تنظم جمعية فاس سايس بشراكة مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية المهرجان الثاني للثقافة الأمازيغية بفاس أيام 6، 7، 8 و9 يوليوز2006 في محور : "الثقافة الأمازيغية والتنمية البشرية".
ويدخل هذا المهرجان، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة، في إطار المساهمة في ترجمة روح ومضامين الخطاب الملكي السامي بأجدير في 17أكتوبر2001 ومضامين الخطاب الملكي يوم 18 ماي 2005 حول المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والمساهمة في الجهود المبذولة للنهوض بالثقافة المغربية الأصيلة على اختلاف أنواعها والانفتاح على جميع مكونات هذه الثقافة وإسهامها في التنمية البشرية.
ويرى موحى الناجي مدير المهرجان، أن هذه التظاهرة تطمح إلى تدعيم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وإبراز أهمية المسلسل التنموي الذي تشهده بلادنا ومساهمة الثقافة الأمازيغية في التنمية المستدامة وتوظيفها في خدمة المسيرة التنموية على الصعيد الوطني.
ويسعى المهرجان أيضا إلى تعبئة كل الطاقات الوطنية من شباب ونساء وأطر للانخراط في التنمية البشرية والتحسيس بدور الموروث الثقافي في خلق شروط التنمية كما يسعى إلى النهوض بالثقافة الأمازيغية بكل أنواعها عبر التراب الوطني وتشجيع الاهتمام بالإنتاج الفني والأدبي على العموم وبالثقافة والفنون الأمازيغية على الخصوص.
وكان مهرجان الثقافة الأمازيغية قد دشن في طبعته الأولى السنة الماضية، شعار "الأسس الأمازيغية للثقافة المغربية" حيث تم إبراز أهمية التراث الأمازيغي كمكون أساسي للثقافة المغربية الأصيلة من خلال سعيه الى ربط الماضي بالحاضر و إبراز الجذور الأمازيغية للمجتمع المغربي وإعطاء مقاربة موضوعية وعلمية تسلط الأضواء على المكون الأمازيغي للشخصية المغربية الضاربة في عمق التاريخ. ويشمل برنامج الدورة الثانية لمهرجان الأمازيغية على عروض فنية وقراءات شعرية ومعارض أدبية وفنية، فضلا عن مجموعات غنائية متمثلة في نخبة من العازفين والمغنين والمنشدين من مختلف ربوع المملكة.
كما تنظم بالموازاة ندوة فكرية وطنية حول موضوع "الثقافة الأمازيغية والتنمية البشرية"، تعالج مجموعة محاور:
- التراث الأمازيغي في التاريخ المغربي - البعد الحضاري لإدماج الثقافة الأمازيغية - تأثير الأمازيغية على الدارجة المغربية - تدريس اللغة الأمازيغية - الأدب الأمازيغي - الأغنية الأمازيغية، بين الأصالة والحداثة - دور المجتمع المدني في التنمية المستدامة
- دور الثقافةالأمازيغية في التنمية البشرية والاجتماعية - دور المرأة في التنمية البشرية ويشارك في هذه الندوة الفكرية عدد من الكفاءات الوطنية من جامعيين وأدباء وذوي الاختصاص وفعاليات المجتمع المدني.
وحسب المنظمين فإن من أهداف هذه الندوة ربط الحديث عن الثقافة الأمازيغية بالمسلسل التنموي الذي تعيشه بلادنا فهناك صلة بين الانبعاث الأمازيغي والحركة الاجتماعية من أجل ترسيخ المكتسبات الديمقراطية التي لا رجعة فيها.
وتساهم الحركة الأمازيغية في التغيير الاجتماعي وتنمية قدرات المغاربة على خلق أنواع جديدة للتعاون وللمشاركة الفعالة في النهوض بأوضاع المغرب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ونشر ثقافة الحرية والديمقراطية والمواطنة من خلال الحوار الثقافي والبحث والإبداع المستمرين كما ترمي الندوة إلى التعريف بالموروث الثقافي الأمازيغي والإسهام في تفعيله وربطه بمقومات التنمية الاجتماعية.
