المتاعب النفسية تنضاف للمالية خلال تحضيرات الزفاف

الأربعاء 19 يوليوز 2006 - 16:10
قبل حلول موعد الحفل تجد العروس نفسها متعبة من فترة التحضيرات للزفاف

بالإضافة إلى ما يتطلبه تنظيم حفل الزواج من أموال باهضة تنفق دفعة واحدة، فإنه يتطلب من العروسين بذل جهود معنوية ونفسية، نتيجة الضغوطات التي يمارسها عليهما أهليهما، بفعل اقتراحاتهما المتضاربة وأوامرهما، التي يستحيل في كثير من الأحيان تنفيذها.

وتتعرض العروس بشكل عام والعروس المغربية بشكل خاص، خلال فترة التحضير لحفل الزفاف، إلى الحيرة بين الانصياع لاختيارات هذه الجهة، أوتنفيذ مبتغى الجهة الثانية، فتتيه وسط " جبر الخواطر " لتجد نفسها في الأخير متعبة نفسيا.

مريم. غ. عروسة تستعد لتنظيم حفل زفافها في الأسبوع الأول من شهر غشت المقبل، تشعر مسبقا بأن أعصابها تعبت من فرط جرد عدد المدعويين، وتحديد أسمائهم، والاتصال بالخياط، واختيار المزينة، والطباخة، إلى غير ذلك من ترتيبات العرس.
وهي تخوض ترتيبات الحفل، تجد نفسها مطالبة بأن تضع نصب أعينها ما ينال إعجاب المدعوين، من أهل وأقارب العريس، وتحضيرأجمل وأحسن ما حضره قريباتها وبنات محيطها "حتى تحظى بالرضى" العائلي.

وتعتبر مريم أنها وزوجها لا يجدان أنفسهما أحرارا في اختياراتهما، بل تابعان ومرغمان على قبول جزء كبير من اقتراحات أهليهما، خاصة أهل العريس، الذين يشترطون أشياء تفوق طاقتها المالية بخصوص ما اتفقت على المساهمة به في العرس، إذ يرغبون في أن يجرى الحفل في مكان فاخر بالدار البيضاء، وبأحد القاعات الفاخرة، "لا لشيء فقط لأنهم حضروا لزفاف إحدى قريباتهم، فأعجبهم الفضاء، وبالتالي يرفضون أن يحتفل بزفافهما في مكان أقل مساحة أو جمالا منه".

وتتحدث مريم لـ "الصحراء المغربية" عن أنها حين زارت قاعة الحفلات تلك، طلب منها صاحبها مبلغ 9000 درهم، وأنها فشلت وزوجها في تخفيض المبلغ إلى 7000، لتزايد الطلب على القاعة في شهري يوليوز وغشت، لذلك اتفقت وزوجها على تنظيم الحفل بقاعة أخرى بمبلغ 5000.00 درهم، رغم ما وجه لهما من انتقادات، من قبيل أن القاعة التي اختاروها يصعب إيجاد موقف للسيارات بجانبها، وأنها تقع في حي شعبي.

وتقول إن اختيارها لتقديم وجبتين مكونتين من الدجاج واللحم والفواكه، إلى جانب توزيع الحلويات والعصائر والشاي في حفل الزواج، لقي رفضا غير مباشر من قبل أهل زوجها، مقترحين عليها التعامل مع منظم حفلات، يتكلف بتهيئ الخرفان المشوية، بمعدل نصف خروف لكل مائدة، وتهيئ البسطيلة المكونة من السمك التي أضحت في نظرهم الأكلة "الموضة والمشرفة"، عوضا عن التعامل مع طباخة.

بينما اقترح عليها أهلها الاكتفاء بتحضير البسطيلة المكونة عناصرها من الدجاج إلى جانب اللحم.
لما اتصلت مريم بأحد مموني الحفلات، حدد أتعابه في 5000 درهم للمائدة الواحدة، أي لعشرة مدعويين، وهو الشيء الذي رفضته وزوجها بشكل قطعي، إذ توصلا إلى أنه إذا سايرا اقتراحات أهليهما فإنهما سيجدان أنفسهما "غارقان" في بحر"الكريدي".

