قال محمد عبد النباوي، المدير العام لمديرية السجون وإعادة الإدماج، إن المغرب يجب أن يفكر في ثورة لتغيير وضعية السجناء، معتبرا أن تحسين مستوى عيش النزلاء في السجون المغربية يتطلب التفكير في إلغاء مجانية الخدمات.
وقال عبد النباوي، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، إنه "إذا كانت الدولة غير قادرة على توفير إمكانيات العيش الكريم للسجين، فلم لا نسمح له بتحمل نصيبه في تحسين وضعية إيوائه، دون أن نمس بقواعد المساواة بين السجناء".
وأضاف موضحا أنه "في حال عدم قدرتنا على توفير محل للسجين لكي يسخن فيه أكله مثلا، أو الاستحمام يوميا بالماء الدافئ، فلم لا نبيع له هذه الخدمات، ويؤدي مقابلها، وبالتالي إشراك السجناء، ممن لديهم القدرة المادية، في تحمل نفقاتهم داخل السجن"
وقال المدير العام لمديرية السجون وإعادة الإدماج، إن مساحة السجون المغربية الـ 59 الموزعة عبر التراب الوطني، تبلغ حوالي 80 ألف متر مربع، وتصل فيها المساحة المخصصة لكل سجين حاليا، البالغ عددهم 52 ألفا، مترا و50 سنتمرا .
وأبرز أن المغرب يحسب إيواء السجناء بالأمتار المربعة، على خلاف الدول الأخرى التي تحسب بالأسرة، موضحا أنه "إذا كنا نريد أن نخصص ثلاثة أمتار مربعة للسجين متر ونصف على مترين, يجب أن نبني ضعف المساحة الموجودة حاليا، أي بناء 80 ألف متر مربع أخرى".
وأكد المسؤول عن السجون في المغرب أن تكلف بعض السجناء القادرين بمصاريفهم، سيخفض نفقاتهم من الميزانية المخصصة للسجون، وبالتالي يمكن أن تنفق على السجناء الآخرين من أجل تحسين مستوى عيشهم، وتقديم خدمات مناسبة لهم
واستطرد موضحا "مثلا إذا تحمل 12 ألف سجين، من بين مجموع السجناء البالغين 52 ألفا، نفقاتهم، أعتقد أن الميزانية المرصودة ستوزع على 40 ألفا بدل 52 ألفا، وبالتالي ستتحسن الخدمات نوعيا.
أما إذا كنا غير قادرين على توفير غرف للسجناء، فيمكن أن نستأجرها لهم، ويمكن أن نطلب من القطاع الخاص بناءها، ويحصل على إيجارها".
واعتبر المسؤول ذاته أن هذا المشروع يصلح للمغرب، أمام الإمكانيات المحدودة، التي لا يمكن من خلالها توفير العيش الكريم لمواطن داخل السجن، وقال "هنا أتحدث عن الحدود الدنيا، الأكل الساخن في وقته، الاستحمام بالماء الدافئ يوميا، أو على الأقل مرة في 48 ساعة، وعدم حشر 15 سجينا في زنازن لا تتحمل حتى 7 أو 8 سجناء، المعاملة الحسنة، وغيرها من الحقوق".
وأعلن المدير العام لمديرية السجون وإعادة الإدماج أن المغرب يمكن أن يتغلب على النقص الحاصل في السجون، بتفويت بنائها إلى القطاع الخاص مقابل كراء شهري، كما جرى في فرنسا، وتتملكها الدولة في ما بعد، لكن في حدود الميزانية، التي يمكن أن توفرها الدولة للكراء، بيد أنه عاد ليستدرك أن هذا المشروع لا يصلح للمغرب في الوقت الراهن، بالنظر إلى الإمكانيات الضعيفة.
أما بخصوص خوصصة التغذية والتخلي عن دور التموين لشركات خاصة، قال عبد النباوي إن الأمر يتطلب ميزانية ضخمة، وأن المغرب لا يمكن أن يتبنى هذا المشروع بالميزانية الموجودة حاليا، ولا يمكن أن تقدم الشركات ثلاث وجبات في اليوم مقابل 5 دراهم المخصصة للسجين حاليا، حتى بعد الزيادة المرتقبة في إطار الحساب الخاص، والتي ستصل ميزانية تموين السجين فيها إلى 7 دراهم ونصف يوميا.
واعتبر عبد النباوي أن السجون يجب أن تكفل مسألتين أساسيتين، كرامة السجين باعتباره إنسانا، وأن تكون هناك سجون تصلح من أجل إعادة الإدماج في المجتمع
وزاد موضحا "الحفاظ على الكرامة الإنسانية للسجين، تتمثل في التوفر على إطار بشري كفء يعمل بالسجون، قادر على صيانة كرامة الإنسان، لأن العيش في السجن يجب أن يكون شبيها بالحياة العادية، بتوفير كل شروط الحياة".
وشدد محمد عبد النباوي على أن توفير شروط معاملة جيدة للسجين، يتطلب إمكانيات مالية ضخمة، مشيرا إلى أن بعض الدول لجأت إلى خوصصة سجونها، بأشكال متعددة، تبعا للميزانيات التي تخصصها للسجون، ومستوى الحياة فيها.
واستعرض كمثال على ذلك التجربة الفرنسية، وقال إن فرنسا كان لديها نقص في أسرة الإيواء، فأعلنت عن مشروع مناقصة للخواص لـ 13 ألف سرير، وطلبت من القطاع الخاص، أن يبني لها سجونا تؤوي 13 ألف سجين، على أن تستأجرها منهم، مقابل مبلغ سنوي، يحصل من خلاله المقاول على مقابل ما صرفه أربع أو خمس مرات، خلال مدة زمنية محددة متفق عليها، على أن تتملكها منه الدولة بعد ذلك.