ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأربعاء أن القوى الكبرى اقترحت على ايران إمكانية مواصلة تخصيب اليورانيوم على أراضيها بشروط صارمة جدا، وذلك في تحول كبير في موقفها.
وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر أوروبية وأميركية إن هذا الاقتراح أدرج في سلسلة الاجراءات التحفيزية والرادعة التي قدمتها لايران كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا لمنع امتلاك طهران القنبلة الذرية.
وفي المقابل يتوجب على إيران أن تلبي بشكل كامل مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الامن الدولي بحسب المصادر نفسها.
وتابعت "واشنطن بوست" انه سيكون بالتالي على الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تتمكن من البت "بكل ثقة" بأن البرنامج النووي سلمي ويفترض ايضا ان تتم طمأنة مجلس الأمن الدولي حيال هذه المسألة.
ويمثل هذا الاقتراح تحولا كبيرا من جانب الولايات المتحدة التي طالبت على الدوام بان تعدل ايران عن برنامج تخصيب اليورانيوم قبل ان تنضم الى القوى الكبرى الاخرى التي تحاول دفع طهران للانصياع للمطالب الدولية في الملف النووي.
وقال مسؤول أميركي لم تكشف هويته "ما نقوله الآن بالخطوط العريضة هو أن النظام الايراني يمكنه ابقاء التخصيب على أراضيه اذا اعاد الثقة"وأضاف المصدر نفسه "لكن يجب تبديد القلق المتعلق بكل ما يمكن ان يدفع الى الاعتقاد بوجود برنامج عسكري"
وتتضمن الاجراءات التي قدمها الثلاثاء لطهران الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا سلسلة مقترحات تحفيزية وفتح مفاوضات متعددة الاطراف لدفع ايران الى التخلي عن تخصيب اليورانيوم لغايات عسكرية.
وحتى الآن تعثرت المفاوضات برفض طهران التخلي عن التخصيب كما كانت تطالبها الولايات المتحدة وقال المسؤول نفسه ان "ايران رفضت على الدوام كل المقترحات السابقة باعتبارها محاولات لمنعها من ممارسة حقها في التخصيب والان لم يعد الوضع كذلك".
وردت ايران أول أمس الثلاثاء على العرض الدولي الذي قدمه سولانا لحل ازمة الملف النووي بالقول انه هناك عناصر "ايجابية" لكن هناك ايضا "بعض الغموض الذي يجب ان يوضح".
وأعلن وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي كما نقلت عنه أمس الأربعاء وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان طهران تفضل التعاون على المواجهة وستدرس بدقة العرض الذي قدمته القوى الكبرى لحل الازمة النووية.
وذكرت شبكة "ايه بي سي" التلفزيونية الأميركية أن الولايات المتحدة والقوى الدولية الاخرى عرضت على ايران ضمانات محتملة حول "سلامة أراضيها" في اطار مجموعة الاجراءات التحفيزية.
وفي فيينا، اعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن نشر تقرير حول الانشطة الايرانية لتخصيب اليورانيوم اليوم الخميس. من جهته أكد وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الإيرانية أمس الاربعاء ان طهران تفضل التعاون على المواجهة وستدرس بدقة العرض الذي قدمته الدول الكبرى لتسوية الازمة النووية
وقال متكي بعد لقاء مع نظيره الكازاخستاني قاسم جومرت توكاييف الذي يزور طهران "في المسألة النووية نفضل التعاون على المواجهة".
وأضاف أن الممثل الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا "سلمنا المقترحات وسندرسها الآن بدقة"، موضحا ان "دبلوماسية مكوكية ستسمح بالتوصل الى ارضية للتفاهم اذا توفرت الارادة الحسنة".
من جهتها عكست غالبية الصحف الايرانية الرد الايجابي للسلطات على عرض القوى الكبرى الذي قدمه الثلاثاء الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا رغم ان بعض الصحف المتشددة شجبت العرض باعتبار انه "غير قابل للتطبيق"
وكتبت صحيفة "قدس" المحافظة على صفحتها الاولى "مفاوضات إيجابية"، مكررة تصريحات خافيير سولانا ووزير الخارجية الايراني منوشهر متكي ومسؤول الملف النووي علي لاريجاني.
وعنونت اكبر صحيفة في البلاد "همشهري" "ايران ستفتح رزمة سولانا"، مشددة ايضا على تصريحات علي لاريجاني الذي اعلن الثلاثاء ان "الاقتراحات تتضمن خطوات ايجابية لكن ايضا بعض الغموض".
اما صحيفة اعتماد ملي" الاصلاحية فرأت ان كل شيء يظهر ان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ليس لديهما اي رغبة في مواجهة تحد اقليمي ودولي وبالتالي فانه من المهم جدا التحرك بدقة وضبط النفس للوصول إلى نقطة مشتركة تحترم مبادىء كل الأطراف" .
من جهتها قالت صحيفة "كارغزران" المعتدلة ان قرار لاريجاني يمكن ان يعتبر "ثغرة انفتاح" في العلاقات بين ايران والقوى الكبرى.
وكتبت الصحيفة "لكن المسالة لا تزال تتعلق بمصير برنامج الوقود النووي وتخصيب اليورانيوم لقد اعلنت إيران عدة مرات انها لن تقبل بأي اقتراح يتعارض مع حقها في التخصيب ومن الجانب الاخر فان الولايات المتحدة والاوروبيين يؤكدون أن أي حل يرتبط بالوقف الكامل للتخصيب".
وأضافت الصحيفة ان "اي مفاوضات ناجحة ومشرفة تتطلب عدم ارغام اي طرف على التخلي عن مواقفه المبدئية وعدم فقدان ماء الوجه على الساحة الدولية" وبين الصحف الايرانية وحدها صحيفة "كيهان" المحافظة شنت حربا ضد عرض القوى الكبرى وعنونت الصحيفة المعروفة بمواقفها المتشددة على صفحتها الأولى "لا تفتحوا الرزمة، العرض الاوروبي غير قابل للتطبيق".
وكتبت في افتتاحيتها ان "الرزمة التي قدمها سولانا تتضمن اجراءات تحفيزية وخلافا للاستراتيجية المعلنة لمجموعة 5 1 لا تتضمن تهديدات".وأضافت "انهم يحاولون الايحاء بانهم يعرضون هذه الاجراءات مقابل وقف التخصيب قد يكون هذا الحلم يراود الاوروبيين على الدوام لكن منذ فترة طويلة يعلمون ان مثل هذا الهدف لا يمكن بلوغه" وتشرح الصحيفة مطولا ان الغربيين يعرضون اجراءات تحفيزية لانهم يعلمون أن ايران "يمكنها ان تهدد الأوروبيين في المنطقة بنسبة ملئة بالمائة وانها تملك الوسائل اللازمة لذلك"
وبحسب الصحيفة، فإن الغرب "يمكنه إعطاء إيران فوائد سياسية واقتصادية وامنية كبرى" لخفض هذه التهديدات.
ويتضمن العرض الدولي اجراءات تحفيزية لا سيما في مجال التجارة لكي تعلق طهران تخصيب اليورانيوم لكنه يتضمن أيضا تهديدا بتحرك امام مجلس الأمن الدولي إذا رفضت ذلك ووعدت الولايات المتحدة بالمشاركة في محادثات متعددة الاطراف مع ايران اذا علقت تخصيب اليورانيوم "بشكل يمكن التحقق منه".