وتتعجب مريم من كون العروس تكون مسيرة لا مخيرة، "إلا من تحدث منهن الأقارب والأهل، الذين لا يبذلون من جيبهم سوى بعض الدريهمات القليلة، ويلزموا العروسان بما يعتقدونه أنه بات من الأعراف الراسخة أو التقاليد المغربية الأصيلة، علما أن الأعراف بريئة مما يدعون" .

وتعلق العروس مريم، أن أهل العروسين يعتقدان أنه كلما ارتفعت سلة الانفاق على حفل الزواج، "كلما رفعا من قدرهما الاجتماعي، وحضيا أكثر بالتقدير والاحترام، وهو بالأمر الخاطئ الذي توصلت إليه العديد من التجارب السابقة" .

وبخصوص تحديد قيمة مهرها، رفضت أسرة مريم منح زوجها كل الحرية في ما يحدده لها من مهر "إذ طلبت مني والدتي عدم التساهل في مسألة المهر، وبالتالي التشبث بمهر قيمته 10.000 درهم، بينما اتفقت وزوجي على مبلغ 5000 درهم، لأنني أعلم حجم ما ينفقه، وإن كانت نفقات الحفل بالتضامن بيننا، كما أنني آخذ بعين الاعتبار إمكانياتنا المالية باعتبارنا مستخدمين في مؤسسة خاصة" .

واعتبرت أم مريم، أن أي مبلغ يقل عن 10 آلاف درهم، فيه تنقيص من قيمتها وقدر أسرتها، وأنه سيكون أرضية لاحتقار أسرة عريسها لها، وأنه سيسبونها ذات يوم بقيمة المهر الذي قبلت به.

لما حل موعد شراء الهدايا الذهبية للعروس، صاحبت مريم والدة وأختي عريسها إلى "قيسارية المنجرة" لبيع المجوهرات بالدار البيضاء، وقبل ذلك، وجهت أخواتها وأمها لها "النصيحة" بشراء سلسلة وسوار وخاتم من الذهب الأصفر، على أن يكونا من الوزن الثقيل، وأن يكون شكلهما "عاطي العين" حتى يراه الحاضرون ويعجبون به، بينما هي كان لها ذوق مغاير لذوق أهلها، فكان يكفيها خاتم زواج من الذهب الأبيض، وسوار أبيض وحلقات أذن من اللون نفسه، فلم يرق أهلها ذلك، فوجدت نفسها في مأزق لا تحسد عليه.

أما أهل الزوج فاعتبروا أن ما اختارته من مجوهرات، كان باهظ الثمن، "وقالوا لو أنني اخترت الذهب الأصفر، لكان المبلغ أقل بكثير، واتهموني بطريقة غيرمباشرة بأنني لم أعر أدنى اهتمام لجيب ابنهم" .
وبعيدا عن أعين أهل الزوج، اتفقت مريم مع مزينة و"نكافة" وكلفتها الأولى مبلغ 1300 درهم، والثانية 2000 درهم، حرصت أن تنتقيهما رفقة زوجها، تجنبا لأي ضغوطات أخرى، أو إرشادهما .

فقبل موعد الزواج تجد مريم نفسها فقدت الكثير من قوتها البدنية والنفسية، بفعل الجهد المضاعف الذي تبذله منذ شهر مضى، لأجل انتقاء وشراء ما يحتاجه تنظيم الحفل من لوازم، وإجراء تغييرات على البيت من حيث زينته وديكوره وطلاؤه.

وفي ظل الأجواء التحضيرية لحفل الزفاف، تسعى مريم وزوجها إلى إرضاء أهلهما والابتعاد قدر الإمكان عن الحساسيات التي قد تولد خلافات لا يمحوها الزمن.




تابعونا على فيسبوك