غياهب غوانتانامو تهز البيت الأبيض

السبت 17 يونيو 2006 - 10:45
مظاهرة في واشنطن تطالب بإغلاق غوانتانامو  أ ف ب

أعلن صحافي ومصور من صحيفة "شارلوت أوبزرفر" الأميركية أنهما طردا من غوانتانامو في كوبا مع صحافيين أميركيين آخرين، فيما نفى البنتاغون الأمر.

وكتبت الصحيفة الاربعاء في موقعها على الانترنت "طرد مراسل ومصور من اوبزرفر من غوانتانامو مع مراسلين آخرين اثنين".

وأفاد المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية جيفري غوردن لوكالة فرانس برس ان "هذه الاتهامات كاذبة" غير أنه أقر بأن ثلاثة مراسلين من "شارلوت اوبزرفر" و"لوس أنجليس تايمز" و"ميامي هيرالد" غادروا غوانتانامو الاربعاء ولم يعد هناك حاليا صحافيون في القاعدة وقال المتحدث "لقد غادروا اليوم كان عليهم أن يغادروا" موضحا "لم يكن ثمة أي مبرر لوجودهم، أمضوا هناك وقتا أطول مما ينبغي".

وكتبت الصحيفة أن "مراسلي تايمز وهيرالد تلقيا رسالة الكترونية تستند الى توجيهات من وزير الدفاع دونالد رامسفلد تامرهم بالرحيل في طائرة عسكرية في اتجاه ميامي في الساعة العاشرة صباح (الاربعاء)" كذلك طلب الجيش الاميركي من الصحافي والمصور في أوبزرفر الصعود في الطائرة نفسها.

وكان المراسل والمصور في زوبزرفر موجودين في غوانتانامو عند انتحار ثلاثة معتقلين السبت وقد حضرا لاعداد نبذة عن احد مسؤولي المعتقل الكولونيل مايك بومغارنر المتحدر من كارولاينا الشمالية حيث مقر الصحيفة وندد مركز الحقوق الدستورية الذي يمثل حوالى مئتي معتقل في غوانتانامو الاربعاء بـ "طرد" الصحافيين.

وأعلن المركز أنه "تم طرد جميع المراسلين هذا الصباح من غوانتانامو بتوجيهات من اجهزة وزير الدفاع دونالد رامسفلد ألغت دعوة من العميد البحري المكلف الإشراف على السجن لتغطية وفاة ثلاثة معتقلين أخيرا".

وقالت المحامية في المركز جيتانجالي غوتييريز في بيان "في وقت يتحتم على إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش توخي الشفافية بشأن وفاة المعتقلين في غوانتانامو, فإنها تبني جدارا من السرية" وتابعت منددة أن "هذا الهجوم على حرية الصحافة يحمل الجميع على التساؤل عما يخفوفنه".

وأكد غوردن أن الصحافيين هم على الدوام موضع ترحيب في غوانتانامو، مشيرا إلى أنه من المقرر أن يزور القاعدة الاسبوع المقبل ثلاثة صحافيين فرنسي وبريطاني والماني.

وحرك انتحار ثلاثة معتقلين شنقا الجدل القائم حول القاعدة التي تعتقل فيها الولايات المتحدة أشخاصا يشتبه بضلوعهم في الإرهاب منذ سنوات ومعظمهم بدون توجيه التهمة رسميا إليهم.

وطالب عدد من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية بفتح تحقيق مستقل في عمليات الانتحار غير أن البنتاغون رفض مؤكدا انه قادر على إجراء تحقيقات بنفسه من جهته أعلن وزير العدل البريطاني تشارلز فالكونر المقرب من رئيس الوزراء توني بلير أن معتقل غوانتانامو "عامل تجنيد" للإرهاب.

وقال فالكونر في برنامج سياسي تبثه هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي)"أعتقد أن غوانتانامو هو عامل تجنيد للذين يريدون مهاجمة كل قيمنا" وأضاف "نعيش في ظل سلطة القانون ما يجري في غوانتانامو يضع الناس فوق سلطة القانون وأعتقد أن هذا سيء وغير مقبول.

لم يكن ينبغي اقامة (المعتقل) اطلاقا ويجدر إغلاقه" وكان بيتر غولدسميث المستشار القانوني الرئيسي لتوني بلير اعتبر هو أيضا الشهر الماضي أن "وجود معسكر غوانتانامو يبقى غير مقبول وحان الوقت لإغلاقه".

وشدد وزير العدل على أن معسكر "دلتا" الذي يديره الأميركيون في غوانتانامو تحول إلى "رمز للظلم سواء عن حق أو عن باطل" بدورها طالبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بالاغلاق الفوري لمعتقل "غوانتانامو" بعد الإعلان عن انتحار ثلاثة من المعتقلين العرب فيه.

