استراتيجية وطنية للإنصاف والمساواة بين الجنسين

الجمعة 19 ماي 2006 - 15:10
ياسمينة بادو

تقوم الاستراتيجية الوطنية من أجل الإنصاف والمساواة بين الجنسين على رؤية محددة تتجسد في"تنمية بشرية مستدامة وعادلة قائمة على الإنصاف والمساواة بين الجنسين".

وتتفرع هذه الرؤية إلى هدفين رئيسيين يتضمنان توجيها للاستراتيجية على الأمد البعيد
الأول هو أن يشارك النساء والرجال بشكل منصف ومتساو في الإعداد والتوجيه والتأثير في السياسات والبرامج التنموية.

والهدف الثاني هو أن يستفيد النساء والرجال، الفتيات والفتيان، إلى حد سواء بشكل منصف ومتساو من السياسات والبرامج التنموية.

وترتكز الاستراتيجية التي أعدتها كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين، بالتعاون مع وكالة التعاون التقني الألماني، وقدمت مساء أول أمس الخميس بالرباط على خمسة مستويات هي : التمتع بالحقوق المدنية بشكل منصف ومتساو، والمشاركة المنصفة في التمثيلية واتخاذ القرار، والحقوق الاجتماعية والاقتصادية، والسلوكات الفردية والجماعية - تغيير الصور النمطية التمييزية، وترسيخ قيم الانصاف والمساواة بين الجنسين.

فبخصوص المستوى الأول، فإن الاستراتيجية تتوخى إنجاز إصلاحات سياسية قانونية ترسخ مبدأ المساواة بين الجنسين في جميع الميادين، كما تسعى الى مواكبة العمل بمقتضيات مدونة الأسرة في اتجاه إقرار المساواة بين الزوجين، بالإضافة إلى العمل على محاربة كل أشكال العنف ضد النساء.

وبخصوص المستوى الثاني، فإن الاستراتيجية تهدف إلى تقوية وتحسين مشاركة النساء إلى جانب الرجال في كل أجهزة اتخاذ القرار، على مختلف المستويات(المحلي والجهوية والوطني).

وعلى مستوى الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، فإن الهدف الرئيسي لهذا المجال يتمثل في إيجاد الشروط الضرورية في إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في وضع السياسات والبرامج والأنشطة التي لها وقع مباشر على الحياة اليومية للنساء والرجال والفتيات والفتيان، وذلك من أجل القضاء التدريجي على الفوارق في توزيع الموارد بين الجنسين في مختلف مجالات الحياة الخاصة والعامة وكذا إقرار الاستفادة المتساوية من الخدمات الاجتماعية.

وفي ما يتعلق بالسلوكات الفردية والجماعية، فإن هدف الاستراتيجية يتجلى في تغيير الصور النمطية ونشر قسم وسلوكات المساواة، وذلك من خلال استعمال الوسائل السوسيو ثقافية والقانونية من أجل محاربة الصور النمطية والأحكام المسبقة الضارة بالنساء والرجال.

وعلى صعيد ترسيخ قيم الإنصاف والمساواة بين الجنسين، فإن من له حاجة الى التغيير المؤسساتي من خلال دعم مختلف البنيات (المؤسسات العمومية وشبه العمومية، الشركات، المنظمات، المجتمع المدني) لإدماج مقاربة النوع الاجتماعي على مختلف المستويات، وكذا، من خلال الترسيخ المؤسساتي لقيم الإنصاف والمساواة وتكثيف الجهود وتنسيق مختلف التدخلات الرامية الى إقرار الإنصاف والمساواة.

وتعتمد الاستراتيجية على المرجعيات التالية : الدين الإسلامي الحنيف، والدستور الذي ينص على المساواة بين الجنسين، والتوجيهات الملكية السامية في مجال النهوض بأوضاع المرأة، والاتفاقيات الدولية وبالخصوص، اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة.

وأكدت ياسمينة بادو، كاتبة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين بمناسبة تقديمها للاستراتيجية، أن المغرب سجل انخراطه الفعلي والايجابي في مسيرة تحقيق العدالة الاستراتيجية وإقرار دولة الحق والقانون، ولعل التغييرات التي عرفتها مدونة الأسرة والتعديلات التي همت كلا من مدونة الـشغل والقانون الجنائي وقانون الجنسية، وكذا رفع بعض التحفظات عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتقدم الحاصل في المجال الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، كلها تحولات إن دلت على شيء، فإنما تدل على إصرار المغرب على كسب رهان تحقيق الإنصاف والمساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات.

وذكرت كاتبة الدولة بأن مبدأ المساواة يشكل المرتكز والهدف الأسمى لهذه الاستراتيجية، مشيرا الى المرجعيات الأساسية التي استندت اليها الاستراتيجية وفي مقدتها الدين الإسلامي الحنيف.




تابعونا على فيسبوك