مسارات زواج مختلط يستمر منذ ربع قرن

السبت 22 يوليوز 2006 - 13:43

بعد رحلة طويلة قادته من الرباط نحو موسكو، منتصف الستينات طلبا للعلم، ومنها إلى بغداد بداية السبعينات، شد مصطفى ورثي مرة أخرى الرحال نحو الشمال الأوروبي، وبالتحديد استكهولم عاصمة مملكة السويد، هذه المرة بحثا عن عمل.

ولأن قوانين الهجرة آنذاك كانت تقتضي بأن تخصص بلدية المدينة مساعدين ومساعدات اجتماعيات للتكفل ومتابعة وضعيات طالبي الإقامة من الأجانب الراغبين في العمل أو طلبا للجوء السياسي.

وكانت " بريجيتا " وهذا اسمها، المساعدة الاجتماعية التي عينتها بلدية استكهولم لتتابع من بين ما تتابع وضعية الشاب المغربي مصطفى ورثي الراغب في الإقامة ببلاد السويد، ولم يكن هذا الأخير يدري أن علاقة العمل هذه مع المساعدة الاجتماعية ستنتج عنها علاقة زواج تستمر إلى اليوم منذ ربع قرن 25 عاما.

سألنا مصطفى ورثي الذي زارنا بمقر الجريدة مع زوجته السويدية "بريجيتا" عن البدايات الأولى للتعارف والتي تمخضت عن زواج يبدو ناجحا، يقول "بداية التعارف كانت من خلال العمل كمساعدة اجتماعية موظفة ببلدية استكهولم، علاقة توجت بزواج نتج عنه طفلان، الأول يحمل اسم يونس "23 سنة"بعد حصوله على البكالوريا قضى الخدمة العسكرية مجندا في الجيش السويدي بـ "حامية استكهولم"، هدفه مستقبلا متابعة دراسته الجامعية العليا، يتحدث اللغات السويدية، الانجليزية، وقليل من الفرنسية، وطبعا اللغة العربية التي يرجع الفضل في تعلمها إلى زياراته المتكررة للمغرب "التواصل مع الوطن".

هذا إلى جانب الدور التكويني للأب، "بحكم أنه معلم للغة العربية في المدرسة العمومية السويدية"، والطفل الثاني سمير الذي يبلغ عمره الآن 21 سنة، هوايته كرة القدم يلعب ضمن فريق كرة القدم باستكهولم، حاصل على شهادة البكالوريا، عمل لمدة سنة في إحدى المدارس العمومية لمساعدة ابناء المهاجرين من جنسيات مختلفة، هدفه الالتحاق هذه السنة بمدرسة "البوليتكنيك"، وكشقيقه يتكلم اللغات المذكورة، حلمه أن يعمل مستقبلا في المغرب".

وعن أسباب نجاح واستمرارية هذا الزواج تجيب "بريجيتا" : "إن زواجا مثل هذا لايخلو من مشاكل قد يتسبب فيها آخرون، لكن على الاثنين الزوج والزوجة- أن يحاولا التكيف مع الواقع أن يبنيا تصورا متقاربا للحياة المشتركة، ويمكن ان تطرح قطايا خلال تطور مؤسسة الزواج متعلقة بالثقافة والتقاليد والعادات".

وتتردد "بريجيتا" مع زوجها وطفليهما على المغرب كل سنة وبشكل منتظم منذ بداية زواجهما، سألناها كيف تجد المغرب تقول : "عائلة زوجي لطيفة مضيافة، أشعر بالراحة كلما قدمت للمغرب، يفعلون كل شيء من أجل إنجاح عطلتي السنوية بالمغرب" عن اللغة إداة التواصل مع افراد العائلة وباقي المجتمع تقول : "ان لغة التخاطب لاتطرح بالنسبة لي مشاكل أتكلم الفرنسية التي ينطق بها المغاربة" وعن ما تحبه في المغرب تقول : "الطبخ، الخضر، الفواكه وبشكل عام حسن الضيافة" وما لاتحبه تضيف : "التلوث وخاصة بالدارالبيضاء، وأيضا مظاهر الفقر والتسول".

ويعمل الزوج -مصطفى ورثي- مدرسا للغة العربية منذ 23 سنة بإحدى المدارس الحكومية السويدية لأبناء الجالية العربية، مامكنه من إقامة صلات وعلاقات متينة مع مختلف أبناء الجاليات ومعرفة أوضاعهم ومشاكلهم، ما جعله يكون جسر تواصل ما بين المجتمع السويدي والجالية العربية، وهو بالمناسبة يشغل كاتبا عاما لجمعية المغاربة بالسويد "أمجاد" حاليا يشارك في مشروع يهدف الى تقوية العلاقة بين أولياء التلاميذ والمدرسة التي يعمل بها لمساعدة الطفل والتلميذ على التكيف مع المجتمع الجديد، للوصول الى تحقيق أهداف النجاح في الدراسة والتربية.

وعن سؤال كيف اخترت زوجتك؟ يجيب "اختياري لبريجيتا كان أساسه الحب، وجدت فيها أيضا المرأة الأوروبية المثقفة بحكم دراستها الجامعية حيث تعرفت على الحضارات الأخرى، إذ هي خريجة المدرسة العليا في علم الاجتماع ومعرفة الاخر ليس غريبا عنها، والاحظ أنه كانت دائما تتقبل العادات والتقاليد المغربية".

ويضيف : "بالنسبة لتربية الأولاد كانت دائما مصرة على تعليمهم اللغة العربية، ومن عوامل حبهم للمغرب وللعائلة موقفها الإيجابي تجاه المغرب، ولم يحدث أبدا أن نطقت بشيء سلبي تجاه المغرب.

ويواصل : "أنا الآن وقد كبر الأولاد أشعر بالسعادة، وأنا أراهم يتكلمون بالعربية مع المحيط" وهو بهذه المناسبة وبحكم تجربته وعمله مع أبناء الجالية المغربية في المدارس السويدية ولفترة طويلة يقول : "نصيحتي لأبناء الجالية سواء كان الزواج مختلطا أم غير مختلط الاهتمام بلغة البلد الأصلي وإني أشعر أن أبنائي أغنياء بتعلمهم لغة المغرب وهم يشعرون أيضا بالسعادة وقد تعلموا العربية وبالغنى لانتمائهم الى ثقافتين : السويدية والعربية".

وعن كيف يجد عائلة زوجته وكيف هو موقفها يقول مصطفى ورثي : بالنسبة لعائلة زوجتي استقبلتني بشكل جيد، في البداية كنت محرجا لعدم اتقاني اللغة السويدية لكن مع المدة اصبحت جزءا من العائلة، ولحب تعلمي وإتقاني للغة السويدية دورا كبيرا في تقوية الروابط والعلاقات مع عائلة زوجتي".

ويختم ورثي كلامه حول تجربته في الزواج المختلط التي تكللت بالنجاح، وفي ما اذا كان من الممكن ان تنسحب على حالات اخرى فيقول : "تبقى الأقلية هي من تتزوج زواجا مختلطا، وهذا لايضر بالمجتمع المغربي، اذ من شأنه ان يخلق "لوبيا" داخل المجتمع السويدي للتعاطف مع قضايا المغرب"، ويضيف : "أن السويد دائما تفتخر بوجود أجانب فيها يساهمون في تنمية وتطوير البلاد، وفي الوقت نفسه فإن هؤلاء يساعدون المغرب بلدهم بالزيارات الدائمة الاستثمار. وظاهرة الزواج المختلط يقبلها المغرب كمجتمع متفتح" .




تابعونا على فيسبوك