بروفيل

رومانو برودي البروفسور والساحر

السبت 20 ماي 2006 - 10:16

يعرف رومانو برودي الملقب بـ "البروفسور" أن ابتسامته الأبدية لا تشكل أي ضمانة للنجاح على رأس الحكومة الثامنة والثلاثين في بلد حطم الرقم القياسي في تعاقب الأزمات السياسية والوزارات منذ الحرب العالمية الثانية.

بخبرة التجربة يدرك المسيحي اليساري صعوبة مهمته الجديدة، بعد مرور سريع وفاشل على رأس الحكومة، جعله يبتعد عن هموم البلد وينخرط في المشروع الأوروبي على رأس مفوضية الاتحاد.

ولدت الحكومة الجديدة بعد مخاض عسير واضطر برودي إلى تقديم تنازلات كثيرة وكبيرة لتفادي انفراط عقد تحالفه مع عدد من شركائه، وصولا إلى "فريق قوي ومتجانس"، في صيغة حكومة سياسية جدا، أغلبية أعضائها رجال، مع تولي ستة رؤساء أحزاب مواقع مهمة بالنسبة إلى تشكيلاتهم السياسية.

ولم يتمكن "البروفسور" من الإيفاء بوعده إسناد ثلث الحقائب الوزارية إلى نساء، إذ لم يتولين سوى ستة مقاعد في حكومة رأت الصحافة الإيطالية أنها تواجه خطر أن تكون فضفاضة على غرار حكومة سلفه سيلفيو برلوسكوني التي كان فريقها يضم 99 عضوا رغم انخراط الحكومة في المشروع الأوروبي، على غرار رئيسها الذي تولى رئاسة المفوضية الأوروبية، إلا أن تطبيق الإصلاحات البنيوية في المجال الاقتصادي قد يؤدي إلى إحداث شرخ في صفوف الائتلاف الواسع.

في ملف السياسة الخارجية يشكل انتشار قوات إيطالية في العراق قضية أخرى في انتظار روماني برودي، خاصة وأن ثلاثة من التشكيلات المنضوية تحت لواء الائتلاف الحاكم، هي الحزبان الشيوعيان وحزب الخضر، تطالب بسحب القوات الإيطالية من العراق في أسرع وقت لكن إسناد حقيبة الخارجية إلى رئيس حكومة سابق، هو ماسيمو داليما، قد يهدئ مخاوف الولايات المتحدة حيال السياسة الخارجية للحكومة الجديدة فبين عامي 1998 و2000 دفع داليما بإيطاليا إلى المشاركة إلى جانب القوات الأميركية في العمليات التي دارت في إقليم كوسوفو، الأمر الذي أثار ضد الشيوعيين ودعاة السلام الإيطاليين.

كل شيء رهين إذن بمهارة المايسترو رومانو برودي 66 عاما، يزخر مسار رومانو برودي الذي ولد يوم 9 غشت 1939 في مدينة بولونيا وسط إيطاليا بتجربة غنية على المستويين الأكاديمي والسياسي، وبخبرة عالية في مجال تسيير المؤسسات العمومية عززتها مسؤولياته على المستوى الأوروبي نال برودي الذي يعرف في إيطاليا بلقب البروفسور درجة الدكتوراه في الحقوق من جامعة ميلانو، كما تابع دراساته الاقتصادية في بريطانيا

ودرس الاقتصاد في الجامعات الإيطالية وفي جامعة هارفارد العريقة بالولايات المتحدة
بين عامي 1974 و1978 كان مدير دار النشر "ألميلونو"، ليؤسس سنة 1981 "نومينيزا"، وهي مؤسسة بارزة للدارسات الاقتصادية انتسب برودي لحزب الديمقراطيين المسيحيين اليساري وعين وزيرا للصناعة من نوفمبر 1978 إلى مارس 1979.

وفي عام 1995 فاز ائتلاف يسار الوسط، المتكتل في تحالف "أوليفو" (الزيتون) في الانتخابات وتولى على إثرها رئاسة مجلس الوزراء، وفي عهده تمكنت إيطاليا من الالتحاف بمنطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو).

بعد سقوط حكومته عام 1998 بسبب سحب أحد أحزاب ائتلافه ثقتها في الحكومة، تولي برودي رئاسة المفوضية الأوروبية من سبتمبر 1999 وبقي على رأسها إلى غاية نوفمبر 2004.

ومنذ نهاية 2004 عاد رومانو برودي إلى إيطاليا ليقود قطب اليسار في معارضة الحكومة التي كان يقودها رجل المال والأعمال المثير للجدل، سيلفيو برلسكوني منذ 2001، الذي ظل نصف الناخبين تقريبا متمسكا به في الانتخابات الأخيرة، بما يعقد أكثر مهمة حكومة يفترض أن يكون رئيسها، فضلا عن خبرة "البروفسور"، يتفوق على مهارة الساحر، لكي ينسي الإيطاليين رقمهم القياسي في تعاقب الحكومات والأزمات السياسية.




تابعونا على فيسبوك