الدكتور أبو بكر حركات لـ الصحراء المغربية

65 أو 70 المائة من الذين يتوافدون على العيادة مثليو الجنس

الأربعاء 26 يوليوز 2006 - 16:00

يرفض الدكتور أبو بكر حركات مصطلح "الشذوذ الجنسي" ويصر على تسمية الممارسات غير الطبيعية للجنس بأسماء لا تحمل أحكاما، كالمثلية الجنسية والسحاق واللواط.

وأكد في الحوار الذي أجرته معه "الصحراء المغربية" أن النساء بدورهن بدأن يلجأن إلى عيادته طلبا لعلاج من مثليتهن الجنسية، وقال "هناك أشخاص مثليو الجنس يأتون إلى العيادة، ويشكلون حوالي 65 أو 70 المائة من مجموع المرضى الذين يتوافدون علينا، لكننا لا نتوفر على إحصائيات دقيقة" .

ويعتبر حركات الطبيب الاختصاصي في علم النفس، أن "الأسرة يمكن أن تكون طرفا مسؤولا، فسلوك الأم يمكن أن يؤثر على طفلها"، وأكد أنه "في بعض الأحيان نجد الأم تتمنى ازدياد طفلة وحين يقع العكس، تعامل طفلها الذكر كما لو كان أنثى
أو يمكن أن يربى الطفل وسط إخوته البنات، وهذا يؤثر على سلوك الطفل مستقبلا"

٭ حين الحديث عن المثلية الجنسية هل نكون بصدد الحديث عن مرض نفسي أم فيزيولوجي أم نكون بصدد حالة أخرى يفترض تعميم معلومات بشأنها؟
ـ أولا المثلية الجنسية، هي ممارسة المرء الجنس مع مثله، وهو التعريف الذي يصف هذه الممارسة، في جميع اللغات، والمثلية الجنسية أو التماثل الجنسي أو homo sexuel باللغة الفرنسية، أكثر تعبيرا ودقة وعلمية، من كلمة شذوذ، التي هي تعريف اجتماعي أو اصطلاح اجتماعي يمكن أن يكون متجاوزا في وقت آخر
كما أن كلمة شذوذ تحمل حكما وموقفا مسبقا، ولذلك ينبغي وصف الممارسة بالمثلية وليس الشذوذ
فالمثلية الجنسيحتى حدود الأربعينات والخمسينات، كانت تعتبر انحرافا أو اضطرابا في السلوك الجنسي أما الآن فبالنسبة لعلم النفس أو علم الجنس، فهي لا تعبر عن حالة مرضية أو اضطراب، بل هي توجه جنسي وهي ليست حالة واحدة أو صورة واحدة فهناك حالات متعددة.
والمثلية الجنسية، سواء تعلق الأمر بالرجل أو المرأة هي شعور بالذكورة أو الأنوثة، وباللغة العربية، إذا صح التعبير، المثلية الجنسية هي اللواط أو السحاق

٭ ماهى الأسباب التي تؤدى إلى الإصابة بالمثلية الجنسية؟
ـ يحدث أن يكون المظهر ذكوري ولكن التركيبة الطبيعية أنثوية، أو العكس، كما يمكن أن تكون الهرمونات الأنثوية أكثر نشاطا عند الذكر، والعكس صحيح.
وقد تؤدي الاضطرابات النفسية إلى حالة المثلية الجنسية فمثلا نجد ذكرا يربى بين الإنات أو أن أمه أغدقت عليه الحنان ودللته بشكل فاق العادي في الطفولة، فإن هذا الطفل، قد يتشبه بها وبأخواته الإناث ويمكن القول إن هذه الفئة هي التي تعانى من حالة مرضية .

٭ كيف يمكن التحول من حالة مرضية إلى حرية جنسية؟
ـ لقد وقع تطور في نظرة المجتمع لهذه الفئة، فإذا كان التوافق والتراضي بين شخصين من نفس الفصيلة الجنسية، فلا يمكن أن نتحدث عن حالة مرضية .
إلا إذا نظرنا إلى هذه الممارسة من منظور أيديولوجي نفسي أو أيديولوجي فلسفي
لكن مفهوم الحرية الفردية تطور بفعل التطور المعرفي العلمي.

٭ ما هو الطرف الأكثر إقداما على المثلية الجنسية هل الرجل أم المرأة؟
ـ سأكون مجانبا للصواب، إذا أعطيت جوابا دقيقا، لأننا لا نتوفر على إحصائيات واضحة، لا بالنسبة للرجل أو المرأة.

٭ لماذا نهمل النساء حين الحديث على المثلية الجنسية؟
ـ في المغرب نصادف حالات الرجال أكثر، لأن المجتمع اعتاد على رؤية الرجل في الشوارع، وفي الملاهي، لكن بما أن المرأة خرجت للعمل، والفضاء العمومي واقتحمت العديد من المجالات، أصبحنا نصادف حالات في أوساطهن أيضا.

