شابه بدوره التغيير

الزواج في البادية كان مفعما بالعادات

الأربعاء 19 يوليوز 2006 - 14:47

يؤكد علماء الاجتماع والأنتروبولوجيا أن عادات وتقاليد الزواج عند الشعوب، هي تلك المساحة الشاسعة التي تظهر فيها وبكل وضوح القيم الثقافية والضوابط التي تحكم بشكل غير معلن العديد من المجتمعات .

وهذه العادات والتقاليد تختلف باختلاف المناطق، فكلما انتقلنا عبر أقاليم المغرب وخصوصا في المناطق القروية، نجد أن الأعراف تتغير بشكل مثير للاهتمام، فتعبر عن خصوصية كل منطقة، وعن اهتمامات هذه المنطقة، وفي نفس الوقت لها بعد تاريخي، عبر إحياء ما تركه الأجداد، والحفاظ على ذلك الموروث الثقافي، الذي صرنا نفقده بشكل كبير .

فعرس الأمس كان يحمل أبعادا ودلالات واسعة، لم نعد نجدها في عرس اليوم
قديما كان العرس فرصة للتعبير عن مظاهر الإخاء والتعاون، ولتجديد أواصر المحبة بين جميع أفراد العائلة، فقبل حلول يوم الاحتفال يحضر الجميع لتقديم يد العون لعائلة العروس، ولمساعدتهم على تحضير جميع مستلزمات الحفل، وكذا الأثاث الضروري لغرفة العريسين، لأن التقاليد في البادية تحتم على العروس العيش في بيت عائلة الزوج
وكان العرس في البادية يمتد لمدة سبعة أيام، على الأقل في منطقة الشاوية التي لها خصوصيات تميزها عن باقي مناطق المغرب.

في اليوم الأول تحضر عائلة العريس "لهدية" التي تضم جميع الهدايا التي اقتناها العريس من أجل عروسه والتي جرى الاتفاق حولها مسبقا فتضم "الهدية" ثوب "التكشيطة" (لباس مغربي تقليدي)، "الجلابة"، و"الشربيل" (حذاء تقليدي)، والحناء، والحليب، والتمر وثور، أو بضع خرفان.

ويكون ذلك اليوم مخصصا للحناء إذ تخضب يدي ورجلي العروس بالحناء، ويسمح للفتيات غير المتزوجات بتخضيب أيديهن بحناء العروس تيمنا بهذا الزفاف وتبركا، ظنا أن ذلك سيجلب لهن الحظ والسعد، وسيتزوجن عما قريب.
وبخصوص تزيين شعر العروس، فإن الحرص على جعله ضفائر تزين بالفضة أمر ضروري، وهو ما يعرف بـ "سوالف"، وفي نفس الوقت تتغنى الفتيات بالعروس، ويأخذن في الرقص والاحتفال.

وفي اليوم الموالي، وبحضور جميع المدعوين، تحضر "الشيخات" أو "اللعابات" في أحيان أخرى، للرقص والتغني بالعريسين، ولتنشيط المدعوين، ويجري تقديم الطعام ويكون في غالب الأحيان وجبة واحدة عبارة عن أكلة "الكسكس"، وعند انتهاء الحفل ترفع العروس على "البهيمة"، لكي تنتقل إلى بيت الزوجية.

وفي صباح اليوم الموالي تحضر عائلة العروس حاملة معها "لفطور" وهو عبارة عن وجبة تحضرها عائلتها، وتضم مجموعة من المأكولات "الرغايف، والمخامر، والبيض، والدجاج "
ويكون إحضار هذه الوجبة فرصة لزيارة العروس، والاطمئنان على حالها في نفس اليوم تحتفل عائلة العريس مرة أخرى بالعريسين ولكن بطريقتهم الخاصة وذلك عبر استعراض للخيول.

ولمدة سبعة أيام يظل أحد أفراد عائلة العروس برفقتها حتى تتعود على حياتها الجديدة
عند اليوم السابع يقام ما يسمى بـ "الحزام"، في هذا اليوم تحضر العروس نوعا خاصا من الخبز، تحمله فوق ظهرها مع كمية من التمر، وتجوب ليلا الأنحاء المجاورة لبيت والديها، ويعتبر ذلك نوعا من الاحتفال بزيارة العروس الأولى لعائلتها.

لكن الأمور اليوم قد تغيرت كثيرا، فأصبح العرس بالبادية مشابها للعرس بالمدينة، في العديد من الجوانب، وصارت التقاليد والعادات البدوية تندثر شيئا فشيئا، فلم تعد للعرس البدوي خصوصياته التي تميزه عن العرس بالمدينة وفقد تلك القيمة التي كان يحظى بها قديما.فبعدما كان العرس فرصة لتجديد أواصر المحبة أصبح اليوم مجرد ضرورة لابد منها، ففقد جماليته وخصوصيته البدوية المغربية.

وفقدنا معه جميع القيم الإنسانية التي كانت تميز المجتمع المغربي، لأن نظرة الإنسان المغربي للعرس تغيرت، فلم يعد الاحتفال بالعريسين مظهرا من مظاهر البهجة والفرح، واجتماع الأقارب والأصدقاء، بل أصبح العرس فرصة للتباهي والافتخار أمام المجتمع، وفقدت كل مظاهر التعاون والإخاء والتآلف والكرم والبساطة التي كانت تطبعه.




تابعونا على فيسبوك