على وقع الاعتراف بالكذب على مصلحة الهجرة والتجنيس من قبل أيان هيرسي علي، التي استقالت من منصبها كعضو في البرلمان الهولندي الثلاثاء، وقطرات الدموع، التي انهارت على خديها.
دخل البرلمان الهولندي مباشرة في مناقشة ساخنة، وضع فيها وزيرة الهجرة والاندماج، ريتا فردونك، على مرمى النيران، مسائلا إياها عن عدم إنجازها التحقيق نفسه، الذي أجرته اليومين الماضيين بخصوص المعلومات، التي حصلت بموجبها المعنية على اللجوء السياسي والجنسية الهولندية في السنوات الأخيرة، رغم علمها بذلك.
وهدد حزب "الديموقراطيين 66 "بتقديم ملتمس حجب الثقة عن الوزيرة، في حال عدم تراجعها عن القرار، الذي أصدرته في حق أيان هيرسي علي، عندما قالت إنها ليست هولندية، وطالبتها بتسليم جواز سفرها، وإمهالها 6 أسابيع للطعن.
وأعربت أحزاب من المعارضة، بالإضافة إلى الأحزاب الحكومية، بما فيها حزب الوزيرة، عن مساندة الملتمس لإسقاط الوزيرة، التي اتهمها أغلبية البرلمانيين في مجلس النواب الهولندي بالتقصير والشك في السرعة، التي عالجت بها قضية زميلتها في الحزب أيان هيرسي علي.
وقارنت هذه الأحزاب هذه السرعة في اتخاذ القرار وإجراء التحقيق بحملتها الحالية على زعامة الحزب الليبرالي.
وأنكرت الوزيرة أمام النواب علمها بقضية هيرسي علي، موضحة أنه لا يمكنها إجراء تحقيق في قضية لا تعلمها، ووعدت بالبحث عن صيغة قانونية، تمكن هيرسي علي من الاحتفاظ بجنسيتها الهولندية.
وخلفت دموع البرلمانية المستقيلة على وقع الفضيحة تراجعا في نسبة الهولنديين، الذين أيدوا في البداية سحب جواز سفرها، حيث ازدادت نسبة المتعاطفين معها في استطلاعات الرأي، كما طرح الإعلام والبرلمان والرأي العام علامة استفهام عريضة حول السرعة، التي أنهت بها الوزيرة تحقيقها، وأعلنت أن هيرسي علي ليست هولندية، وعليها تسليم جواز سفرها الهولندي، إذ اعتبر وزراء وبرلمانيون من حزب الوزيرة الأمر مدهشا، مشيرين إلى أن ملفات الهجرة والتجنيس تستغرق في مثل هذه الحالة 6 أسابيع على الأقل، وشهورا في القضايا الأخرى، ما طرح شكا كبيرا في الوزيرة ريتا فردونك، ووضع بقائها في الوزارة على المحك.
وتقول الوزيرة إن القرار، الذي اتخذته مبني على قرار للمجلس الأعلى للقضاء العام الماضي، الذي أبطل جنسية عراقيين حصلوا عليها باستعمال معلومات غير صحيحة
ويثير العديد من القانونيين إشكالية وقوع وزارة الهجرة في تضارب قانوني بسبب ضغط البرلمان إذا تراجعت عن قرار سحب جنسية هيرسي علي، إذ سبق للوزيرة أن رحلت الطالبة المسلمة تاعيدة باسيك اللاجئة من كوسوفو لنفس الأسباب وإلغاء لجوئها السياسي.
إلا أن محللين يميلون إلى إمكانية احتفاظ هيرسي علي بالجنسية الهولندية، بسبب الدعم القوي لأحزاب الائتلاف الحكومي والمعارضة.
ويذكر أن أيان هيرسي أشارت أمس إلى أن "إخلاء مسكنها أمر صعب لكن الأصعب منه هو سحب جنسيتها" ورفضت التعليق على تدليسها في الحصول على اللجوء والجنسية مقررة استئناف الحكم لدى القضاء.
تجدر الإشارة إلى أن سبب هذه الفضيحة، التي أظهرت أشهر امرأة عرفت بانتقادها الشديد للمغاربة والإسلام والمسلمين في وضعية امرأة بائسة منهارة، ترتجف أصابعها والعبرات تنهمر من مقلتيها وهي تتلو كلمتها في إعلانها الاستقالة من البرلمان الثلاثاء .
وكان تحقيق تلفزيوني أجراه برنامج "زامبلا"كشف أن أيان هيرسي علي كذبت في المعلومات، التي أدلت بها لمصلحة الهجرة والتجنيس عام 1992 في اللجوء، وعام 1997 في الجنسية، وستلتحق أيان هيرسي علي، صاحبة فيلم "خضوع"، الذي كان السبب في مقتل تيو فان غوخ عام 2004، على يد المغربي محمد بويري، بوظيفتها الجديدة في معهد أميركي للدراسات والأبحاث بواشنطن، مقرب من الرئيس الأميركي جورج بوش.
ويطرح قرار سحب جنسيتها وجواز سفرها أسئلة غريبة حول كيفية سفرها إلى الولايات المتحدة الاميركية .