وأدانت المنظمة التي يوجد مقرها في القاهرة في بيان أصدرته اليوم الخميس رفض وزارة الدفاع الأميركية فتح تحقيق مستقل حول حالات الوفاة وأسبابها كما انتقدت التصريحات اللاإنسانية لمسؤولين أمريكيين زعموا فيها أن إقدام المعتقلين الثلاثة على الانتحار "عمل من أعمال الحرب" ووسيلة للفت الانتباه.

وطالب البيان بفتح تحقيق دولي ومستقل للكشف عن الأسباب الحقيقية لهذه الوفيات وهل هي انتحار أم نتيجة سوء معاملة وتعذيب أفضى إلى موت، ومعاقبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات في معتقل "غوانتانامو" وغيره من المعتقلات السرية التي تديرها الولايات المتحدة الأميركية.

ردا على أصابع الاتهام التي طالت واشنطن وزادت سمعتها اتساخا قال الرئيس الاميركي جورج بوش أنه يدرك أن معتقل غوانتانامو هو "حجة" للمنتقدين للقول ان الولايات المتحدة منافقة بشأن قيمها الأساسية.

وبعد أيام من انتحار ثلاثة من معتقلي غوانتانامو مما أثار ضجة دولية جديدة حول المعتقل، قال بوش انه يرغب في إغلاق السجن الا ان بعض المعتقلين خطيرين بشكل يمنع اطلاق سراحهم.

وقال بوش في مؤتمر صحافي في حديقة الورود في البيت الأبيض بعد عودته من زيارة مفاجئة لبغداد "أود إغلاق غوانتانامو ولكنني أدرك كذلك أننا نحتجز بعض الأشخاص الخطيرين جدا وأنه من الأفضل أن تكون لدينا خطة للتعامل معهم في محاكمنا" وأضاف "لا شك في ان معتقل غوانتانامو يوفر حجة تقول الولايات المتحدة لا تحترم القيم التي تحاول تشجيع الدول الاخرى على التمسك بها".

وتابع "وجوابي لهم هو هو اننا شعب قوانين" وأضاف "وفي نهاية المطاف ستجرى محاكمات لهؤلاء الاشخاص وستتوفر لهم الاستشارة وسيتم تمثيلهم في المحكمة".

وأوضح بوش أن أفضل طريقة للتعامل مع معتقلي غوانتانامو الذين اعتقل معظمهم من ساحة المعركة في أفغانستان للاشتباه بأنهم من عناصر طالبان والقاعدة، هي من خلال المحاكم العسكرية.

وقال إن إدارته تنتظر أن تتخذ المحكمة الأميركية العليا قرارا في قضية اصدرت فيها المحكمة الفدرالية حكما على معتقل كان يحتجز في غوانتامامو خلافا للقانون والدستور الاميركي.

وواجهت إدارة بوش انتقادات بسبب المعتقل الواقع في كوبا حيث قال المنتقدون ان المعتقل الذي يحتجز فيه "مقاتلون أعداء" دون توجيه التهم إليهم أو محاكمتهم أو احتمال الإفراج عنهم يعتبر وحشيا وغير قانوني ودعت الحكومات الأوروبية والامم المتحدة ومختلف منظمات حقوق الانسان الولايات المتحدة الى اغلاق المعتقل.

وكانت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) أعلنت تعليق كل جلسات المحاكمة التمهيدية المقررة في قاعدة غوانتانامو في كوبا أمام المحاكم الاستثنائية العسكرية التي أنشئت لمحاكمة "مقاتلين أعداء".

وقال الجيش الاميركي في بيان يعود تاريخه للسبت ونشر الاثنين على موقع الوزارة على الانترنت أن "كل الجلسات في كافة القضايا الجارية حاليا أمام المحاكم الاستثنائية العسكرية معلقة حتى إشعار آخر".

ولم يوضح البيان أسباب تعليق هذه الجلسات ولم يحاكم سوى عشرة من اصل حوالي 460 معتقلا في القاعدة العسكرية البحرية في كوبا تبلغوا الاتهام من محكمة استثنائية عسكرية.

وكان بعضهم حصل على تعليق جلسات المحاكمة التمهيدية المتعلقة بهم حتى إعلان المحكمة العليا رأيها في صلاحية الإجراء لكن الجلسات المتعلقة بالآخرين تتواصل وفقا لبرنامج معد لهذه الغاية حتى الخريف.

ومن المتوقع أن تعلن أعلى هيئة قضائية أميركية رأيها في شكوى قدمها أحد المتهمين العشرة في غوانتانامو اليمني سالم أحد حمدان السائق السابق لأسامة بن لادن، قبل يوليو حول قانونية المحاكم التي أنشأها الرئيس الأميركي جورج بوش لمحاكمتهم.

وكان ثلاثة معتقلين هم سعوديان ويمني لم توجه اليهم اي تهمة بعد, انتحروا ليل الجمعة السبت في زنزاناتهم في معتقل غوانتانامو الأمر الذي سبب موجة من الضغوط الدولية على الولايات المتحدة لاقفال هذا المعتقل.




تابعونا على فيسبوك