إبرام 1233 عقد زواج مختلط خلال العام المنصرم

السبت 22 يوليوز 2006 - 12:10

عرف المشرع المغربي الزواج المختلط، بكونه زواج المغربي أو المغربية من أجنبي أو أجنبية، أو من مسلم أو مسلمة من بلد آخر .

وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة العدل المغربية، في النشرة الإحصائية للزواج والطلاق، الصادرة أخيرا، أن عدد المغربيات اللواتي تزوجن من أجانب، فاق 2379 زيجة، سجلت منذ أربع سنوات، في حين لم يتجاوز العدد 996 زيجة في سنة 1997، وهو ما تعتبره الجهة الوصية ارتفاعا يفوق مائة في المائة.

ويلاحظ أن الظاهرة تزايدت بشكل مثير في السنوات الأخيرة، إذ تشير الإحصائيات ذاتها إلى أن عدد المغربيات المتزوجات من أجانب يفوق عدد المغاربة الرجال المتزوجين بأجنبيات.
و أوضح الأستاذ محمد الأسراري بن داود، رئيس محكمة قضاء الأسرة بالدار البيضاء، أنه سجل خلال العام المنصرم، ما مجموعه 1868طلب زواج مختلط، بتت المحكمة في 1233 طلبا، وتبقى 35 طلبا، "وهو ما يشير إلى ارتفاع في عدد الطلبات المقدمة أمام المحكمة".

وأضاف الأستاذ الأسراري، استنادا إلى إحصائيات المحكمة ذاتها، أن عدد طلبات الزواج المختلط التي لم يبت فيها خلال عام 2004، بلغ 45 طلبا، فيما انخفض عدد الطلبات المخلفة إلى 35 طلبا خلال العام المنصرم.
وأكد الأسراري أن محكمة قضاء الأسرة، خصصت شعبة خاصة بطلبات الزواج بكل أنواعه، لأجل تخفيف الضغط على المحكمة التي تتوزع بين العديد من الأقسام التي حددتها مدونة الأسرة الجديدة.

وأوضح رئيس محكمة قضاء الأسرة، أن هذه الأخيرة عرفت مجموعة من التطورات على مستوى الإجراءات المنفذة بها، لأجل تسهيل مساطر الزواج المختلط بين الأجانب والمغاربة، مدليا بمثال لتطبيق مسطرة الطلاق في حالة الزواج المختلط، التي تراعي الشروط القانونية لصحة وثيقة الطلاق، كما تعطي الأولوية للبحث القانوني في الوضعية القانونية والاجتماعية للأجنبي، أو للطرف الثاني في علاقة هذا الزواج المختلط.

أشار محمد الأسراري إلى أن الراغبين في إبرام عقد زواج مختلط، داخل المغرب، يتبعون المسطرة ذاتها المنصوص عليها في عقد الزواج العادي بين مغربيين، مفيدا أنه في حالة توقيع العقد خارج المغرب، الزوجين ملزمان بتقديم وثيقة الزواج لدى محكمة الأسرة المغربية، ليصبح آثار العقد المبرم ساري المفعول داخل الوطن.

"على الزوج أن يهيء ملفا يتضمن جميع الوثائق المطلوبة لإبرام عقد الزواج، ويقدمه لوكيل الملك الذي يوجه أمرا للشرطة القضائية، من أجل إجراء بحث حول وضعيته القانونية والاجتماعية حول الزوج أو الزوجة الأجنبية، ثم يتقدم نحو المأذون بالزواج ليسلمه الإذن، والإجراءات ذاتها تتبع في حالة الطلاق سواء كان طلاقا رجعيا أو خلعيا أو اتفاقيا أو طلاقا للشقاق، أو طلاقا قبل البناء، وسواء كان خارج الوطن أو داخله ".

وفي السياق ذاته، اعتبر الأستاذ عبد الخالق أبو عياد محام بهيئة الدارالبيضاء، أن الزواج المختلط عقد يمكن إبرامه داخل المغرب كما خارجه، بين شخص يحمل الجنسية المغربية وشخص آخر يحمل جنسية دولة أجنبية، واستطرد أن التشريع المغربي لا يأخذ بعين الاعتبار ديانة الزوجين في إطار الزواج المختلط، وإنما يأخذ بجنسيتهما التي يحملانها فقط " لهذا فإن زواج المغربي من يهودية أو نصرانية تحمل جنسية مغربية، لا يعتبر زواجا مختلطا لاتحاد جنسية الدولتين ".

