أعلن الرئيس الصيني هو جينتاو أمس الخميس بمناسبة قمة منظمة شانغهاي للتعاون أن المنظمة التي تسيطر عليها بكين وموسكو دخلت مرحلة جديدة من النمو تهدف الى تمكينها من لعب "دور أكبر" .
وقال هو جينتاو متحدثا اثر توقيع عشر اتفاقات حول مكافحة الإرهاب والتربية والتعاون التجاري والمالي "اتفقنا في هذه القمة على تحسين البناء الداخلي في منظمة شانغهاي من أجل التوصل إلى اتفاقات وتعزيز التعاون مع المراقبين والمنظمات الدولية المماثلة".
وتابع "سنواصل تشجيع "روح شانغهاي" والعمل على انشاء منظمة تعاون تتيح تعاونا عمليا أكثر وتحركا أكثر فاعلية ودورا أكبر"، معتبرا أن "هذه القمة مدخل إلى مرحلة تنمية جديدة بالنسبة لمنظمة شانغهاي".
من جهته رأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن منظمة شانغهاي التي غالبا ما توصف بأنها تلعب دورا يوازن دور الولايات المتحدة في آسيا الوسطى "جمعت خبرة كبيرة في التعاون الذاتي المنفتح والبناء".
ودعا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي يتواجه مع الدول الغربية بشأن برنامج إيران النووي إلى تعزيز منظمة شنغهاي التي تضم ست دول (الصين وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان) وأربع دول بصفة مراقب (مونغوليا وإيران والهند وباكستان) من أجل مواجهة "القوى المهيمنة" على الساحة الدولية.
وعبر الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن رغبة بلاده في أن "تصبح من الدول الكاملة العضوية في هذه المنظمة".
وعقدت أمس الخميس في مدينة شنغهاي كبرى المدن الصينية قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التجمع الإقليمي الذي أنشئ قبل عشر سنوات لمواجهة النفوذ الأميركي في آسيا الوسطى، وللتصدي للتحديات الناشئة بعد نهاية الحرب الباردة والتي لخصتها البلدان المؤسسة للمنظمة في "الانفصال والإرهاب والتطرف".
ففي أبريل 1996 اجتمعت خمس دول هي الصين وروسيا وكازاخستان وكيرغستان وطاجكستان في شنغهاي، وأعربت عن التزامها بتقوية التعاون مع الحفاظ على استقلالها ووحدتها الترابية ورفض التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية واضعة بذلك أسس تجمع إقليمي أصبح يكتسي قوة بارزة في آسيا الوسطى.
وانضمت أوزبكستان للبلدان الخمس في 15 يونيو2001 بشنغهاي، حيث وقعت اتفاقية "منظمة التعاون لشنغهاي" وهو الاسم الذي أصبحت تعرف به منذئذ، وبدت كقوة إقليمية ضد النفوذ الأميركي في المنطقة ومنافس للمنظمات الإقليمية المرتبطة بشكل متزايد بالغرب.
وفي عامي 2004 و2005 قبلت المنظمة منغوليا والهند وباكستان وإيران كدول مراقبة
ويشارك في القمة الحالية بشنغهاي والتي تستغرق يوما واحدا جميع رؤساء دول الأعضاء في المنظمة والدول المراقبة باستثناء الهند التي يمثلها وزير النفط، كما يحضر القمة الرئيس الأفغاني الذي وجهت له الدعوة كضيف على القمة.
ومن دون شك، فإن الملف النووي الإيراني سيحتل حيزا مهما ضمن أشغالها، وكذلك خلال المباحثات الهامشية، حيث أعلن عن لقاءين مرتقبين اليوم الجمعة بين الرئيس الإيراني أحمدي نجاد وكل من الرئيسين الصيني هو جين تاو والروسي فلاديمير بوتين
وخلال السنوات الأولى من تأسيسها ركزت المنظمة تعاونها على ما أسمته قوى الشر الثلاث "الإرهاب والانفصال والتطرف"، وحماية حدودها من المحاولات الخارجية لزعزعة الاستقرار والتي كانت تعتبر أن لواشنطن يدا فيها وكذلك حركة طالبان الحاكمة آنذاك في أفغانستان.
