تواصلت العمليات المسلحة وأعمال التفجير في العراق أمس في تحد مستمر للحكومة التي وضعت تحسين الوضع الأمني في مقدمة أولولوياتها.
قاد مهاجم انتحاري حافلة ودخل بها سوقا مزدحما بمدينة الكوفة بجنوب العراق أمس وأغرى العمال بركوبها على وعد بإيجاد أعمال لهم ثم فجر نفسه ليقتل 59 شخصا في أحد أشد الهجمات دموية بالعراق هذا العام .
وأدى الانفجار إلى إصابة 132 شخصا كما أشعل اشتباكات بين الشرطة ومحتجين غاضبين ووجه ضربة جديدة لجهود رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لدعم المصالحة الوطنية وتجنب الانزلاق إلى الحرب الاهلية. وتعهد المالكي بتعقب المسؤولين عن الهجوم ومعاقبتهم .
وكان المالكي عرض الحوار مع بعض الجماعات السنية المسلحة منذ توليه السلطة في أبريل.
وتعرضت الشرطة في مكان الانفجار لقذف بالحجارة من الحشود الغاضبة التي طالب الكثيرون من بينها بتولي ميليشيا جيش المهدي الموالية لرجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر المسؤولية عن .
ووقع الانفجار على بعد 50 الى100 متر من مزار شيعي وأدى الى تدمير الحافلة بعد فترة وجيزة من خروجها من السوق بمجموعة من العمال.
وصرخت امرأة ترتدي عباءة سوداء قائلة "نريد جيش المهدي أن يحمينا نريد جيش مقتدى أن يحمينا" ، بينما هتف محتجون آخرون ضد الشرطة واتهموهم بالخيانة وبعدم أداء وظيفتهم جيدا وبأنهم "عملاء للأميركان".
وأقر الرئيس العراقي جلال طالباني أمس بوجود أزمة أمنية حقيقية في البلاد
وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع نائبه طارق الهاشمي "إن التحالف الكردستاني لا يمكن تجزئته بين السنة والشيعة، فهو خليط وعلاقتنا ممتازة مع كل الأطراف ودورنا هو إطفاء نار الفتنة، والحقيقة أنه توجد أزمة عامة في العراق".
وجدد طالباني دعمه لحكومة نوري المالكي مبرزا أن الحوار مستمر مع بعض الجماعات المسلحة وانه في انتظار رد البعض منهم في اطار المصالحة الوطني.
وأوضح أن الأوضاع الأمنية في العراق تحتاج إلى برامج متكاملة اقتصاديا وإعلاميا الى جانب القوة التي لايجوز استخدامها بإفراط.
وعن حول الدور الإيراني والسوري في الوضع الأمني في البلاد امتنع الرئيس العراقي عن الخوض في هذا الأمر مكتفيا بالإشارة إلى أنه سيبحث ذلك خلال لقائه بالمسؤولين في البلدي.
من جهة أخرى حذرت الولايات المتحدة أمس تركيا من التدخل عسكريا أحادي الجانب ضد معاقل متمردي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق "لن يكون عملا حكيما"، في وقت تتحدث انقرة عن احتمال القيام بعمليات خارج الحدود.
وقال السفير الأميركي في تركيا روس ويلسون في حديث مع شبكة ان تي في "أكدنا تكرارا بأننا نعتقد أن عملا عسكريا أحادي الجانب خارج الحدود مع العراق لن يكون أمرا حكيما" .
وصدر هذا التحذير بعد ان دعت انقرة الاثنين بغداد وواشنطن الى التصدي للمتمردين الأكراد في جبال شمال العراق ولوحت باحتمال تدخل جيشها في حال عدم تحركهما
وقتل 15 من عناصر قوات الأمن التركية في منطقة الأناضول "جنوب شرق" حيث غالبية السكان من الأكراد خلال الأسبوع الماضي ما أثار استياء شديدا في انقرة
وقال ويلسون "إن حزب العمال الكردستاني ليس مشكلة شمال العراق وحده بل مشكلة في أوروبا ومشكلة في تركيا".
وشدد على أن "الدخول الى شمال العراق للتصدي لحزب العمال الكردستاني لن يحل المشكلة وهذا لن يقود إلى ما نريد نحن او العراق أو تركيا ان يتحقق، أي وقف هذه النشاطات الإرهابية ووقف ما تتكبده تركيا من معاناة وسقوط قتلى" .
وأوقعت المعارك بين قوات الأمن وحزب العمال الكردستاني المصنف منظمة ارهابية لدى انقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي أكثر من 37 الف قتيل منذ بدء حركة التمرد عام 1984 .