أقر دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي بوجود جدل داخل الحكومة الأميركية حول الأحكام التي يراجعها الجيش الأميركي الآن، وما إذا كانت ستسمح بالتفريق في أسلوب الاستجواب بين "المقاتلين الأعداء" وبين أسرى الحرب التقليديين.
وتعكف وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" حاليا على مراجعة "كتيب الجيش الميداني" الذي يحدد معايير وأساليب استجواب السجناء وذلك بعد فضيحة انتهاك الجنود الأميركيين لحقوق سجناء سجن أبو غريب في العراق لكن استكماله تأخر مرارا.
وخلال جلسة استماع للجنة فرعية للمخصصات في مجلس الشيوخ ألح السناتور ريتشارد ديربن الديمقراطي، عن ولاية إلينوي، في سؤال رامسفيلد عما اذا كان الكتيب المعدل سيسمح بالتفريق في المعاملة بين أسرى الحرب التقليديين و"المقاتلين الأعداء"، وهو التعبير الذي بدأت الولايات المتحدة في استخدامه في حربها في كل من أفغانستان والعراق.
وقال رامسفيلد "هناك جدل دائر حول الفرق بين اسير الحرب الذي تنطبق عليه معاهدة جنيف وبين مقاتل غير شرعي في موقف يختلف عن الموقف الذي صيغت فيه معاهدة جنيف هذه القضايا محل نقاش الآن".
وتصر إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش على حقها في معاملة الأجانب الذين تشتبه في أنهم إرهابيون والتي تطلق عليهم اسم "مقاتلين أعداء" معاملة مختلفة عن جنود العدو الذين يقعون في الاسر خلال الحرب فعلى سبيل المثال هي تحرمهم من الحقوق الممنوحة لاسرى الحرب بمقتضى معاهدات جنيف.
مخاوف الجماعات الحقوقية
وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان أن القانون الدولي لا يعترف بتصنيف "المقاتلين الأعداء" الذي وضعته واشنطن وصنفت الولايات المتحدة نحو 480 معتقلا محتجزين في القاعدة الأميركية بخليج غوانتانامو بكوبا على أنهم "مقاتلون أعداء".
ومرر الكونغرس العام الماضي قانونا رعاه السناتور الجمهوري جون مكين يمنع المعاملة القاسية غير الانسانية والمهينة للسجناء كما يمنع معاقبتهم ووضع معايير واحدة لمعاملتهم.
وطالب القانون المحققين بالالتزام بالمعايير الواردة في كتيب الجيش الميداني وقال ديربن لرامسفيلد "نأمل أن يعاد كتابة كتيب الجيش الميداني بما يتفق مع التعديل الذي طرحه مكين يبدو أن هناك بعض المشاكل.
ولا أفهم لماذا " ورد رامسفيلد قائلا في باديء الأمر أن إعادة كتابة الكتيب استكملت منذ بضعة أسابيع ثم صحح نفسه قائلا "لقد وضعت المسودة وهي جاهزة للتوزيع منذ بضعة أسابيع" ويجري مناقشة بعض الأجزاء مع المشرعين.
وقالت جومانا موسى من منظمة العفو الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان "من الواضح أن الغرض من تعديل مكين هو تفادي بالتحديد أن تكون هناك معايير مختلفة تطبق على أناس مختلفين، الأمر الذي يحدث ارتباكا بين صفوف الجيش".