دعت الصين أمس الثلاثاء، إلى إجراء حوار جديد لحل النزاع بشأن برنامج إيران النووي وقالت إنها ترى أملا في العرض الذي طرحته القوى الكبرى على طهران وذلك قبل يوم من الموعد المقرر لوصول الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى شنغهاي.
وتتزايد الضغوط على إيران للرد على مجموعة الحوافز والعقوبات عرضتها الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن ومن بينها الصين بالإضافة إلى ألمانيا، وتهدف إلى اقناع طهران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم.
ويعتقد الغرب أن مثل تلك الابحاث تستخدم لتطوير أسلحة نووية.
وقالت جيانج يو المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية خلال مؤتمر صحفي دوري "تقدر الصين استعداد إيران للتفكير بجدية في الخطة.نعتقد أن هناك الآن فرصا جديدة من أجل حل سلمي" .
ولم تتطرق المتحدثة إلى الرسالة التي قد يوجهها الرئيس الصيني هو جين تاو إلى أحمدي نجاد عندما يلتقي الاثنان على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون المقررة هذا الأسبوع، ومنظمة شنغهاي تجمع أمني إقليمي تتمتع إيران فيه بصفة مراقب.
وفي حال تمسك إيران برفضها تعليق تخصيب اليورانيوم الذي تقول انه مخصص لإنتاج الكهرباء قد تسعى القوى الغربية إلى فرض عقوبات في مجلس الأمن الدولي
وتعارض الصين عادة مثل هذا التحرك ودعت مرارا إلى المحادثات.
وقالت جيانغ »لا يمكننا حل الخلافات إلا عندما نستأنف الحوار.
لا نأمل في رؤية اضطرابات جديدة في الشرق الاوسط نتيجة لتلك القضية".
من جهته أكد كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي الإيراني علي لاريجاني الاثنين في الجزائر ان بلاده تؤيد »كل المفاوضات البناءة والمعقولة"، حول برنامجها النووي مع الدول الغربية إذا لم تضع هذه الدول"أي شرط مسبق".
وقال لاريجاني، أمين عام المجلس الأعلى الإيراني للأمن القومي، في مؤتمر صحافي"نؤيد كل المفاوضات البناءة والمنطقية" مع هذه الدول اذا لم تضع »أي شرط مسبق".
وكان كبير المفاوضين الإيرانيين يجيب على سؤال حول ردة فعل العاصمة الإيرانية على عروض التعاون التي قدمتها القوى العظمى لايران مقابل تعليق انشطة تخصيب اليورانيوم.
وقدم الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا هذه المقترحات الثلاثاء في طهران.
واعتبر سولانا الاثنين في لوكسبمورغ حين كان يشارك في اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الـ 25 ان على إيران ان تقدم هذا الأسبوع ردا أوليا.
وقال لاريجاني "يشكل تخصيب اليورانيوم المسألة الأساسية في المفاوضات وإذا سقطت هذه النقطة فذلك يعني ان هذه المفاوضات أفرغت من مضمونها".
ودعا كبير المفاوضين الإيرانيين الدول الإسلامية التي"تطمح إلى التنمية« ان »تحذو حذو إيران".
أضاف "هذا حق لجميع الدول التي وقعت على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية".
ويصر الغربيون على ان تعلق إيران تخصيب اليورانيوم الذي يسمح بالحصول على الوقود للمفاعل النووي اذ يخشون ان يحول استعماله للحصول على السلاح النووي.
وقال لاريجاني "ان إيران لا تسعى لصنع القنبلة النووية ولا تبذل اي مجهود للوصول إلى مثل هذا الهدف".
ووصل لاريجاني الاثنين صباحا إلى الجزائر حيث التقى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي ناقش معه تحديدا ملف بلاده النووي.
من جانب آخر تزايد الضغط على إيران للرد على عرض للقوى الكبرى يستهدف نزع فتيل مواجهة بشأن برنامجها النووي فيما تأمل واشنطن أن يؤدي اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية الى حشد الدعم الدولي لهذه المبادرة.
وفيما يجتمع مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة أصرت ايران على التمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم ولكنها لم ترفض بشكل مطلق عرض الحوافز الذي قدمته ست دول أعضاء بمجلس الامن الدولي الاسبوع الماضي لوقف هذا النشاط.
وبدأت إيران دورة جديدة من التخصيب في اليوم الذي تلقت فيه العرض الأسبوع الماضي
وقال دبلوماسي إيراني كبير ان هذه الخطوة كانت"قرارا تقنيا ولم تكن استفزازا".
ولكن واشنطن قالت ان ذلك أكد ضرورة أن ترد إيران على العرض سريعا بالقبول أو بالرفض
وقال خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي الذي زار طهران الأسبوع الماضي لتسليم العرض الذي يشمل حوافز تجارية وتكنولوجية وأمنية لإيران لوقف العمل في الوقود النووي انه يتوقع اتصالا من إيران أوائل الاسبوع المقبل.
وقال مندوب واشنطن لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان الكرة في الملعب الإيراني وحثها على وقف أنشطة إنتاج الوقود النووي .. الذي يشك الغرب في أنه مشروع سري لإنتاج قنبلة نووية.
كي تكون مؤهلة للحوافز وتجنب فرض عقوبات إذا رفضته .
وقال جريجوري شولت للصحافيين "الولايات المتحدة وأعضاء آخرون بمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يأملون بأن يكون القرار بالكف عن مزيد من الأنشطة المتصلة بالتخصيب والمعالجة بما في ذلك الأبحاث والتطوير وانتهاز الفرص الدبلوماسية الهائلة المطروحة أمام الجمهورية الإسلامية".
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية طلب عدم نشر اسمه انه لايجب السماح لإيران بالتوسع في برنامج بحثي لتخصيب اليورانيوم إلى ان يصبح أمر واقع.
وأضاف"لا يمكن أن ندع الإيرانيين يبحثون في هذه الشروط إلى أجل غير مسمى قائلين انهم مستعدون للدخول في مفاوضات ولكنهم في الوقت نفسه يواصلون أنشطتهم النووية".
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش، قد قال ان إيران أمامها أسابيع لا شهور للرد على مجموعة الحوافز، كما ذكر المستشار النمساوي فولفجانج شوسل الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي ان إيران أمامها مهلة حتى موعد قمة مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى في منتصف يوليوز .
وقال مسؤول أميركي اخر ان واشنطن حريصة على كسب تأييد الدول النامية التي تشكل معظم أعضاء مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لعرض الحوافز المقدمة من القوى الكبرى وأن تحث ايران بقوة على وقف التخصيب بما في ذلك الأبحاث والتطوير
وستجري مناقشات بالوكالة بشأن إيران يوم الأربعاء أو الخميس.
وفي وقت سابق دعا علي اصغر سلطانية سفير إيران لدى وكالة الطاقة الذرية في فيينا الوكالة إلى الامتناع "عن التصريحات ذات الدوافع السياسية التي يمكن ان تفسد المجال" للتوصل إلى حل دبلوماسي.
وتقول إيران ان برنامجها النووي مخصص لإنتاج يورانيوم منخفض التخصيب لمحطات توليد الطاقة الكهربائية، بينما يشك الغرب في ان إيران صاحبة ثاني أكبر احتياطي من النفط والغاز في العالم تسعى لتخصيب اليورانيوم إلى مستوى مرتفع لاستخدامه في صنع قنابل ذرية .