كيم يونغ إيل

الزعيم الغامض

السبت 08 يوليوز 2006 - 15:00
كيم يونغ إيل

على غرار أحوال الطقس وعدد أفراد الجيش والرصيد المتبقي للبلاد من الغذاء, يعتبر سن الزعيم من أسرار الدولة في دولة كل الأسرار، كوريا الشمالية.

إلا أن الراجح هو أن يكون قد مضى من عمر كيم يونغ إيل 64 عاما، وهو ما يقارب عمر الحزب الشيوعي، الذي يحمل اسم حزب العمال الكوري، وقد تأسس عام 1945، على يد والده وسلفه على رأس السلطة العليا، كيم إيل سونغ، الحزب الحاكم في البلاد منذ عام1948 عندما أصبح الشطر الشمالي من جزيرة كوريا يحمل اسم الجمهورية الديموقراطية الشعبية، كما كان الشأن في بلدان أوروبا الشرقية التي آلت إلى النفوذ السوفياتي في صفقات تقسيم مناطق النفوذ بين الشرق والغرب، قبيل النهاية الرسمية للحرب العالمية الثانية.

كيم يونغ إيل هو الرئيس الوحيد في العالم الذي لا تعرف وجهه الأغلبية الساحقة من أبناء شعبه، بينما دفع التحدي النووي لنظامه أمام الولايات المتحدة جزيرته الشيوعية إلى مرتبة البلدان الأكثر تداولا في وسائل الإعلام العالمية.

فرغم أن كوريا الشمالية أشرفت عدة مرات على المجاعة في أعوام التسعينات، عندما أصبح عدد حبات الأرز أقل من عدد السكان البالغ حوالي 23 مليون نسمة، فإن الحصول على السلاح النووي يأتي في مقدمة أولويات النظام الذي اشتهر أيضا بإنتاج صواريخ سكود، ويعتمد أيضا على قوات مسلحة قوامها حوالي مليون عنصر.

إلا أن كيم يونغ إيل، وبالرغم من كل »المعجزات« التي ينسبها إليه حزبه الحاكم، والتي وصلته أسرارها بالوراثة عن والده، لم يكن هو من اخترع التوتر في شبه الجزيرة الكورية، مادمت الحرب الباردة قد انطلقت أصلا من هنالك، وكانت في الأصل جد ساخنة في أول بداية لاختبار القوة بين الاتحاد السوفياتي الراحل والولايات المتحدة المنفردة من بعده بالتطلع للسيطرة على العالم .

بدأت متاعب مملكة كوريا المستقلة عام 1910 عندما احتلتها اليابان الصاعدة في نهضتها الاقتصادية ونزعتها الاستعمارية، إبان أوج توسعها بآسيا عندما ابتلعت الصين أيضا.

وفي عام 1945 احتل الاتحاد السوفياتي الجزء الشمالي من الجزيرة، في ما يشبه غنيمة حرب من اليابان المنهزمة مع ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، فكان ذلك مقدمة لتولي الحزب الشيوعي الناشئ السلطة وقيام الجمهورية الديموقراطية الشعبية عام 1948 .

أما الشطر الجنوبي فكان غنيمة حرب للولايات المتحدة التي احتلته عام 1945 أيضا، وهو الذي تحول إلى جمهورية كوريا .
وفي يونيو 1950 اجتاح نظام بيونغ يانغ الشطر الجنوبي، بدعم من الصين، القوة الشيوعية الجديدة الناشئة في منافسة مع الاتحاد السوفياتي، فكانت تلك الشرارة الأولى للحرب الكورية التي استمرت حتى عام 1953 ضد قوات اعتبرت تابعة للأمم المتحدة، بينما قادتها رسميا الولايات المتحدة الأميركية.

وبما أن كيم يونغ إيل ورث الحكم عن والده كيم إيل سنغ لما توفي عام 1994، بما جعل البعض يطلق على كوريا الشمالية تسمية "أول سلالة شيوعية"، فالراجح أن يعين الزعيم الغامض أحد ابنائه الثلاثة في منصب الخلافة، لكن المحللين يتوقعون أن يتأخر التعيين بسبب الأزمة النووية، مع ميل إلى استبعاد الابن الأكبر، كيم يونغ نام، الذي لم يعد يحظى بالرضا لمحاولته التسلل إلى اليابان في العام الماضي بجواز سفر مزور لمشاهدة مدينة ديزني في طوكيو، بينما الابنان الآخران، كيم يونغ تشول وكيم غونغ أون، ما يزلان في العشرينات من العمر، وقد يكونان أصغر من السن المناسب للخلافة.

وما تزال حالة الحرب قائمة إلى اليوم منذ أزيد من ستين عاما، لأن المعارك توقفت فقط بمقتضى اتفاق لفض الاشتباك وليس بمعاهدة سلام، لذلك تصر كوريا الشمالية على ضرورة عقد اتفاق سلام ثنائي مع الولايات المتحدة، وهي تعرف أن القائد الأميركي للقوات المشتركة الأميركية - الكورية الجنوبية المرابطة الجارة الرأسمالية، سيحتفظ، في حال نشوب حرب، بالإشراف العملي على القوات الكورية الجنوبية، في فصل آخر من الحرب يتفادى الطرفان، لحد الآن على الأقل، أن يخوضاه بالسلاح النووي.




تابعونا على فيسبوك