قائد عسكري فلسطيني متقاعد يتذكر اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982

السبت 22 يوليوز 2006 - 16:03

قال قائد المدفعية الفلسطيني المتقاعد واصف عريقات انه كان يختار موعد بث مباريات كأس العالم في كرة القدم ليطلق قذائفه على المواقع الخلفية للجيش الإسرائيلي خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.

وصرح عريقات " قرأت للعديد من قادة الجيش الإسرائيلي المتقاعدين إن هذه القذائف كانت تزعجهم كثيرا لأنها كانت تطلق في هذا الوقت تحديدا وهو ما كنت أسعى إليه " وشنت إسرائيل حربا جوية وبحرية وبرية على لبنان عام 1982 لتصفية منظمة التحرير الفلسطينية بعد اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن على أيدي مسلحين فلسطينيين، وتزامن ذلك مع بدء تصفيات كأس العالم في كرة القدم التي جرت في إسبانيا.

وأكد عريقات أن الحرب التي يشهدها لبنان اليوم لا تختلف عن تلك التي جرت عام 1982 سوى "بالهدف الذي كان آنذاك تصفية منظمة التحرير في حين أنه اليوم تصفية حزب الله"، وأضاف أن "القصف الذي يعيشه لبنان الآن هو القصف ذاته الذي عشناه".

وشنت إسرائيل هجومها الحالي على لبنان في 12 يوليوز، بعد أيام من انتهاء مباريات كأس العالم لكرة القدم في ألمانيا أيضا، وانتهت خدمة عريقات العسكرية التي أمضاها متنقلا مع منظمة التحرير الفلسطينية في الأردن وسوريا ولبنان في نزل يقيم فيه مع أسرته في مدينة رام الله في الضفة الغربية بعد توقيع اتفاق أوسلو، وقال عريقات 61 عاما.

إن "حزب الله هو حزب لبناني ومن النسيج الاجتماعي اللبناني، ولن يخرج من لبنان مثلنا وهذا ما يعزز قدرته على الصمود أكثر مما كنا عليه في ذلك الحين". ولم تحظ منظمة التحرير الفلسطينية في تلك الفترة بتأييد كبير في الساحة اللبنانية بل إن مواقع المنظمة تعرضت لقصف من الجيش اللبناني إلى جانب اشتباكات متقطعة بين فصائل المنظمة والجيش السوري الذي كان موجودا في لبنان.

وبحسب عريقات فإن وجه الاختلاف بين حزب الله ومنظمة التحرير أن الحزب "من النسيج الاجتماعي اللبناني ذاته إضافة إلى وجود داعمين له مثل إيران وسوريا، وهو الأمر الذي افتقرنا إليه في حربنا تلك". وقال "لم يدعمنا أحد في تلك المعركة، كنا وحدنا وصمدنا".

تدريب لفائدة مقاتلي حزب الله ولم يكن لحزب الله وجود في تلك الفترة إذ أن حركة "أمل" كانت الفريق الشيعي الأكثر تأثيرا في الساحة اللبنانية. وأكد عريقات أن "بعض المقاتلين في حزب الله اليوم تدربوا على ايدينا في الثمانينات".

وأضاف أن "حزب الله بحسب تصريحات قيادته، استفاد كثيرا من تجربة منظمة التحرير الفلسطينية ولو كنا نحن اليوم مكانه لاستفدنا ايضا من تجربتنا السابقة".
وتابع أن نظرة اللبنانيين لحزب الله على أنه منهم "هو ما سيعزز صموده في شكل يتجاوز قدرة منظمة التحرير على ذلك".

يجلس عريقات يوميا أمام شاشة التلفزيون ليتابع ما يجري في لبنان ويتذكر الكثير من المواقع التي كان فيها بلباسه العسكري والمناطق التي كان فيها مكاتب لقيادة منظمة التحرير وتعرضت لقصف إسرائيلي متواصل.
ومما يتذكره اسم قائد المدفعية الاسرائيلية آنذاك ارييه مزراحي الذي كان التقاه في دورة تدريبية على المدفعية واطلاق الصواريخ في الولايات المتحدة الأميركية عام 1968 كان عريقات ضابطا في الجيش الأردني عام 1964 والتحق بدورة تدريبية في بريطانيا ثم بدورة أخرى في الولايات المتحدة عام 1968، في حين كان مزراحي في قسم آخر في الدورة التدريبية نفسها.

وقال عريقات "كنا في الدورة التدريبية نفسها في أميركا وكنا دائما على خلاف وفي الحرب التي شنتها اسرائيل علينا عام 1982، عرفت أن مزراحي هو قائد المدفعية في الجهة المقابلة, وكنت حريصا جدا على أن أهزمه ونجحت".
التحق عريقات بمنظمة التحرير عام 1970 وبقي يمارس العمل العسكري مستفيدا من خبرته في الجيش الأردني والتدريب في بريطانيا وأميركا، حتى عاد إلى الأراضي الفلسطينية مع بداية إنشاء السلطة الفلسطينية عام 1994 في حرب 1982 هاجمت فصائل فلسطينية المستوطنات الإسرائيلية الحدودية بصواريخ روسية الصنع، لم يتعد مداها 20 كلم.

وقال عريقات إن منظمة التحرير تمكنت من تطوير صواريخ الكاتيوشا التي كانت لديها قبل الاجتياح الإسرائيلي للبنان لتصل إلى أربعين كيلومترا "إلا أن الحرب التي تعرضنا لها أوقفت قدرتنا على ذلك".

وعمدت الفصائل الفلسطينية حينها إلى الاقتراب من الحدود اللبنانية الإسرائيلية لتتمكن من إطلاق الصواريخ على المستوطنات الحدودية.
وأوضح عريقات "كنا نتحرك دائما بمنصات الصواريخ خشية قصفها ونجحنا في المحافظة على كل المدافع ومنصات الصواريخ التي كانت لدينا، رغم تعرضنا لإصابات في أواخر الحرب".
وكان عريقات الذي منح رتبة عميد ركن، قائدا لمدفعية القوات الفلسطينية اللبنانية المشتركة في الجنوب اللبناني. وانتهت المواجهة العسكرية مع الإسرائيليين في لبنان في غشت 1982 بعد اتفاق على خروج قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ومقاتلي.




تابعونا على فيسبوك