ومضى قائلا "إن المشرع المغربي نظم الزواج المختلط من خلال الظهير الشريف الصادر في 4 مارس 1960، وأورد فيه أربع قواعد يجب اتباعها لاعتبارعقد الزواج المختلط المبرم في المغرب صحيحا، وهي وجوب احترام المبادئ الدينية المستقرة والمتعارف عليها، إذ يمنع بشكل قطعي إبرام زواج مغربية بأجنبي غير مسلم، خلافا لما كان عليه الأمر في عهد الحماية، حين كانت المحاكم المغربية، تبارك هذه الزيجات المختلطة
ـ أن يحترم عقد الزواج المختلط، كل الشروط التي تفرضها مدونة الأحوال الشخصية السابقة ومدونة الأسرة الحالية.
ـ إبرام العقد إما أمام ضابط الحالة المدنية أو أمام عدلين منتصبين للإشهاد
- ويعتبر كل زواج مختلط أبرم بالمغرب قبل الظهير المذكور، روعيت فيه المبادئ المضمنة في مدونة الأسرة الخاصة بالزواج المغربي، يعتبر زواجا صحيحا مرتبا لكافة آثاره القانونية".
وأفاد المحامي أبو عياد أن إبرام عقد الزواج المختلط، يتبع فيه الشروط والإجراءات القانونية نفسها، المتبعة في الزواج بين مغربيين مسلمين، وهو ما يؤكده الفصل 65 من مدونة الأسرة، الذي جاء فيه ".

أولا يحدث ملف لعقد الزواج يحفظ بكتابة الضبط لدى قسم قضاء الأسرة لمحل إبرام العقد ويضم الوثائق الآتية؛ وهي مطبوع خاص بطلب الإذن بتوثيق الزواج يحدد شكله ومضمونه بقرار من وزير العدل، نسخة من رسم الولادة ويشير ضابط الحالة المدنية في هامش العقد بسجل الحالة المدنية، إلى تاريخ منح هذه النسخة ومن أجل الزواج.

شهادة إدارية لكل واحد من الخطيبين تحدد بياناتها بقرار مشترك لوزيري العدل والداخلية
شهادة طبية لكل واحد من الخطيبين يحدد مضمونها وطريقة إصدارها بقرار مشترك لوزيري العدل والصحة، الإذن بالزواج في الحالات الآتية، وهي الزواج دون سن الأهلية، التعدد في حالة توفر شروطه المنصوص عليها في هذه المدونة، زواج الشخص المصاب بإعاقة ذهنية، زواج معتنقي الإسلام والأجانب، شهادة الكفاءة بالنسبة للأجانب أو ما يقوم مقامها.

ثانيا : يؤشر قاضي الأسرة المكلف بالزواج قبل الإذن على ملف المستندات المشار إليه أعلاه، ويحفظ برقمه الترتيبي في كتابة الضبط، ثالثا : يأذن هذا الأخير للعدلين بتوثيق عقد الزواج، رابعا : يضمن العدلان في عقد الزواج، تصريح كل واحد من الخطيبين هل سبق أن تزوج أم لا؟ وفي حالة وجود زواج سابق، يرفق التصريح بما يثبت الوضعية القانونية إزاء العقد المزمع إبرامه"
وأكد المحامي أبوعياد، أن الزواج المختلط يترتب عنه الآثار القانونية ذاتها المترتبة على عقد الزواج المبرم بين مغربيين، مثل الإرث والحضانة والنفقة، وذلك وفقا لمقتضيات مدونة الأسرة.

ما لم تكن هناك مقتضيات استثنائية مخالفة، مثل تلك التي تنص عليها المادة 322 من مدونة الأسرة الجديدة، التي تنص على عدم التوارث بين المسلم وغير المسلم، أو في ما يخص الحضانة، إذ يشترط "الرعاية الدينية" حسب ما جاء في المادة 173 من مدونة الأسرة، أو ما ينص عليه المشرع المغربي في التفريق بين معاملة المطلقة الأجنبية والمطلقة المسلمة، أو في ما يتعلق بالأحكام المتعلقة بالأولاد الناتجين عن الزواج المختلط، إذ يسمح، يضيف المحامي، لهؤلاء الأطفال من الناحية القانونية، الانتقال من جنسية إلى أخرى أو اكتساب جنسية مزدوجة.

أما في ما يتعلق بالطلاق بين زوجين في إطار الزواج المختلط، أوضح المحامي ذاته أن المشرع المغربي لم يوضح الطريقة المتبعة لإجراء الطلاق في الزواج المختلط، كما حددها من قبل بالنسبة لطلاق الأجانب، "المشرع المغربي لم يولي أهمية كبيرة للزواج المختلط، ولم يفرد له قوانين خاصة إلا بعد تزايد هذه الظاهرة ليتطرق لها خلال الظهير السالف الذكر، ليتطرق لمسطرة الطلاق أخيرا من خلال المدونة الجديدة".

وأفاد أن إجراءات الطلاق المتبعة في هذا الصدد هي نفسها المتبعة في تنفيذ الطلاق في الزواج العادي، سواء في الزواج المختلط المبرم داخل المغرب أو المبرم خارج المغرب، قائلا إن "الزواج المختلط المبرم داخل المغرب تتبع فيه مسطرة الطلاق المنصوص عليها في المدونة.

أما أحكام الطلاق الصادرة خارج المغرب، فتتطلب لتكون سارية المفعول داخل المغرب، أن يتقدم المطلق بوثيقة الحكم الصادر بالخارج، ثم يتبع الإجراءات ذاتها ليصبح حكما حائزا للشيء المقضي به، وحكما نهائيا يترتب عنه جميع آثاره القانونية، وذلك وفقا للمبادئ المضمنة في التشريع المغربي.

وانسجاما مع قانون الحالة المدنية، إذ لابد من تسجيل صك الطلاق لدى ضابط الحالة المدنية".




تابعونا على فيسبوك