كتبت الصحف اللبنانية أمس أن إسرائيل تفرغ جنوب لبنان من سكانه لتحوله أرضا محروقة في حرب مفتوحة ومدمرة حصدت مجازرها أزيد من مائتي شهيد، وخلفت دمارا مهولا بمختلف المناطق اللبنانية.
وفي هذا السياق كتبت صحيفة -النهار- أنه بالرغم من وصول"طلائع " الوفود الدولية إلى بيروت مخترقة الحصار الإسرائيلي على لبنان، بدا من السابق لأوانه توقع حل ديبلوماسي من شأنه ردع الآلة الحربية الإسرائيلية عن دك المدن والقرى والبنى التحتية اللبنانية، فضلا عن وقف مسلسل المجازر التي تتراكم يوميا.
واعتبر مسؤول الصحيفة غسان تويني أن لا مخرج للبنان، ومن ورائه العالم العربي برمته، إلا بتبني الدعوة التي طرحها الأمين العام للجامعة العربية، والمتمثلة في "دعوة مجلس الأمن إلى عقد جلسة استثنائية على أرفع مستوى -سيادي- ممكن، نودعه خلالها -السلام- كقضية، بل وديعة صار حلها علينا مستحيلا، في ظل الوضع القائم والتصرفات الحاضرة التي هي بمثابة تكليف لإسرائيل، واقعيا إن لم يكن رسميا، بتصفية أوضاع فلسطين ولبنان واستطرادا كل الشرق الأوسط، وصولا ربما إلى إيران النووية".
وأشار إلى أنه يتعين أن ترفق الجامعة العربية رفع القضية إلى مجلس الأمن، باشارة صارخة إلى أنها، إذا لم يقر المجلس مشروع السلام، فهي ستجد نفسها مضطرة إلى اللجوء الى حرب اقتصادية تدافع بها عن حقوقها بل سلامتها ووجودها.
من جانبها، قالت صحيفة "السفير" إن الموفدين الدوليين "تقاطروا إلى لبنان تحت مطر الصواريخ والقذائف الإسرائيلية، وعانوا الأمرين والحوامات التي تحملهم تحاول تجنب مسارات الطائرات الحربية في طلعاتها المتكررة، على مدار الساعة، لضرب آخر مصباح كهربائي وآخر خزان مياه.
كل الوسطاء يضغطون على لبنان وكتب ناشر الصحيفة طلال سلمان أن الموفدين الدوليين "كان عليهم أيضا أن يتفادوا التشويش على رادارات البوارج الإسرائيلية التي لم تتوقف عن دك ضواحي بيروت والطرق إليها، وقوافل الهاربين من الموت تحت ركام بيوتهم إلى الموت وهم يبحثون عن ملاجئ لأطفالهم في أي مكان، وبالذات في حمى الراية الزرقاء للأمم المتحدة التي لم تعد تحمي أحدا".
وقال إن أحدا من هؤلاء المبعوثين " لم يأت وسيطا جاؤوا يحملون عروضا لا يمكن للبنان أن يرفضها الأسيران وإلا فلن يبقى في لبنان حجر على حجر لا نقاش لا مفاوضة
نفذوا، وبعد ذلك يمكن أن نتحدث عن لبنان الذي يجب أن يكون".
وأضافت "السفير"أن هؤلاء "لم يذهبوا إلى إسرائيل أولا ليوقفوا آلة حربها الهائلة وقد أطلقت لها العنان لتدمير لبنان كله، جنوبه وبعض بقاعه وبعض جبله وبعض شماله وبعض عاصمته وكل مرافئه البحرية والجوية وكل محطات الرادار والتواصل".
وتابعت أن الموفدين الدوليين "لم يذهبوا إلى إسرائيل أولا ليطلبوا منها وقف المذبحة التي ترتكبها فتحرق فيها الأرض وتدك البيوت على ساكنيها وتمزق الأجساد الرخيصة للأطفال، وتقتل كل مصدر للضوء وكل وسيلة للتواصل.
ومن قبل أن يجيئوا كانت إسرائيل قد حددت لهم، عبر شروطها، مهمتهم لكي تقبلهم
يجب أن يذهبوا إليها بلبنان آخر غير هذا القائم حاليا" .
ويرى طلال سلمان أن هؤلاء "يطالبون الحكومة بمهمة انتحارية، إنهم يطالبونها بأن تتولى وأد لبنان القائم، لكي تقوم إسرائيل وبمساعدة العالم باستيلاد لبنان جديد لن يعرفه أبناؤه"، مؤكدا أن "النار الإسرائيلية قد تقدر على إحراق لبنان، ولكنها لن تقدر على محو هويته ولا على تهجينه ولا دفعه إلى الانتحار، بذريعة حماية حياة الأسيرين".
ومن جهتها، كتبت صحيفة "المستقبل" أن العدوان الإسرائيلي على لبنان ما انفك متصاعدا ومستمرا في يومه الخامس، وفي جديده استهداف المدنيين بأسلحة عنقودية وفوسفورية محرمة دوليا، وقصف مؤسسات إعلامية ومستشفيات ومبان سكنية، فيما كان "حزب الله" يرد بإطلاق صواريخ من نوع "رعد 2 و3 "على مصفاة نفط في حيفا، ويحذر إسرائيل من أنه في حال ردت بشكل غير مناسب فإنه "لن يستثني شيئا في كل حيفا ومحيطها".
ومن ناحيتها، اعتبرت صحيفة "اللواء" أن إسرائيل ضربت عرض الحائط بطلب مجموعة الثماني وقف الهجوم العسكري الإسرائيلي على لبنان، كما صدمت المساعي الدبلوماسية التي بدأتها بعثة الأمم المتحدة في بيروت برئاسة مستشار الأمين العام للشؤون السياسية فيجاي نامبيار، بالتزامن مع مهمة الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، عبر استمرارها في قصف لبنان.
وقالت صحيفة "صدى البلد" إن إسرائيل بعد إتمام حصارها للبنان بشكل كامل، وزعت آلتها العسكرية حممها على اللبنانيين في مختلف المناطق، من الجنوب إلى البقاع، مرورا بالضاحية الجنوبية لبيروت التي حولت قذائف البوارج وصواريخ الطائرات ليلها إلى نهار .
وأشارت إلى أن نتائج الحصار والحرب بدأت تنذر بكوارث إنسانية جراء تصاعد عدد النازحين الذين أخلوا مدنهم وقراهم فرارا من حمم القذائف والصواريخ.