وبهذه المناسبة سيتم تكريم الدكتورة ليلى مزيان بنجلون رئيسة مؤسسة البنك المغربي للتجارة الخارجية وعضو المجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية نظرا لمساهماتها الاجتماعية والثقافية من أجل النهوض باللغة الأمازيغية وثقافتها وبالتعليم بالعالم القروي.
كما سيحتفي المهرجان بالفنانين بوعزة العربي و فاطمة تيحيحيت تيتريت و مجموعة الريف إمطاون والفنان حوسا والفنان الجزائري فرحات مهني 46 لما أسدوه من عطاءات فنية رائعة لفائدة الأغنية الأمازيغية وفق البرنامج التالي:
- تكريم الفنانة فاطمة تيحيحيت تيتريت يوم 6 يوليوز 2006 في الأمسية الغنائية التي ستحييها هذه الفنانة المغربية الكبيرة بفندق جنان فاس ابتداء من الساعة 9 ليلا.
- تكريم الفنان بوعزة العربي والفنان الجزائري فرحات مهني خلال نفس المهرجان يوم 7 يوليوز 2006 في السهرة الغنائية التي سيحييها بفندق جنان فاس ابتداء من الساعة 9 ليلا.
- تكريم مجموعة الريف "إمطاون" والفنان الكبير حوسا 46 يوم 8 يوليوز 2006 في السهرة الغنائية بفندق جنان فاس ابتداء من الساعة 9 ليلا المحور الفني والثقافي للمهرجان يضم كذلك معارض المنتوجات التقليدية ومعارض اللوحات الزيتية و معرض الكتاب، والفروسية.
للإشارة، طرحت فكرة تنظيم هذا المهرجان في جمعية فاس سايس، على مستوى الرئاسة، ولما نضجت بدأت الترتيبات اللازمة لإعداد محاور الندوة العلمية والأنشطة الثقافية والفكرية والفنية للدورة الأولى للمهرجان السنة الماضية. وتأتي هذه التظاهرة في إطار التوجيهات الملكية السامية التي تدعو إلى النهوض بمختلف مكونات الشخصية المغربية سواء منها العربية أو الأمازيغية.
من جهة ثانية لاحظ المنظمون أنه لم ينظم من قبل مهرجان للثقافة الأمازيغية بفاس، رغم أن لهذه المدينة العريقة جذور أمازيغية، واليوم هي محاطة بمدن وقرى ناطقة بالأمازيغية.
وقد كانت فاس ولا تزال مدينة التلاؤم والوئام والتآخي بين أبناء هذا الشعب البار، وهي مدينة التمازج بامتياز بين السكان الأمازيغ والعرب.
من جهة ثانية يرى المنظمون ضرورة المساهمة في إظهار عمق الشخصية المغربية وثقافة المغرب في بعديها التاريخي والحضاري و في الجهود المبذولة على الصعيد الجمعوي والرسمي من أجل الحفاظ على هويتنا الثقافية وشخصيتنا الأصيلة دون إغفال الانفتاح على الثقافات والحضارات الأخرى فلا يمكن للإنسان أن ينفتح على الآخر إلا إذا كان على بينة من تاريخه وأصالته ومتشبعا بثقافته وقيمه.
وأمام الزحف الكبير للعولمة التي ترمي إلى تقليص الهويات الثقافية للشعوب وإلى تهميش التراث الشفهي الأقليات عبر العالم فلابد من الارتكاز على مقوماتنا الوطنية وهويتنا المغربية وتعددية ثقافتنا فهذا المهرجان محاولة لربط الماضي بالحاضر ولإبراز الخصوصية المغربية ودورها في المنطقة وفي نشر الإشعاع الثقافي في شمال إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.