قال خليهن ولد رشيد رئيس المجلس الملكي للشؤون الصحراوية، إن المجلس حقق الكثير في اتجاه الحل المبني على التصالح فيما يخص قضية الصحراء المغربية تماشيا مع التعليمات الملكية السامية.
وأشار ولد الرشيد في الحوار الذي خص به صحيفة "الصحراء المغربية" على هامش انعقاد أول اجتماع للمجلس، أن سياسة المجلس تنبني على التصالح النفسي الشيء الذي من شأنه أن يحطم أسوار عدم الثقة وعدم التفاهم وأسوار الأحكام المسبقة، مشيرا إلى أن حل الحكم الذاتي هو الخيار الوحيد لحل قضية الصحراء المغربية.
وفي ما يلي نص الحوار :
الجولة كانت مهمة جدا حيث كانت زيارتنا لكل من فرنسا وإسبانيا لتقديم المجلس الملكي للشؤون الصحراوية للأحزاب السياسية والبرلمانات والرأي العام، وقد التقينا في هذين البلدين الأحزاب الحاكمة وأحزاب المعارضة وكل الفعاليات السياسية بما في ذلك المعاهد المتخصصة في الدراسات السياسية.
وقد كانت زيارة مثيرة جدا وإيجابية تحاورنا خلالها مع هذه الأطراف حوارا صريحا وواضحا عن كل الأشياء المتعلقة بقضية وكذا تفهما لأهداف المجلس الملكي للشؤون الصحراوية الصحراء، وتلقينا تجاوبا وتفاهما بخصوص قضيتنا.
لم نلتق بوزراء، لكن بفرنسا التقنيا الحزب الحاكم وكذلك الشأن بالنسبة إلى إسبانيا كما كانت لنا لقاءات على صعيد صانعي القرار في ما يتعلق بالأحزاب وخصوصا المكلفين بقضية الصحراء.
هذا كذب وزور فقد أصدرت بيانا عندما كنت في مدريد بهذا الشأن، فنحن لم نبرمج بعد زيارة لأميركا.
مطالبة المغرب بتقديم مشروع قابل على أرض الواقع أمر جيد أو إيجابي، وهذا ما نحن سائرون فيه.
لقد كان هناك سوء فهم في ترجمة لما قلت، فأنا قلت سأستأذن لأطلب من صاحب الجلالة مقابلة عبد العزيز بوتفليقة، ومازلت لم أطلب إذنا لهذه المقابلة.
أولا سأسلم عليه لأنني أعرفه شخصيا، ثانيا أنا معجب بما قام به عبد العزيز بوتفليقة بخصوص التصالح الداخلي الجزائري، وموضوع الوئام الوطني ونجاحه في ذلك، وسأطلب منه أن يفعل الشيء نفسه بالنسبة إلى قضية الصحراء وأن يقوم بتصالح ما بيننا والبوليساريو.
البوليساريو هم أهلنا ونحن في اتصال مباشر معهم دون المرور بأي أحد، لكن بطبيعة الحال أسعى إلى مقابلة أخي عبد العزيز في أقرب وقت.
سنعقد الدورة الأولى المتعلقة بالمجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية يوم 25 ماي الجاري وسنبدأ في وضع هياكله.
لا يجوز مطالبتنا بإنجاز ما لم يستطع أحد انجازه خلال ثلاثين سنة، وذلك في شهر أو شهرين، فالمجلس أسس في شهر مارس وسيكمل شهرين في غضون اجتماعنا المقبل لكننا حققنا الكثير في اتجاه الحل المبني على التصالح خصوصا أن السياسة التي كلف جلالة الملك محمد السادس المجلس القيام بها مبنية على التصالح، أساسا التصالح التاريخي وإقامته في أسرع وقت ممكن، إذن فنحن نعمل في هذا المجال ونركز على التصالح النفسي أولا لأن هناك أسوارا كثيرة من عدم الثقة ومن عدم التفاهم ومن الأحكام المسبقة وأسرارا كثيرة من الأشياء ويجب علينا أن نتجاوزها بل أن نحطمها للوصول إلى التصالح الحقيقي والنهائي والذي سينتهي بإقامة الحكم الذاتي وطي ملف الصحراء نهائيا ان شاء الله، وبالنسبة إلى ما قاله المبعوث الجديد للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، فأعتقد أنه قال إن القضية لا يمكن حلها في فترة وجيزة، وأنا أكثر تفاؤلا من أي أحد لأن الأمر يتعلق بأهلنا وأنا واثق أن المواطنين الموجودين بمخيمات تندوف كما هو الشأن بالنسبة إلى جميع الصحراويين أينما وجدوا يريدون حلا سريعا لهذه القضية، صحيح هناك مشاكل وانتظارات كانت وهمية، ومهمتنا الأساسية توضيح الأشياء وبكل صراحة لأهلنا وأن نحتم على الالتزم بهذا الوفاق الشامل والتام والتصالح العام بإقامة الحكم الذاتي لأنه لا يوجد حل آخر فكل من يريد إطالة هذا النزاع بالبحث عن شيء آخر، وأهم، فلا حل لقضية الصحراء غير الحكم الذاتي، إذن الخيار هو بين الحكم الذاتي وبقاء اخواننا على الحمادة إلى أجل غير مسمى بما يحمل ذلك من معاناة وآلام وتفرقة ومن أزمة دائمة لا يعيها أحد وعلى رأسهم سكان المخيمات.
