أميركا تنصح العراقيين بنسيان موضوع الانسحاب

السبت 20 ماي 2006 - 10:15

صرح رئيس اركان الجيش الأميركي، الجنرال بيتر باس، ان قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في العراق لا تستطيع الانسحاب حتى من المحافظات الأكثر استقرارا في العراق رغم التقدم الذي تحقق في إنشاء القوات الأمنية العراقية.

وأدلى الجنرال بهذا التصريح يوم الخميس، في شهادة في مجلس الشيوخ مع وزير الدفاع دونالد رامسفلد، واجها خلالها اسئلة اعضاء لجنة ميزانية في مجلس الشيوخ تبحث في منح 3 ،66 مليار دولار اضافية طلبتها الحكومة لتمويل العمليات في العراق خصوصا.

وقال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد انه لا يمكنه ان يقدم وعدا بان الولايات المتحدة سوف تسحب بعضا من قواتها البالغ عددها 133 الفا في العراق هذا العام لكنه يأمل ان يكون بمقدورها ان تفعل ذلك في نهاية المطاف.

وأضاف ان العراق الذي يشهد تمردا لا يلين "دخل مرحلة جديدة مفعمة بالامل في ما كان رحلة شاقة طويلة" ومن المتوقع ان يكشف نوري المالكي رئيس وزراء العراق المكلف وهو شيعي في الايام القليلة القادمة عن تشكيل حكومة جديدة.

وحول ما اذا كانت قوات التحالف تستطيع الانسحاب في الاشهر الثلاثة المقبلة من أي من المحافظات العراقية التي وصفت بأنها هادئة ومستقرة، قال الجنرال باس "لا"
بدوره قال رامسفلد انه يتوقع ان تتشكل الحكومة العراقية الجديدة بحلول المهلة النهائية في 21 ماي لتنتهي بذلك الخلافات السياسية التي حالت دون التوصل الى قرارات رئيسية حول مستقبل القوات الأميركية المنتشرة في العراق والبالغة 130 ألف جندي.

وكان قائد قوات التحالف في العراق الجنرال جورج كايسي صرح العام الماضي انه يأمل في إجراء خفض كبير في القوات الاميركية في العراق خلال العام الجاري إلا أن أي إشارة من هذا النوع لم تصدر عن رامسفلد او الجنرال باس.

وقال رامسفلد "لو كان الجنرال كايسي هنا لقال انه يجب توفر مستوى معقول من الامن وفرص اقتصادية معقولة, وللحصول على أي من هذه يجب ان تكون لديك حكومة وحدة وطنية".

وأضاف "ولذلك فانا وهو نرى إننا لن نستطيع الحصول على الامن الا اذا تشكلت الحكومة الجديدة وبدأت عملية مصالحة واظهرت للشعب العراقي انه يشارك في الحكومة"
دوامة الفوضى كمبرر للاحتلال وشاب تشكيل الحكومة أشهر من الخلافات السياسية، شهدت البلاد خلالها تصاعدا في العنف الطائفي حيث يعتقد ان المليشيات الشيعية داخل قوات الامن مسؤولة عن عمليات خطف وقتل افراد من السنة وقالت دايان فاينشتاين السناتور الديموقراطية عن ولاية كاليفورنيا انها تشعر بالقلق لان القوات الأميركية عالقة وسط ذلك.

وأشارت الى ان الميليشيا الشيعية التي يقودها رجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر تثير القلق بشكل خاص وأضافت "يبدو لي ان الوقت حان لتحويل مهماتنا ونبدأ في حصر وجودنا في تأمين الجانب اللوجستي والدعم واخراج قواتنا من هناك".

ورد رامسفلد على ذلك بالقول "انا لا اختلف معك على ذلك يجب ان نشعر بالقلق من الصدر وميليشياته وجود ميليشيات مسلحة في بلد ديموقراطي لا يساهم في نجاح تلك الديموقراطية".

وقال ان القادة الأميركيين يفكرون مليا في اعداد الجنود الاميركيين اللازمين لتعزيز الأمن دون ان يصبحوا وقودا للتمرد واشار رامسفلد الى ان رئيس الوزراء العراقي المكلف نوري المالكي اعلن صراحة ضرورة معالجة أمر الميليشيات.

