تندوف

مدرسة الترهيب بكل فظاظتها

السبت 20 ماي 2006 - 16:17

بتصريحه أول أمس الجمعة لوكالة "فرانس بريس" بأن بعثة المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التي أنهت أخيرا زيارة إلى المغرب وبالضبط إلى العيون، استغرقت ثلاثة أيام،"عملت خلالها بحرية تامة وتمكنت من التحدث مع الجميع".

ربما لم يكن كريستوف جيرو رئيس هذه البعثة يعلم في اللحظة التي أدلى فيها بهذا التصريح بأنه يفند بشكل قاطع الاتهامات المجانية لـ"البوليساريو"في حق البعثة الأممية والتي تصفها بكل الأوصاف المؤذية مثل "غياب الموضوعية وغياب الحياد والخضوع لإرادة السلطات المغربية، وغيرها .

فعندما يكون المرء مستعدا لكيل الشتائم، يصبح إلجام لسانه أمرا مستحيلا.

وهذه المرة، كان ممثل مرتزقة "البوليساريو" بلاس بالماس، هو من تكلف بمهمة الانكباب على هذا العمل المنحط، وجاءت بعد ذلك قصاصة لوكالة الأنباء الجزائرية، التي نقلت عن وكالة غريبة تسمى "إس بي إس"، ليس لها في العالم سوى مشترك واحد هو وكالة الأنباء الجزائرية نفسها، فللإثنتين معا توجه واحد.

ومنظمة الأمم المتحدة برمتها هي المستهدفة بشكل سافر.

إن البعثة التي أرسلتها منظمة الأمم المتحدة إلى المغرب، ليست ولا يمكن أن تكون من وجهة نظرهم إلا دمية متحركة في أيدي السلطات المغربية، بينما حظيت هذه البعثة نفسها بالوقت الكافي والوسائل والظروف اللازمة للاستماع بحرية تامة لكل من رغبوا في ذلك، وهو ما من شأنه أن يمكنها من الوقوف على حقيقة الرأي العام المحلي.

إن شهادة رئيس البعثة، الحر في أقواله وأفكاره، هي من وجهة النظر هاته لا يشوبها التباس.

ليس من الضروري أن يكون المرء كاتبا بارعا ليفهم الخلفية التي يستند إليها هذا السيل من الاتهامات، من قبيل ترهيب البعثة الأممية ما أمكن وهي تستعد للذهاب إلى هذا السجن الكبير بتندوف المحاط بالأسلاك الشائكة من كل جانب، والذي تم إخلاؤه بالمناسبة من جهازه القمعي.

وبسبب إحساسه بقرب اختبار الحقيقة، هذا الاختبار الذي يخشاه، فإن »البوليساريو«، هذا المزيف للحقائق الذي يحاول أن يظهر كمنقذ، ويقدم نفسه حسب الأحداث تارة كضحية وتارة أخرى كقوة خارقة، قد انصرف بذلك إلى العمل الوحيد الذي يتقنه، وهو توجيه السهام المسمومة واختلاق المشاكل في اتجاه كل من لا يسايره في مزاعمه
وبهدف إنكار الحقيقة، فإن لـ »البوليساريو« نزعة جانحة تغذيها بشكل دائم غرائزه الهدامة وشغفه بمعارضة كل ماهو معقول.

ومن هذا المنطلق، ينبغي وقف هذا الازدراء الذي يتلفظ به علنا اليوم ضد هذه البعثة، ومن خلالها ضد منظمة الأمم المتحدة وهيئاتها، عبر تصريحات مناقضة للواقع ومؤثثة بقرائن لا أساس لها من الصحة، وتندرج في الإجمال ضمن منطق مغلوط أصلا
ويتعلق الأمر هنا بكل وضوح بمحاولة استباقية لإسدال ستار سميك على الحقيقة الكارثية بمخيمات تندوف على مستويات انتهاك حقوق الإنسان والحرمان بكل أنواعه والرعب في كل أشكاله.

وإذا كان الأمر يحتاج إلى أدلة فيمكن الرجوع إلى شهادات منظمات لا يمكن لأحد أن يتهمها بالتعاطف مع المغرب.

فشهادات "فرانس ليبيرتي"على سبيل المثال لا تحتاج إلى تعليق.

ويبقى أن اللباقة واللياقة مفردتان غير موجودتين في القاموس المستعمل بتندوف
(و م ع)




تابعونا على فيسبوك