وأشير هنا أيضا إلى أن الأمم المتحدة قالت إن مشروع بيكر المتعلق بالاستفتاء دفن وغير قابل للتطبيق تقنيا وسياسيا وخصوصا الاستفتاء المبني على تحديد الهوية، فالحكم الذاتي إذن يصبح الحل النهائي لهذه القضية وسنفعل ما بوسعنا ليوافق إخواننا في مخيمات تندوف على الحكم الذاتي لأنه لا يوجد خيار آخر، ولا أظن أن أحدا يفضل البقاء في الحمادة إلى الأبد.
نحن لدينا ورقة التصالح وتغيير الأشياء والابتعاد عن الوعود الكاذبة والمغالاة، ونقول لمن يريد الاستفتاء أنه لا يوجد استفتاء ولا يوجد غير خيار الحكم الذاتي الذي يضمن جميع الحقوق للصحراويين بما فيها الحقوق السياسية والثقافية، وأنا متأكد من أن الناس ملت من البقاء في تيندوف ويريدون الخروج من الوضعية المزرية غير المقبولة، ونريد أن يكون خروجهم خروجا مشرفا ومرفوعي الرأس، والحكم الذاتي انتصار للذين طالبوا منذ 1972 بايجاد شخصية صحراوية داخل المملكة المغربية تستمتع بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وغير ذلك غير مقبول.
جرت انتخابات المكتب كما ينص على ذلك الظهير المؤسس للمجلس التي مرت في أجواء تطبعها الشفافية، أمام أعين 141 عضوا ومارسنا الديموقراطية بكل أبعادها، فأفرزت نتيجة لايمكن أن نقول أنها تستجيب لمعايير لأنها لاتوجد بالفعل معايير، فكانت النتيجة تطابق تقريبا التوازنات التقليدية لأنه من الصعب أن يتطابق الصندوق ونتائج الصندوق مع التوازنات المرتقبة، لكنها برهنت على نضح أعضاء المجلس، وبرهنت على تحمل مسؤولياتهم.
وبرهنت كذلك على ممارسة ديموقراطية شفافة أمام أعين الجميع، مما يؤكد على أن الصحراويين ليسوا قبائل متناحرة، ولا مجتمع بدائي وإنما يمكن أن تثير الممارسة الديموقراطية كما يطابق الواقع وهذا دليل على أننا نستطيع أن نسير أنفسنا بأنفسنا، ومن هنا يمكن أن نقول أن انتخاب أعضاء المكتب كان ضمن اجتماع تاريخي يشرف أنباء المنطقة ويجعلهم في المرتبة التي جعلهم فيها الملك محمد السادس, من تحملهم مسؤوليات جسيمة إلى جانبه في مساعدة جلالته، في الحفاظ على الوحدة الترابية والوحدة الوطنية للمملكة، وكذلك الاهتمام بالميادين التنموية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
لقد استطعنا منذ تأسيس المجلس وانتخاب أعضاء المكتب أن ننكب على إنشاء الأنظمة الداخلية للمجلس التي تضبط تسيير المجلس، وكذلك المهام التي أناطنا بها جلالة الملك محمد السادس هي أسمى وأهم من الأعمال الإجرائية، نحن سننطلق في عمل جبار على الصعيد السياسي والدبلوماسي والإنمائي، لإنجاز المهمة التي كلفنا بها جلالة الملك، سنخاطب أولا كل الصحراويين في الأقاليم الجنوبية وسنخاطبهم في تندوف وفي المهجر، وسنخاطب الدول الأساسية العضوة في مجلس الأمن، وكذلك الدول الافريقية والعربية، وكذلك جارتنا وشقيقتنا الجزائر.
كما أننا سنخاطب إخواننا في جبهة بوليساريو، وسنحاول بعمل جاد أن نقول لهم بأن ما قام به جلالة الملك محمد السادس يوم 25 مارس 2006 بالعيون هو عمل تاريخي، وأنه طوى صفحة السلبيات وفتح صفحة الإيجابيات، سنقول لهم أنه حان الوقت لوفق الهروب الى الأمام، وأن ننتهي من الأفكار التي لاتؤدي إلى أي شيء، وبأننا يجب أن نأخذ مبادرة جلالة الملك ونشارك في البناء، بناء مغرب ديموقراطي يعيش في الطمأنينة والتآخي بين كل مكونات المجتمع المغربي.
المجلس له دورتان في السنة ويمكنه أن يجتمع في أي وقت بطلب من جلالة الملك، فأمامنا استحقاقات، سننكب عنها قريبا، وسنضع أولا آلية العمل الإدارية، ثم ننطلق في الانكباب على كل المشاكل التي نرى بأنها تحظى بالأولوية، فانشغالات السكان بطبيعة الحال هي من الأولويات التي يجب على المجلس أن يتدارسها.
نحن ملزمون بشرح الأهداف المتوخاة من إنشاء هذا المجلس الذي أراد له جلالة الملك محمد السادس أن يكون إلى جانبه، حتى لايبقى أدنى غبار أو تشكك حول أهداف المجلس وكيفية تسييره، كما أننا ملزمون بتطبيق سياسات معينة لتصحيح الاعوجاجات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الموحودة في المنطقة ثم لتفسير قضيتنا كمواطنين صحراويين حقيقيين لم تضعنا الإدارة المغربية بأننا نقول نعم، فنحن مغاربة ولكننا نحتاج لأن نرجع تلك المكانة الصحراوية كما كان في الماضي فكان الصحراويون جزءا مؤثرا أو ركيزة كبيرة في الدولة المغربية، فهذه أول مرة في التاريخ أقام جلالة الملك محمد السادس هذه السياسة التي ستكون خيرا على المنطقة بكاملها وعلى الجميع.