بعد قرن على مغامرة قام بها أشخاص ليسوا أفارقة بتسلق "جبال القمر"التي يبلغ ارتفاعها 5109 أمتار في أوغندا على طول الحدود مع جمهورية الكونغو الديموقراطية، اقتفت مجموعة من الإيطاليين خطى أجدادهم الملكيين الذين سبقوهم في هذه الرحلة.
فقد انطلق اثنا عشر متسلقا هم ثمانية إيطاليين وأربعة أوغنديين يرافقهم 56 حمالا، في هذه المغامرة في بداية الأسبوع الجاري للقيام بالرحلة التي أتاحت لدوق ابروتسو رسم خريطة هذا الجبل الأسطوري الذي يسمى أيضا روينزوري وقالت ليليان نسوبوغا المتحدثة باسم السلطة الأوغندية للحيوانات التي تنسق الرحلة "سنكرر عملية التسلق التاريخية التي حصلت في 1906 ".
وجاء على موقع شبكة الانترنت المخصص للرحلة أن "الهدف هو ترسيخ التعاون بين البلدين وتشجيع المواطنين على القيام بمزيد من الرحلات الى سلسلة جبال روينزوري والاستفادة من هذا المورد الذي كشفه اجدادهم للعالم".
وبقيت هذه الجبال تشكل لغزا طوال قرون منذ وصفها العالم الجغرافي والفلكي اليوناني بطليموس للمرة الأولى، بعد المسيح بـ 150 عاما، بأنها مزيج اسطوري من القمم المغطاة بالجليد والثلوج على طول خط الاستواء.
وتفيد الروايات الشفهية المحفوظة في مكتبة الاسكندرية أن بطليموس اطلق على هذه السلسلة اسم "جبال القمر"وتحدث عن احتمال وجود منابع النيل فيها وسمتها قبيلة باكونجو المحلية "روينزوري"أي "صانعة المطر" لكنها بقيت لغزا فترة طويلة.
لهذا السبب، لم يتمكن مستكشفون غربيون كالبريطاني جون هانينغ سبيك الذي انطلق بحثا عن منابع النيل، من مشاهدة هذه الجبال بسبب سوء الأحوال الجوية وقالت نسوبوغا "فشلت الرحلات الاستكشافية الواحدة تلو الأخرى في رؤية هذه الجبال لأنها تختبىء وراء ستار من الضباب طوال أيام السنة تقريبا".
وفي 1888 تمكن المستكشف الأوروبي هنري مورتون ستانلي من رؤيتها للمرة الأولى مؤكدا وجود سلسلة جبال هائلة كان الاوروبيون يشككون في وجودها لكن جبال روينزوري لم تطأها قدم للمرة الأولى إلا في 1906 عندما قاد دوق ابروتسو الإيطالي الشغوف بالتسلق، مجموعة من المغامرين، ورسم خريطة قممها الاسطورية ووديانها وبحيراتها وحيواناتها ونباتاتها وغرس الدوق لويدجي اميديو دو سافوا علما إيطاليا في القمة واطلق على أعلى القمم ارتفاعا اسم مارغريتا تكريما للمملكة الإيطالية التي مولت الرحلة.
وبعد قرن، بدأ فريق يقوده حفيد اميديو، دوق أوستي رحلة تستمر عشرة ايام وإذا سلك الفريق الجديد الطريق نفسها التي سلكها الفريق السابق في1906 فإن الصعوبات لن تكون كثيرة.
ففي بداية القرن الماضي، توجه الدوق الإيطالي بحرا من نابولي إلى إفريقيا في رحلة استغرقت 45 يوما واضطر بعد ذلك لركوب القطار من مومباسا (كينيا)حتى ضفاف بحيرة فيكتوريا، ثم استقل سفينة بخارية للوصول إلى أوغندا الحالية وبدء عملية التسلق الشاقة والتاريخية.