صبانة تنشر غسيل واقعها

الخميس 13 يوليوز 2006 - 10:49

بوجهها الأسمر بفعل لفحات الشمس وجبين بلله العرق، انزوت السعدية ذات الخمسة والأربعين عاما والوقت ظهيرة في ركن بعيد عن زميلاتها "الصبانات"، وهي التي كانت حسب قولها العنصر الذي يرجى مجيئه ليشكل مركز حلقة "النشاط" المفعم بمرح روحها المراكشية.

انقضت سنوات "العز"، تضيف السعدية، وأخفت وراءها كل أسباب الرغبة في الاندماج، وإلا كيف يمكن تصور الحالة النفسية لامرأة التحقت بـ "الموقف" على الساعة السابعة والنصف صباحا، ومازالت إلى حدود الساعة الواحدة إلا الربع تنتظر الزبون الذي قد يأتي أو لا يأتي، بالتأكيد، تتحسر المتحدثة، ستكون نفسية متذمرة وغير مستعدة إلا للقفز نحو أي سيارة توقفت بالقرب منها أو على الأقل أبطأت سرعتها، أملا في تلقي استجابة من هذا أو ذاك.

قالت السعدية كل هذا الكلام وهي تجلس القرفصاء، باسطة يديها المخططتين بالتجاعيد على ركبتيها، أما عيناها فكانتا من حين لآخر تجوبان الشارع ذهابا وإيابا، بعد أن أخبرتنا في بداية اللقاء بإمكانية توديعنا في أي لحظة تلمح فيها فرصة لتحصيل قوت يومها، وعند سؤالها عن قيمة هذا المقابل، أبدت ابتسامة محتشمة وقالت "في غالب الأحيان أحصل على مبلغ مائة درهم، لكن بعض الناس ولأنهم يتفهمون ظروف حياتنا فهم يضيفون إلى المبلغ المتفق بعض الدراهم، وإن كان العديد من الزبناء لا يهزه ما نبذله من مجهود ويصر على تكريس مأساتنا بعدم تأدية مجرد مائة درهم كاملة، هذا مع العلم أنه وفي أغلب الأحيان ننجز أعمالا تفوق الطاقة البشرية، ولا تمت بصلة لما حددته ربة البيت في البداية" .

ولم تخف السعدية في نطاق هذا الحديث الحيرة التي تقع فيها جراء حاجتها الأكيدة لدرهم واحد، وأيضا خوفها من تلقيها أي مكروه لغياب أدنى ضمان لسلامتها، وإن كانت هذه السيدة عجزت عن تذكر أي موقف عدائي مورس ضدها بشكل مباشر، فإنها بالمقابل تؤكد وقوع العديد من مثيلاتها في المهنة في تحرشات جنسية بلغت في بعض صورها الاعتداء بالقوة والتهديد، وجرأة هؤلاء المنحرفين أخلاقيا، توضح السعدية، نابعة من قدرتهم بل وتأكدهم من ربح أي قضية يتهمون فيها "الصبانة" بالسرقة مثلا، لهذا تختار الكثير من الضحايا خيار الصمت والتكتم بدل أن تزج في السجن، وتحرم بالتالي ليس فقط من مصدر رزق وإنما من سمعتها السابقة كذلك.

وبالمقابل رمت السعدية بغضبها على بعض المومسات اللائي يتقمصن أدوار "الصبانات" المغلوبات على أمرهن، ليستدرجن ضعاف الرجال إلى الرذيلة، والأفظع أنهن يقفن أيضا في "الموقف"، علما أن لبعضهن زبناء يعرفون أماكنهن ويأتون على أساس أنهم يرغبون في امرأة مساعدة، تفاديا لأي إحراج وإبعادا للشبهات كذلك، وتتأسف السعدية لأن هؤلاء النسوة، جعلن الكثير من الناس في موقف يصعب عليهم فيه التفريق بين من تبحث فعلا عن الرزق الحلال وبين من تختفي وراء قناع "الصبانة" لتمارس سلوكها الأصلي.




تابعونا على فيسبوك