قال محللون إن تحقيقا جنائيا فيما اذا كان أفراد من مشاة البحرية الأميركية قتلوا عراقيين عزلا هو بمثابة مزيد من الأخبار السيئة للرئيس الأميركي جورج بوش لكنه لن يغير موقفه السياسي تغييرا حادا ولن يغير مواقف الأميركيين من الحرب.
ودفع سقوط قتلى العام الماضي في حديثة بعض المعلقين إلى عقد مقارنات مع واقعة مقتل رجال ونساء وأطفال في قرية ماي لاي الفيتنامية في 16 مارس عام 1968.
وقالت كارلين بومان المحللة المتخصصة في استطلاعات الرأي بمعهد "أمريكان انتربرايز" المحافظ "إن هذا بالتأكيد لا يساعد بوش في إثبات أن الاوضاع في العراق في تحسن وكذلك لن تساعد كل أعمال العنف التي وقعت هذا الأسبوع".
وأضافت أن مواقف الأميركيين من الحرب بين مؤيد ومعارض ازدادت تصلبا بعد أكثر من ثلاثة أعوام ومن غير المرجح أن تتغير.
وحاول بوش الذي يواجه أدنى معدل لتأييده في استطلاعات الرأي منذ توليه الرئاسة بسبب افتقار الحرب المتزايد للشعبية التركيز على الأخبار السارة الواردة من العراق مثل تشكيل حكومة وحدة وطنية هناك في الآونة الأخيرة وقال بوش أمس إنه منزعج بسبب الأخبار عن واقعة حديثة وأنه إذا كان هناك خرق للقانون فيجب أن يعاقب المذنب.
وكان بوش يأمل أن يساعد الائتلاف المكون من الشيعة والأقلية من السنة العرب والأكراد بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي في إخماد العنف الذي يمارسه مقاتلون والعنف الطائفي لكن تفجيرات وقعت هذا الأسبوع أودت بحياة 100 على الأقل.
وأشار تحقيق مبدئي أجرته وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" في واقعة حديثة بالاستعانة بأدلة من الطب الشرعي من الجثث التي اخترقها الرصاص الى أن أفرادا من مشاة البحرية الأميركية قتلوا 24 من المدنيين العزل في تلك المدينة العراقية في نوفمبر الماضي وهو ما يتناقض مع مزاعم القوات بأن العراقيين القتلى سقطوا ضحية لانفجار قنبلة على جانب أحد الطرق.
وقال دين سبيليوتيس مدير الابحاث بمعهد "نيو هامبشير للسياسة" هذا يؤكد من الناحية النفسية والمادية أننا ظللنا هناك لفترة طويلة للغاية وأننا نتحمل أكثر من طاقتنا.
وأضاف "لا أعتقد أننا نستطيع أن نتصور أن هذه ستكون نقطة تحول لا أستطيع أن أتخيل أي تغيير أساسي" وقال ستيفن هيس أستاذ الإعلام والعلاقات العامة بجامعة جورج واشنطن إن المذبحة المزعومة "عمل آخر من أهوال الحرب" لكنها ليست نقطة تحول.
وأضاف "الغريب هو أنني لا أعرف إن كان هذا سوف تكون له أي آثار عميقة لا أعتقد أنها ستكون مسألة تسبب انخفاض معدلات التأييد للرئيس من 31 إلى 26 أو ما إلى ذلك".
ويحاول محققون عسكريون تحديد ما إذا كانت حوادث القتل في حديثة جنائية وما إذا كان مشاة البحرية وقادتهم حاولوا إخفاء الحقيقة وقال مسؤول بوزارة الدفاع إن القوات الضالعة في الواقعة قد تواجه اتهامات بالقتل.
وقال سكان في حديثة على بعد 200 كيلومتر شمال غربي بغداد لرويترز إن مشاة البحرية الأميركية داهموا منازل بعد أن تعرضت دوريتهم لانفجار قنبلة على جانب أحد الطرق وقال مايكل أوهانلون المحلل الأمني بمعهد "بروكينغز" وهو مؤسسة بحثية "لا أعتقد أن هذا سيضر بالرئيس بوش في الداخل لأن أحدا لن يلومه".
