أخي وأفعاله، بل إن السؤال عني سيذكرهم بما يفعل أخي، ولن يسكتوا، بل سيتحدثون عنه أولا، ثم يتأسفوا لي في نهاية المطاف عن كوني أخته" .
واستمرت تحكي، إذ اعتبرت أن الجيران سيقولون عبارة "الله يعمرها دار" لكنهم سيكشفون أفعال أخي لكل من يريد أن يصاهره، وتساءلت »هل سيتشجع أي أحد على الزواج من أخت شاذ سيفكر في مستقبل أبنائه وخالهم الشاذ وسمعته واسمه
فحتى إن كان متعلما تعليما عاليا لن يفكر إلا بهذه الطريقة".
اكتفت أم ليلى بهز رأسها حزنا مرددة »الله يهديه الله يهديه، إنه ابني، وليس لدي ما أفعله، هذا ما كتب الله علي".