٭ هل يمكن الحديث عن خريطة سلوكية بالنسبة للمرأة، التي يقال إنها غالبا ما تكون أكثر غيرة من الرجل في حالة المثلية الجنسية
ـ يمكن القول إن النساء بطبيعتهن غيورات، وغالبا ما يكون سلوك المرأة مع المرأة كسلوكها مع الرجل، هذا السلوك لا يتغير سواء في العلاقة مع الرجل أو المرأة، وغالبا ما تظهر غيرتها ويمكن القول إنه سلوك فطري وجد عادي

٭ هل الأسرة تعتبر طرفا مسؤولا في ظهور المثلية الجنسية؟
ـ يمكن أن تكون الأسرة طرفا مسؤولا، فسلوك الأم يمكن أن يؤثر على طفلها، ففي بعض الأحيان نجد الأم تتمنى ازدياد طفلة وحين يقع العكس، تعامل طفلها الذكر كما لو كان أنثى أو يمكن أن يربى الطفل وسط إخوته البنات، وهذا يؤثر على سلوك الطفل مستقبلا، إلى جانب ذلك يمكن أن يؤدي تخوف بعض الأباء من الاختلاط بين الجنسين، فيعمدون إلى عزل الإناث عن الذكور، وهو ما قد ينمي لدى بعض هؤلاء الأطفال الشعور بالحاجة إلى الجنس الآخر، وينعكس ذلك في لعبهم، الذي قد ينمي لديهم لاحقا الشعور بالقدرة على الاستغناء عن الجنس الآخر، والاكتفاء بالجنس المثلي.

٭ أجرينا استطلاع رأي في مدينة الدارالبيضاء بخصوص الممارسة المثلية الجنسية، واتضح من خلال الاستطلاع، أن تسعين في المائة يعتبرون هذه الممارسة، غير عادية، وهذا راجع إلى الابتعاد عن الدين وستة المائة بدون رأي وأربعة المائة قالوا إنها عادية
بصفتكم دكتورا نفسيا وجنسيا هل تلمس في المغاربة معرفتهم للمثلية الجنسية أم لهم نظرة سطحية ومغلوطة؟
ـ بالنسبة للفئة التي تقول إن الابتعاد عن الدين هو عامل أساسي في ظهور المثلية الجنسية، نقول لهم ما هو رأيهم في الأشخاص المتدينين جدا ولهم توجه ممثليي الجنس، طبعا الدين هو ملجأ لكل إنسان، فهو يعطي للشخص التوازن والطمأنينة، فالتفسير اعتمادا على اعتبار مثليي الجنس مبتعدون عن الدين، يبقى تفسيرا قصير النظر.

٭ هل يتوافد على مصحتكم بعض مثليي الجنس سواء تعلق الأمر بالرجال أو النساء؟ ـ هناك أشخاص مثليو الجنس يأتون إلى هذه العيادة، ويشكلون حوالي 65 أو 70 المائة من مجموع المرضى الذين يتوافدون علينا، لكننا لا نتوفر على إحصائيات دقيقة
أنا أمارس مهنتي في هذا الميدان منذ تسع عشرة سنة، ولم تكن النساء، يكشفن عن جنسيتهن المثلية، لكن في السنتين الأخيرتين بدأن يتوافدن على العيادة ولا يخفين أنهن مثليات الجنس.
وهناك أشخاص يعانون من جاذبية عاطفية إزاء جنسهم، أو أشخاص لهم توجه جنسي ثنائي أو أشخاص يخافون من الجنس المغاير.

٭ كيف تتعاملون مع هذه الشريحة؟
ـ أنا اختصاصي وتعاملي يكون عن طريق تحليل الحالة، ودراستها، لمعرفة الخانة التي يمكن تصنيفها داخلها، إذ ينبغي معرفة هل الخلل بيولوجي أم فيزيولوجى كروموزومي (له علاقة بالكروموزومات) وفي هذه الحالات يكون العلاج نفسي وطبي. وفي بعض الأحيان، تكون الحالة هي الخوف من الجنس المغاير أو الانجذاب وحب الأشخاص المماثلين للشخص.
هناك أشخاص يريدون التخلص من المثلية الجنسية، ودوري هو مساعدتهم، وإلى جانب هؤلاء نجد أشخاصا لهم رغبة في معرفة سبل التوفيق بين ميولاتهم الجنسية وضغط المجتمع، وهكذا فلكل حالة تعامل خاص بها، وتختلف حسب رغبة الأشخاص وحسب إمكانياتي، فأنا لا أصنع المعجزات، وبالنسبة للأشخاص الذين يخافون الجنس المغاير، يمكن أن يصبح لهم توجه جنسي عادي.




تابعونا على فيسبوك