وأحدثت لهذا الغرض في عام 2004 وكالة إقليمية لمكافحة الإرهاب أطلق عليها "هيئة مكافحة الإرهاب الإقليمي" في طشقند عاصمة أوزبكستان.
وبعد ذلك ومع صعود الصين كقوة اقتصادية كبرى في المنطقة توسع التعاون للمجالات الاقتصادية والتجارية، وخصوصا النفط الذي يتوفر بكثرة في وسط آسيا، فبدأ تنفيذ سلسلة من المشاريع المهمة وشرع خط لأنابيب البترول يبلغ طوله962 كيلومترا في ضخ البترول من كازاخستان إلى الصين، كطريق جديد لشحن الذهب الأسود الذي يربط الصين بحقول البترول في بحر قزوين.
كما بدأت روسيا في شهر أبريل إنشاء أطول خط أنابيب خاص بها يمتد من شرق سيبيريا إلى المحيط الهادى على مسافة 4000 كلم ومن المنتظر أن يضخ خطه الفرعي 30 مليون طن من البترول للصين سنويا.
وعلاوة على النفط أبرمت دول المنظمة 127 اتفاقا للتعاون وشكلت سبعة فرق عمل محترفة لتعزيز التعاون متعدد الأطراف في مجالات جودة المنتوجات والجمارك والتجارة الالكترونية وترويج الاستثمار والنقل والاتصالات.
واتفقت على إعطاء أولوية للتعاون في مجالات النقل والطاقة والاتصالات والزراعة والأجهزة الكهربائية المنزلية وقطاعات الصناعة الخفيفة والمنسوجات والضمان التدريجي للتدفق الحر للبضائع ورؤوس الأموال والخدمات والتكنولوجيات في المنطقة، وإقامة منطقة تجارة حرة في نهاية المطاف في إطار منظمة شانغهاي للتعاون.
وقال تشاو جين بينغ وهو خبير اقتصادي من مركز بحوث التنمية التابع للحكومة المركزية الصينية أن "منظمة شانغهاي للتعاون تتمتع بإمكانات هائلة لدفع التعاون الاقتصادي الإقليمي".
وأضاف أنه "إذا حققت المنطقة التكامل الاقتصادي، فإن إجمالي الدخل المحلي في الدول الست مجتمعة سيمثل حوالي 30 في المائة من إجمالي الدخل العالمى بحلول عام 2020 ".
وقال نائب وزير التجارة الصيني يو قوانغ تشو إنه من المتوقع توقيع عقود عمل واتفاقات قروض تبلغ قيمتها حوالي ملياري دولار على هامش القمة، ستشمل مشروع طريق سريع يربط طاجيكستان وأوزبكستان وخطين كهرباء من الضغط العالي في طاجيكستان، ومصنع أسمنت في كيرغيزستان يبلغ إنتاجه اليومى2500 طن ومحطة طاقة كهرومائية في كازاخستان.
وإضافة لذلك سيتناول المؤتمر إحداث بنك معلومات مشترك حول المنظمات الإرهابية والانفصالية والمتطرفة، وهو الموضوع الذي يثير الكثير من الانتقادات من لدن المدافعين عن حقوق الإنسان فمنظمة "هيومان رايتس ووتش" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها ترى أن الدول الست الأعضاء في المنظمة ارتكبت انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني باسم مكافحة الإرهاب.
واعتبرت في بيان أن "ما يثير القلق على نحو خاص هو سجلات الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون في ما يتعلق بتسليم الأفراد والاحتجاز خارج الإطار القانوني والإعدامات ومعاملة المشتبه بأنهم إرهابيون أثناء احتجاز الشرطة لهم ومعاملة المعارضين الدينيين والأقليات العرقية ضمن فئات أخرى تدعو إلى الاستقلال بالطرق السلمية" .