وافقت الحكومة السودانية على إرسال بعثة مشتركة من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة إلى إقليم دارفور لتقويم حاجات قوة مستقبلية للمنظمة الدولية تحل محل قوة الاتحاد الإفريقي، وفق ما أعلن يوم الجمعة مسؤول رفيع في الأمم المتحدة.
وقال هادي العنابي، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام للصحافيين، ان أفراد البعثة سيجتمعون قريبا في اديس أبابا قبل التوجه الى الخرطوم لإجراء محادثات مع السلطات السودانية، على ان يزوروا بعدها دارفور لتقويم الاحتياجات
واضاف ان السلطات السودانية "لم توافق بعد على نشر قوة للامم المتحدة في دارفور"، معربا عن أمله في التوصل إلى اتفاق حول هذا الموضوع.
في السياق نفسه، قال فصيل متمرد بإقليم دارفور السوداني أول أمس، ان الاتحاد الإفريقي فشل في جهوده للوساطة في الصراع بالإقليم ودعا الأمم المتحدة للاضطلاع بعملية السلام.
والموقف المتشدد للفصيل الذي يقوده عبد الواحد محمد النور بجيش تحرير السودان هو ضربة لوسطاء الاتحاد الإفريقي الذين ملوا من توسيع نطاق التأييد لاتفاق السلام في دارفور بحمل محمد النور على الانضمام إليه.
وقال نوري عبدالله وهو مستشار لمحمد النور ان "فريق الوساطة التابع للاتحاد الإفريقي فشل في تحقيق السلام في دارفور" وأضاف في العاصمة الكينية نيروبي "ملف دارفور بالكامل، ما يتعلق بحل الصراع في دارفور نطلب من الأمم المتحدة الاضطلاع بالملف".
ومن غير المرجح ان تتم الاستجابة لهذا الطلب في الوقت الذي أيدت فيه الأمم المتحدة الاتحاد الإفريقي والاتفاق الذي توسط فيه.
خلفيات أزمة سياسية وإنسانية
وحمل جيش تحرير السودان، وجماعة متمردة أخرى أصغر حجما، هي حركة العدل والمساواة، السلاح في أوائل عام 2003، واتهمتا الحكومة المركزية في الخرطوم باهمال دارفور الإقليم القاحل الذي يساوي مساحة فرنسا في غرب السودان.
وأودت الهجمات على القرى، وأعمال القتل والاغتصاب والاحراق والنهب بحياة عشرات الألوف من الأشخاص، وأدت إلى نزوح أكثر من مليوني شخص من ديارهم، وفي 5 ماي وقعت الحكومة وجناح من جيش تحرير السودان بقيادة ميني اركوا ميناوي اتفاقا للسلام بعد عامين من المحادثات الشاقة.
ويرفض الفصيل الذي يقوده النور بجيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة توقيع الاتفاق ويواجهان عقوبات محتملة بعد ان انتهت في31 ماي مهلة حددها لهما الاتحاد الافريقي للتوقيع .
وقال عبد الله "قرر جيش تحرير السودان ان أي تمديد للمهلة لتوقيع اتفاق السلام في دارفور هو مضيعة للوقت وغير مقبول"، ويطالب فصيل النور الاتحاد الإفريقي بأن يلحق بالاتفاق وثائق إضافية تعالج مخاوفه قبل ان يوقع الاتفاق، لكن وسطاء الاتحاد الإفريقي والحكومة يرفضون إضافة او تعديل الاتفاق الذي وقعته الحكومة وميناوي.
وفصيل ميناوي هو صاحب القوة العسكرية الأكبر في دارفور، إلا ان الاتحاد الإفريقي وآخرين في المجتمع الدولي الذين يؤيدون اتفاق السلام يريدون من محمد النور التوقيع على الاتفاق لأنه ينتمي لقبيلة فور الأكبر في المنطقة ويخشون من ان عدم توقيعه الاتفاق قد يؤدي إلى انقسام عرقي.