يقال في المثل الشعبي "زواج ليلة تدبيرو عام" وتحول "إلى زواج ليلة تدبيرو شهر، وربما ساعات قلائل" فالعروس على وجه الخصوص برفقة أهلها، كانت تعد وتفكر لمدة طويلة، في الطريقة المناسبة لتنظيم حفل الزواج، وتضفي عليه بصمتها الخاصة وإحساسها بعمق فرحتها بالليلة الس
أما الآن فقد تحول منظم الحفلات أو ما يسمى بـ "التريتور"، إلى القائد والمقرر لطبيعة هذه المناسبة، وذلك بالطبع حسب ما يتوفر بجيوب الراغبين في إحياء الحفل أو أرصدتهم البنكية، أبعد من ذلك فإن الأهل والأحباب ومحيط العروس عموما، أصبحوا متشبعين بثقافة العروس، فما إن تجري الخطبة حتى تتجمهر الأم والعمة والخالة والصديقة.
على العروسة لإغراقها بوابل من النصائح "ديري الدخلة العيساوية ولاالدقة المراكشية ولا لبس التكشيطة الفلانية"، وعند الوصول إلى مرحلة الأكل أو ما يصطلح عليه بـ "الزردة"، فحدث ولا حرج، تقول العمة أو الخالة "خاصك تحمري وجه العائلة وعليك بالبسطيلة والمشوي والمبخر وسمعي لي إلا بغيت تهناي من القيل والقال"
تهيئ الفتيات منا عرسها وكأنها تهيئ مأدبة أو وليمة إذ تعرض حياتها الخاصة للفرجة المجانية أمام الحضور مستحضرة بذلك حميميتها للبعيد والقريب.
يتخذ المنحى السلوكي التقليدي جانبا مهما في هذه المسألة، وإذ تجد العروس نفسها رغم عدم اقتناعها بفكرة الإعداد القبلي المضني، جالسة عند اقتراب موعد العرس في مكتب مدير المؤسسة تتفق معه على الثمن وطريقة الخدمة، وكم من فتيات اتخدت شعار تنظيم حفل عرسها بالاعتماد على ذوقها الخاص، لتجد نفسها في نهاية العمر صريعة خطط الممون.
وضع غرائبي تعيشه بعض الفتيات ممن تكن لديهن إرادة وذوق وشخصية، ويسمحن لفيروس التقليد بالتسلل إلى سلوكياتهن وليس لإراحة ذواتهن ولكن لإرضاء الآخر "المدعوون" فلماذا هذا السلوك؟ أصبح كل من يحيي ليلة الزفاف بالمنزل أو بتلك الساحة المواجهة لمسكنه، مزعجا ومتخلفا لتصير قاعات الأفراح عنوان التطور والجمال والرقي، فالعديد من العرسان وجدوا أنفسهم رهائن السلف وذلك لإحياء ليلتهم في قاعات الأفراح، وليواجهوا بعد أن أخدهم السحر المؤقت للفترة ما قبل الحفل وليلته بفواتير ضخمة يبقون محدقين فيها لفترة ليست بالوجيزة مندهشين، وغالبا ما يدخل العروسان في مناوشات وصراعات مبكرة وتقييمية، بسبب حفل زفافهما الذي كلف ثمنا باهظا لو استغلاه في شيء آخر لعاد عليهما بالنفع.
إذن للموضة سحرها الفتان، كما لها لسعتها الشائكة ويقول المثل "اللي بغى لعسل يصبر لقريص النحل" كثيرة هي الأسر والعرسان، على الخصوص من تناقلوا عند انصراف المدعوين هذه المستملحة "نظم أحدهم عرسا ففكر حتى ينجو من انتقادات المدعوين أن يجعل مبلغ 200 درهم في حلوى كعب غزال عند مغادرة المدعوين تفاجأ بهم يرددون "العرس رائع ولكن كان ينبغي أن تفرق كعب غزال 2 مرات".