الأمير مولاي رشيد يشارك في تدشين معرض ابن خلدون في إشبيلية

الجمعة 19 ماي 2006 - 15:22
صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد  صحبة ساباثيرو ومبارك (أ ف ب)

شارك صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، مساء أول أمس الخميس باشبيلية (الأندلس)، في تدشين معرض كبير حول حياة وأعمال المفكر العربي الكبير ابن خلدون من طرف العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا.

بحضور قادة بلدان عربية من بينهم الرئيس المصري حسني مبارك.

ويصادف هذا المعرض الذكرى المائوية السادسة لرحيل العلامة ابن خلدون سنة 1406 بالقاهرة.

ويرصد هذا المعرض الكبير من خلال حوالي مائة قطعة، استقدم بعضها من المغرب وتعود إلى عصر ابن خلدون ما تميز به عصره من أحداث مأساوية ومواجهات بين الشرق والغرب يتشابه بعض منها مع العصر الحالي.

وأكد الملك خوان كارلوس الأول، خلال حفل الافتتاح، أن ابن خلدون كان شاهدا "استثنائيا" على عصره و"مفكرا شهيرا فخورا بأصوله الإسبانية والأندلسية" .

وأضاف العاهل الإسباني أن هذا المعرض يعتبر »درسا مهما في مجال التاريخ" حول العلاقات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي جمعت في القرن الرابع في فترة ابن خلدون مجموع بلدان الفضاء المتوسطي.

وأقام العاهل الإسباني مأدبة عشاء على شرف الشخصيات الحاضرة من بينها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى والأمير فيصل بن الحسين (الأردن).

ويقدم المعرض الكبير، الذي تنظمه الحكومة الجهوية للأندلس ومؤسسة »التراث الأندلسي« تحت شعار »ابن خلدون، البحر الأبيض المتوسط في القرن الرابع عشر : ازدهار وانحطاط الامبراطوريات« من خلال حوالي مائة قطعة تعود إلى عهد ابن خلدون مختلف مراحل حياته وإقامته في اشبيلية إبان عهد الملك بيير الأول.

وقال خوان منويل سيد، المسؤول عن العلاقات الثقافية بمؤسسة التراث الأندلسي، إن"المعرض يهدف إلى دعم الحوار الجديد بين العالم العربي والإسلامي والغرب والدفع بمشروع التحالف الحضاري الذي اقترحته إسبانيا".

وأكد خوان منويل سيد، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، "ابن خلدون شخصية عالمية، وكانت تتحدث في خطابها عن العالمي، لذا فإنه رمز لجسور الترابط الثقافي بين الشرق والغرب".

وأوضح المسؤول عن العلاقات الثقافية بمؤسسة التراث الأندلسي أن "المغرب، كما هومعلوم، هو جار مفضل بالنسبة إلى إسبانيا، وسيكون دائما حاضرا في المواعيد والأحداث الكبرى المشابهة التي تبادر بها حكومة مدريد".

ويسعى هذا المعرض إلى إبراز العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت تجمع بين الغرب الأوروبي والشرق الإسلامي، والتي ساهم ابن خلدون في نسجها بشكل فعال وملتزم.

كما يشكل هذا اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على الفترة التي عايشها ابن خلدون، والكشف عن مناطق الظل والضوء فيها والوقوف عند أوجه التشابه مع العصر الحالي
ويهدف منظمو هذا اللقاء إلى إبراز الدور التاريخي الذي لعبته اشبيلية وإسبانيا بصفة عامة، كفضاء لتلاقح الماضي والحاضر والمستقبل.

وهو الدور الذي تبرزه إسبانيا حاليا من خلال مبادرة رئيس الحكومة خوسي لويس ثابثيرو حول "تحالف الحضارات".

ويروم هذا المعرض، الذي ستتواصل فعالياته إلى غاية متم شتنبر المقبل، والذي سيجري تنظيمه بعد ذلك بنيويورك، استحضار جانب من تاريخ مشترك غني ومأساوي في الآن نفسه ومد جسور جديدة بين ضفتي المتوسط.

جدير بالذكر أن القصر الملكي باشبيلية (ريال الكسار)، الذي يضم المعرض، هو عبارة عن مجمع أثري ويعد أقدم المباني الأثرية الملكية الموجودة في إسبانيا وأوروبا ومن ثمة يعد هذا القصر أول قطعة فنية معروضة.

ويتحدر ابن خلدون، واسمه الحقيقي أبو زيد عبد الرحمن الحضرمي، (1332 -1406)من أسرة أندلسية تحظى باحترام كبير.

وقد جمع على العموم بين التاريخ والفلسفة وعلم الاجتماع.

ويجسد ابن خلدون عبر كتاباته وأفكاره ورحلاته ولقائه الشهير بملك اشبيلية بيير الأول بالفضاء نفسه الذي يحتضن المعرض، هذا التقارب بين عالمين محكوم عليهما بالتفاهم
وقد شغل ابن خلدون العديد من الوظائف السياسية في عهد المرينيين ونسج علاقات مميزة مع لسان الدين ابن الخطيب أحد الأسماء الكبيرة في تلك الفترة.

وما زال مصنفه "المقدمة" يحظى إلى اليوم باهتمام عدد كبير من الباحثين والدارسين
وقد ترجم إلى العديد من اللغات.




تابعونا على فيسبوك