غاب عمر الشريف وحضر عادل إمام

حليم يبكي نجوم مصر والأجانب في كان

السبت 20 ماي 2006 - 15:45
الراحل زكي أبكى جمهور كان

كانت المناديل أكثر استعمالا بعد نهاية الفيلم المصري »حليم« للمخرج شريف عرفة وبطولة أحمد زكي وابنه هيثم أحمد زكي، فقد أدمعت عيون كثير من الحاضرين .

ممثلات مشاركات في الفيلم وحاضرات في العرض الأول العالمي بقاعة "ستار 2"بمدينة كان الفرنسية .

بكى المنتج وأغمي على أحد أعضاء فريق الفيلم وأدرف هيثم أحمد زكي دموعا غزيرة ولم تتمالك منى زكي نفسها فاستسلمت للدموع "لا أستطيع أن أجيبك لم أبكي الآن، إنها أحاسيس متضاربة، تعبير عن نجاح فيلم، وحزن على فقدان الفنان الكبير أحمد زكي". شرحت منى وهي تجفف دموعها بمنديل.

شمل التوتر الأجانب فـ "ميدي" قرابة 30 سنة، لم يتمالك نفسه طيلة العرض وفي بعض المشاهد، عن البكاء "لي علاقة خاصة بعبد الحليم، فأنا لا أعرف اللغة العربية، لكن لي صديقة راقصة في الرقص الشرقي، أدخلتني عالم عبد الحليم حافظ فعشقته وفهمت رسائل كل أغانيه، لذا بكيت خلال العرض أكثر من مرة".

خرج الجمهور متأثرا ليس فقط بقصة العندليب الأسمر الحزينة، بل بسبب وفاة بطل الفيلم أحمد زكي.

فأسلوب المخرج شريف عرفة في الإخراج دفع المشاهد إلى التفاعل مع الشخصيات، هذا الأسلوب ظهر منذ البداية، فقد بدأ الفيلم بشهادات تصف مناقب عبد الحليم حافظ، وصور بطريقة الفيلم الوثائقي، وبتزامن مع تلك الشهادات، كان التلفزيون ينقل آخر سهرة للراحل قبل أن يتضاعف مرض الكبد الذي كان ينخره، فيسقط من الخشبة بعد فترة من بداية الأغنية.

بدا حليم الذي جسده أحمد زكي شامخا مصرا على مجابهة الكبوة، فكان أول مقطع أداه "إن كنت حبيبي ساعدني كي أرحل عنك"، قبل أن يسقط أرضا، ردد "لو كنت أعرف خاتمتي ما كنت بدأت".

بعد ذلك أشيع خبر مرضه لينقل إلى المستشفى.

كان هذا المشهد أكثر المشاهد تأثيرا.

فرنسي كان يجلس في الصفوف الأولى من القاعة لم يتمالك نفسه وأدمعت عيناه تأثرا
بني الفيلم على تقنية الاسترجاع "فلاش باك"، على سرير المرض يبدأ استرجاع أجزاء من حياة عبد الحليم حافظ، بدءا من طفولته التعيسة والشعور الذي لازمه طيلة حياته بأنه شؤم على العائلة لأن أمه رحلت بعد أيام من ولادته ثم لحقها والده، كان يزاوج المخرج بين ذكرياته الأولى التي سيسردها للإذاعة وبين حياته الأخيرة في المستشفى
تقنية نجحت في شد المشاهد والتعاطف مع تلك الشخصية.

الممثل أحمد زكي أعطى بعدا دراميا آخر للفيلم، فبراعته في التمثيل، وتزامن مرضه بأداء هذا الدور عوامل أمدت الفيلم بقوة عاطفية خاصة، بل في لحظات كان الممثل أحمد زكي أكثر حضورا من الشخصية التي يجسدها، وهذا ما تلاشى في المشاهد الأخرى مع الممثل هيثم أحمد زكي.

سيرة "حليم" قسمها كاتب السيناريو إلى ثلاث محطات أساسية.

محطة البداية، يصارع فيها الطفل، ثم الشاب من أجل إثبات الذات، ثم محطة الالتزام، كانت بمثابة دفاع للسيناريست عن أغاني عبد الحليم الثورية وإشادته بالزعيمين عبد الناصر وأنور السادات، ويمجد الفيلم في مرحلة أولى الثورة ثم ينتقدها في مرحلة سابقة، لكن هذا التباين لم يشمل شخصية "حليم".

كان هذا هو الجزء الأكثر ضعفا في الفيلم، فالمخرج لجأ إلى مشاهد طويلة ومملة أحيانا، بعضها من الأرشيف لأحداث مهمة وشخصيات أمثال عبد الناصر والسادات، كمشهد هزيمة 67 .

ثم الانتهاء بمحطته الشخصية،التي ركز فيها السيناريست فقط على علاقة حبه الأول والأخير مع نوال التي خطفها الموت، ثم حبه لسعاد حسني.

الحب كان محور هذه المحطة »طول عمري أغني للحب« يقول حليم في أحد المشاهد، طبعا غناء بإحساس من جربه ومن لم يجربه، وكما في مشاهد الفيلم الأخرى كان يمزج المخرج بين مشاهده الخاصة ومشاهد لأفلام وأحداث تاريخية، حاول أن يجعل الشخصية أكثر حياة وتفاعلا مع جمهورها.

من الشخصيات المغيبة في فيلم »حليم« أم كلثوم، وهي حاضرة فقط من خلال حادثة اعتذار العندليب لها، المخرج لم يكن واضحا في تقديم موقف عبد الحليم من تلك الفنانة، أما شخصية عبد الوهاب، فقد قدمها في صورة كاريكاتورية، نجح الممثل عزت أبو عوف في تقمصها.

استطاع هيثم أحمد زكي أن يمد الفيلم بطاقة خاصة، فالممثل تقمص »حليم« ببساطة فيها حياد، لم يبد متكلفا في أدائه ولم يلجأ إلى المبالغة في اللعب.

فيلم"حليم"الذي عرض في عرضه العالمي الأول بمهرجان كان السينمائي "قسم سوق المهرجان"، ليس بالعمل السينمائي القوي، لكن مخرجه قدم فيلما يستطيع أن يتجاوب معه الجمهور، كما فعل جمهور العرض الأول.




تابعونا على فيسبوك