وعبر ديموقراطيون من أعضاء مجلس الشيوخ عن شكوكهم بشأن تحقيق تقدم في الحرب
وقال السناتور روبرت بيرد عن وست فرجينيا "مازلنا لا نجد إجابات عن اهم الاسئلة المتعلقة بالحرب كم ستكون التكاليف الإضافية لهذه الحرب ومتى ستنجز حقا هذه المهمة وكم سيمضي من الوقت حتى يبدأ جنودنا في العودة الى الوطن" وسأل السناتور الديمقراطي باتريك ليهي عن فيرمونت رامسفيلد هل سيكون هناك "انسحاب ملموس للقوات هذا العام".

وقال رامسفيلد "كان ينبغي ان نجري تخفيضا" وذلك رهن بالتقدم في تطوير قوات الامن العراقية والدعم الشعبي بين العراقيين لحكومة الوحدة الوطنية الجديدة.

وألح عليه السناتور ريتشارد ديربن الديمقراطي عن الينوي في السؤال عن تخفيض القوات فقال رامسفيلد "لم أقل انه سيحدث هذا العام وقلت اني ارجو ان يحدث هذا العام لكني لا استطيع الوعد بذلك" وتجيء الاسئلة الملحة عن خفض القوات في عام انتخابات التجديد النصفي للكونغرس ووسط تدني تأييد الرأي العام لحرب العراق.

وأدت المخاوف المتعلقة بحرب العراق أيضا الى تدني شعبية الرئيس الأميركي جورج بوش الى ادنى مستوياتها خلال فترتي رئاسته.

وأعلن البنتاغون ان رامسفيلد ينتظر ان يتلقى بنهاية الربيع توصية من الجنرال جورج كيسي اكبر قادته في العراق بشأن الاحتمالات الخاصة بخفض القوات هذا العام.

من الجانب البريطاني التقى وزير الدفاع ديس براون بقوات بلاده في البصرة بجنوب العراق أول أمس في إطار جولة تستغرق يومين لوحدات الجبهة والتي يقول مساعدون ان الوزير الجديد يأمل أن تتيح له فرصة فهم الوضع.

وقال مسؤول بريطاني في البصرة "انه هنا للتعلم انه هنا ليلتقي بأكبر عدد ممكن من الناس ومعرفة الوضع".

وتثير الهجمات التي تستهدف القوات البريطانية والنزاعات بين الزعماء المحليين قلقا في بريطانيا ورافق براون الذي تولى منصبه بعد تعديل وزاري قبل أسبوعين رئيس أركان الدفاع مارشال الجو جوك ستيراب.

وتحتفظ بريطانيا بنحو ثمانية الاف جندي في العراق وقال براون قبل أن يطلعه القادة على الموقف لدى وصوله ان البصرة وهي ثاني اكبر المدن العراقية تحت السيطرة بالرغم من مقتل سبعة جنود بالمنطقة هذا الشهر.

وأضاف "البصرة هادئة والقوات البريطانية تعمل بالتعاون مع شركائها من العراقيين ومن قوات الائتلاف التلميحات بأن المدينة خارجة عن نطاق السيطرة بصورة أو بأخرى سخيفة" وقتل خمسة جنود بريطانيين في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في السادس من ماي وقتل إثنان آخران في انفجار قنبلة على جانب طريق بعد ذلك بأسبوع.

وبعد سقوط الهليكوبتر التي أصابها صاروخ طبقا لما أعلنته الشرطة اشتبكت القوات البريطانية مع مثيري شغب في مكان الحادث في أسوأ أعمال عنف تحدث في المدينة الواقعة بجنوب العراق منذ سقوط صدام حسين عام 2003.

ويعتقد أن ما يصل الى خمسة عراقيين لقوا حتفهم ويقلل مسؤولون بريطانيون من شأن مدى المعارضة لهم ملقين بأغلب اللوم على الفصائل المسلحة داخل الميليشيات الشيعية الموالية للحكومة وعلى الجماعات المعارضة للجهود البريطانية التي تهدف الى الحد من نفوذ تلك الجماعات في الشرطة.

وفي حين أن البصرة خالية نسبيا من العمليات التي يقوم بها المسلحون السنة ضد الأهداف المدنية التي تشهدها مناطق أخرى تسيطر عليها القوات الاميركية الى الشمال فإنها تواجه أعمال عنف بين جماعات شيعية متناحرة.




تابعونا على فيسبوك