وأضاف أن الأميركيين سيجدون اختلافا بين ما وقع في حديثة وفضيحة الانتهاكات التي ارتكبت بحق سجناء في سجن أبو غريب التي "أثرت فيها السياسة العليا لبوش "ووزير الدفاع دونالد" رامسفيلد على المناخ العام" من جهته عبر الرئيس الأميركي جورج بوش عن "انزعاجه" بسبب الاشتباه بقيام عناصر من المارينز بقتل مدنيين في مدينة حديثة العراقية، وأكد أن الفاعلين سيعاقبون في حال ثبتت الوقائع التي قد تكون لها عواقب وخيمة على الجيش الأميركي.
وقال بوش في أول رد فعل له على قضية حديثة "إني أشعر بالانزعاج (لسماع)المعلومات الأولى" وقتل 24 مدنيا عراقيا على الأقل في بلدة حديثة 260 كلم غرب بغداد في 19 نوفمبر 2005.
وبحسب الرواية الأساسية التي قدمها المارينز فإنهم قضوا في انفجار قنبلة زرعت على حافة الطريق لكن مجلة تايم الأميركية نشرت في مارس معلومات جديدة تشكك في هذه الرواية كما ظهرت إفادات جديدة جمعتها الصحافة منذ ذلك الحين
وتفيد هذه المعلومات أن المدنيين وبينهم أطفال قتلوا بدم بارد على أيدي المارينز انتقاما لمقتل أحد عناصر هذه القوة في انفجار ووعد بوش امام الصحافيين خلال لقاء في البيت الأبيض مع نظيره الرواندي بول كاغامي "من انتهكوا القانون، أن ثبت انتهاك القانون، سيعاقبون".
وذكر بوش بأن "تحقيقات معمقة" يقوم بها العسكريون جارية حاليا، وتهدف إلى تحديد ما حصل في 19 نوفمبر لكن أيضا لمعرفة ما إذا حاول المارينز بعد ذلك تغطية الحقيقة كما يقول بعض البرلمانيين الأميركيين من جهته قال العريف في المارينز جيمس كروسان الذي أصيب في ذلك اليوم في الانفجار الأول وكان غائبا عن الوعي خلال وقوع الحادثة ان حديثة مكان خطر ولا يمكن التمييز بين المتمردين والمدنيين.
وأضاف "لا أعلم ما حصل, لكن قد يكون انتابهم الخوف أو حتى كانوا في حالة غضب شديد بعد رؤية مثل هذا العدد من القتلى والدمار سرعان ما نصبح غير واعين ونتوقف عن التفكير فعليا في ذلك" وهذه القضية تحمل تهديدات خطيرة للجيش الأميركي والإدارة الأميركية اللذين يتعرضان أساسا لانتقادات شديدة بسبب استمرار أعمال العنف وعدم الاستقرار في العراق بعد ثلاث سنوات على الاجتياح.
واعتبر البنتاغون أخيرا أن هذه الادعاءات "سواء تم التحقق من وقائعها ام لا يمكن أن تترك أثرا على قدرة القوات الأميركية على مواصلة عملياتها" في العراق.
وقال الجنرال كارتر هام نائب مدير العمليات الإقليمية في قيادة أركان الجيوش الأميركية "نحن بحاجة ماسة لدعم الشعب العراقي وبالتأكيد أن كل ما يؤدي إلى خفض هذا الدعم لا يساعدنا في ما نحاول القيام به" وقد اعتبر النائب في المعارضة الديموقراطية في مجلس النواب جون مورتا الذي يحظى بنفوذ واسع أن وقائع حديثة "أسوأ من أبو غريب".
والتجاوزات التي ارتكبت في هذا السجن العراقي تشكل بحسب رأي بوش أفدح خطأ ارتكبه الأميركيون في العراق حتى الآن وقد بدأت تجري مقارنات مع مجزرة ماي لاي في 16 مارس 1968 خلال حرب فيتنام حين قتل الجيش الأميركي مئات المدنيين والكشف عن هذه التصرفات أدى إلى زيادة المعارضة للحرب بشكل إضافي.