رومانيا دعت رئيس الوزراء

لبنان : ضجة سياسية حول التمثيل في قمة الفرنكفونية

الثلاثاء 20 يونيو 2006 - 14:45
السنيورة

أثارت دعوة رسمية تلقاها رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة من رومانيا، لحضور القمة الفرنكفونية المزمع عقدها في بوخارست في 26 شتنبر المقبل ضجة سياسية كبيرة في لبنان .

وانتقد الممثلون الروحيون والسياسيون للطائفة المارونية التي تحتفظ بمنصب رئاسة الجمهورية في لبنان، بموجب اتفاق الطائف، بشدة الخطوة الرومانية المتمثلة في حصر الدعوة لتمثيل لبنان في القمة الفرنكوفونية برئيس الحكومة )سني)، وتجاهل الرئيس إميل لحود.

وما زالت(قوى14 مارس)، ذات الأغلبية النيابية والحكومية تطالب بتنحية الرئيس لحود المقرب من سورية لأن تمديد ولايته عام 2004 لفترة ثلاث سنوات يعد، حسبها، " غير شرعي وجرى بضغط من دمشق".

وتقاطع هذه القوى السياسية الرئيس لحود، إلى جانب مقاطعة أطراف خارجية، منها بالخصوص الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي، إلى درجة أن سفراء هذه الدول لم يزوروا منذ مدة طويلة قصر (بعبدا)الرئاسي في ضواحي بيروت حتى في المناسبات المميزة كعيد الاستقلال.

ويبدو أن استنفارا مارونيا آخذ في التصاعد في وجه الخطوة الرومانية، إذ بعد مواقف صدرت عن البطريريكية المارونية وتيار (القوات اللبنانية) بزعامة سمير جعجع، وبعض أركان تيار (قرنة شهوان) المسيحي سابقا، أعلن كل من رئيس (تكتل التغيير والإصلاح) الزعيم المسيحي الجنرال ميشال عون، والرئيس الأسبق أمين الجميل، والرابطة المارونية، رفضهم " أي تجاوز أو تغييب أو تهميش لموقع الرئاسة الأولى".

وفيما ظلت أوساط رئيس الحكومة تؤكد أنه لم يحسم أمره في موضوع تلبية الدعوة أو عدمها، قالت أوساط الرئيس لحود " إن المطلوب من الرومانيين تصحيح خطأ جسيم والتراجع عن سابقة خطيرة, وفي حال عدم حصول ذلك هناك أفكار عدة يتم تدارسها للرد على الموقف الروماني" وقال النائب ميشال عون إن خطأ جسيما ارتكبته رومانيا في حق لبنان " لأن الدعوة وجهت إلى رئيس الوزراء بدلا من رئيس الجمهورية.

ونعتبر أنه على رئيس الوزراء رد الدعوة والاعتذار، ولفت نظر الدولة الداعية إلى أن المرجع لتلقي هذه الدعوة هو رئيس الجمهورية لا أن يترك الموقف مبهما، فموضوع الرئاسة حسم وهناك رئيس للجمهورية أحببناه أم لم نحبه، ويجب المحافظة على الموقع بالشكل وبالأساس".

ضغوط أوروبية على رومانيا
وأصدرت الرابطة المارونية بيانا حذرت فيه من " تجاوز رئاسة الجمهورية واستبعادها عن تمثيل لبنان في مؤتمر الفرنكوفونية" ، واعتبرت ذلك " تجاوزا للدستور ليس من أحد في لبنان بوارد القبول به" مطالبة الجهات اللبنانية المعنية بتوضيح هذه المسألة بكامل أبعادها للدولة المضيفة.

ومن جهته، صرح أمين الجميل أنه " من غير المقبول، لا بل من المستهجن، تغييب رئاسة الجمهورية عن مثل هذه القمة العالمية، ولا يسعنا في حال كهذه إلا أن نعلن التضامن مع موقع رئاسة الجمهورية، ورفض كل ما يمس هيبتها وموقعها بين اللبنانيين وبين مثيلاتنا من دول العالم".

ولم يقتصر هذا النقد على الجانب الماروني، بل شمل أطرافا أخرى، إذ اعتبر سليم الحص رئيس الحكومة الأسبق أن السنيورة " أخطأ إذ لم يحسم أمر دعوته لتمثيل لبنان في القمة".

وأوضح الحص في تصريح له باسم (منبر الوحدة الوطنية)أن " القمة يمثل لبنان فيها بطبيعة الحال رئيس الجمهورية، وفي حال غيابه ينتدب رئيس الوزراء".

وقال إنه " بعدما صدرت أصوات مارونية وازنة تستنكر عدم توجيه الدعوة إلى رئيس الجمهورية، أضحى رئيس الوزراء معرضا للضغط الفئوي كي يشير على الدولة الداعية، رومانيا، بتصويب الخطأ وتوجيه الدعوة إلى مرجعها الطبيعي، أي إلى رئيس الجمهورية"
وبالتزامن مع هذه الضجة الداخلية، وصل إلى بيروت الاثنين نائب وزير الخارجية الروماني تيودور باكونشي، واجتمع بعدد من المسؤولين الرسميين والسياسيين، مستثنيا الرئيس لحود.

وكشفت مصادر إعلامية أن عددا ممن التقوا المسؤول الروماني فهموا أن هناك اعتبارات ضاغطة على موقف بوخارست متصلة بانضمام رومانيا إلى الاتحاد الأوروبي سنة 2007، وبالتالي اضطرارها إلى مسايرة السياسة الخارجية للأوروبيين وخاصة الفرنسيين المعروف موقفهم من الرئيس لحود.

وأجرى لبنان اتصالات دبلوماسية قصد " تصحيح الأمور ووضعها في نصابها عبر استدراك ما حصل، وتوجيه الدعوة إلى الرئيس لحود".

ولهذه الغاية، اتصل سفير لبنان في بوخارست بالجهات الرومانية المختصة محتجا، في ما كلفت وزارة الخارجية مندوبة لبنان في منظمة اليونيسكو مقابلة الأمين العام للفرنكوفونية عبدو ضيوف واستيضاح الأمر منه، وأجرى وزير العدل شارل رزق، المتابع لملف الفرنكوفونية منذ سنوات طويلة والمقرب من الرئيس لحود، اتصالا بضيوف مشددا على " ضرورة تصحيح الخطأ البروتوكولي والسياسي الحاصل"وتردد أن ضيوف رد بأن الأمر في أيدي الرومانيين وحدهم ولا شريك لهم في اتخاذ مثل هذا القرار .




تابعونا على فيسبوك