يعتبر فصل الصيف بالنسبة للعديد من المواطنين، وخاصة منعدمي الدخل، مناسبة للخوض في غمار حرف توافق الفترة.
وتستقطب نسبة أكبر من السياح، ففي الصيف تتكسر حواجز الوقت إلى حد كبير، ويكون النهم منفتحا على مصراعيه على الكماليات، وعلى كل ما يمكن أن يلبي ويشبع الرغبات، لأن ترك العنان للجسد كي يأخذ أنفاسه يقتضي إلغاء ما كان يدخل في باب الممنوعات على الجيوب، ويمكن أن نعتبر فصل الصيف، فصل "الشراءات" بامتياز، إذ تستهلك فيه الأسر المتجولة عبر ربوع الوطن، النصيب الأوفر من ميزانية السنة، ولتلبية هذه الرغبات الجامحة، تظهر في السياق ذاته، العديد من الظواهر والحرف المرتبطة بالسياحة، والتي تكون تجارية بالخصوص.
فإلى جانب امتهان البعض لبيع المبردات ومشتقاتها، يتخصص البعض الآخر في بيع البضائع التي يمكن أن ندخلها في خانة الهدايا، التي تعتبر تذكارا عن زيارة أماكن بعينها، إذ تحمل هذه الأشياء قيمة معنوية تمتاز بكونها تنتمي من خلال صناعتها وتشكيلتها إلى المنطقة، التي قضى فيها سويعات سعيدة في الاستجمام وإراحة البال.
وهكذا تتنوع دوافع المشترين من زبناء محليين وسياح مغاربة وأجانب، وذهب أفراد بعض الأسر في تصريحهم لـ "الصحراء المغربية" إلى اعتبار الحرف التقليدية للمناطق المغربية، بمثابة العنوان الرمزي الذي يمكن أن تحيي في السائح رغبة استحضار ذكريات الأمكنة التي زارها، واعتبر بهذا الخصوص يحيى (مواطن من وجدة)، "أن الأشياء المقتناة من أماكن السياحة والجولان، تمتاز بكونها تحظى بتقدير وعناية خاصة، وهذا الاهتمام، يجعلها، تحتل مكانة خاصة في أركان البيت"، وهذا ما أبرزه بائع لـ "تويشيات" تقليدية، بقوله، إنه يعول كثيرا على فصل الصيف، لترويج بضاعته، باعتبار أن إقبال السائحين يكون على أشده، وأضاف أن الأرباح التي يجنيها في هذه الفترة تنسيه وتغنيه عن الركود الذي يعرفه طيلة الموسم، وينفي في السياق ذاته أن يكون السائح الأجنبي من أهم زبنائه، معتبرا أن السياحة الداخلية لها دور كبير في إنعاش الحركة التجارية.
الشيء نفسه ذهب إليه، إسماعيل (تاجر) متخصص في "البلغة"، بقوله"إن السائح الأجنبي ينظر إلى هذا المنتوج اليدوي كتراث مغربي يتم الاحتفاظ به للاستئناس والتذكار، فيما السائح المحلي يسخر هذا المتوج للاستهلاك، وبالتالي يكثر من شراءاته له، وهكذا ترى بعض الأسر أن من باب المألوف لديها، إلزامية اقتناء التذكار في مناطق محل الزيارة، لإهدائها إلى الأحباب والأصدقاء بعد العودة إلى محل الإقامة، وهذا ما يجعل السائح المغربي، أكثر شراء للمنتوج المحلي"، فيما ترى أسر أخرى أنه لتوفير هذه الإمكانية التي أصبحت تدخل في باب الواجبات، من اللازم ضبط المصاريف اليومية التي تستنزف عادة، في الأكل والمبردات و"الشهيوات"، واعتبر أحد أفراد الأسر التي استجوبناه أن ارتفاع أسعار هذه المنتوجات »يربك في الكثير من الأحيان، حسابات الأسرة، ويجعلها تضطر إلى اللجوء إلى التقشف، من أجل توفير جزء من الأموال لشراء الهدايا التذكارية".
وعن الأسباب التي تجعل هذه المنتوجات الاستهلاكية تكشر عن أنيابها، أكد لنا عزيز (بائع)، على أنه عندما يكون الطلب مرتفعا، "يرفع الممونون، من سعر البيع، لأن هذه الفرصة بالنسبة لهم، مناسبة لتغطية العجز الذي يواجهونه طيلة فصول السنة".
ومن جهة أخرى، فهناك منهم من يعتبر، بأن الرفع من حجم المنتوج، يتطلب الاستعانة باليد العاملة، وما تتطلبه هذه الأخيرة من أجرة وما إلى ذلك من الذرائع التي تبرز إلى حد ما جشع البعض وانسياقهم وراء الربح ولو على حساب محدودية ميزانية الأسر المغربية، كما يستغل بعض التجار المتجولون كثرة إقبال المواطنين وحتى الأجانب على هذه المنتوجات، بتسويق الرديئة منها والفاسدة، في غياب سلطات المراقبة التي من شأنها حماية المستهلك من ما يمكن أن يتعرض له من تسممات وإفساد لذوقه، ليبقى الخاسر الأكبر هو المنتوج المحلي على وجه الخصوص والسياحة بوجه عام، وهذا ما اعتبره بعض محدثينا، "ينم عن غياب القيم والأخلاق ولهفة منعدمي الضمير وراء المال".
وبهذا الخصوص أكد سعيد ( صاحب وكالة أسفار) على أنه من أجل تحبيب المواطن في سياحته الداخلية، "يتطلب تفعيل المسؤولين لقوانين الزجر والمتابعة، وتجريم الأفعال والتصرفات التي تفقد المواطن ثقته في منتوج بلده"، وأبرز في السياق ذاته، "أن المواطن المغربي مستهلك بامتياز، إذا ما تم تشجيعه على ذلك".
تبقى الجودة، وهي حجر الزاوية التي بتوفيرها يمكن أن نرفع من قيمة وعدد السياح المغاربة ونحقق بهم حلم عشرة ملايين سائح، ونعطي بالتالي نموذجا للسائح الأجنبي، فإذا لم نرمم ونصلح بيتنا الداخلي وعلاقتنا مع سياحتنا، من الصعب أن نلبي رغبات السياح الأجانب.