كشفت جلسات الاستماع، التي نظمها فرع تطوان للجمعية الوطنية لأسر شهداء ومفقودي الصحراء المغربية، عن حجم معاناة أبناء وآباء وزوجات المفقودين والأسرى الذين قضوا زهرة شبابهم في سجون "البوليساريو"تحت وطأة التعذيب الجسدي والنفسي.
وأبرز أحد الأسرى، في شهادة أدلى بها لـ "الصحراء المغربية"، أنه مازال يعاني لحد الآن من الآلام جراء التعذيب الذي تعرض له بسجون »البوليساريو«، حيث كان يفضل الانتحار بدل البقاء على قيد الحياة.
أسير آخر أكد أنه "رغم إطلاق سراحي بفضل تدخل المنظمات الإنسانية، فإنني مازلت أعاني من الآثار النفسية للأسر، وأنني بين الفينة والأخرى أقوم بزيارة طبيب نفساني".
من جهتها، أوضحت زوجة أحد الأسرى، خلال هذه الجلسات التي نظمت بتنسيق مع جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بمقر الاتحاد المغربي للشغل أخيرا بتطوان، أن »زوجها يعاني من مشكل الاندماج في المجتمع بعد قضائه 20 سنة أسيرا بمخيمات الحمادة، حيث يعيش وحيدا وحزينا ومازال لم ينس أقصى أنواع التعذيب الذي تعرض له بمعسكرات البوليساريو".
وفي شهادة مؤثرة، قالت امرأة طاعنة في السن، فقدت ابنها وزوجها في المعارك الحربية دفاعا عن الوحدة الترابية، بصوت خافت "رأسي مازال مجروحا بآثار عملية جراحية، وأنا مريضة لا أقوى على الكلام فثلاثون سنة وأنا أبحث عن مصير فلذة كبدي وزوجي اللذان فقدا في المعارك الحربية بالصحراء المغربية".
وتطالب الجمعية الوطنية لأسر شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء المغربية بتوفير نظام التغطية الصحية لأسر الشهداء واستفادتهم من الخدمات والحقوق المخولة لها من طرف المؤسسات المحدثة من طرف الدولة لمواكبة أوضاع الأيتام والأرامل، بالإضافة إلى مراجعة رواتب أسر الشهداء وتعويضهم عن فقدان ذويهم.
أما في ما يخص وضعية المفقودين، فأشارت الجمعية إلى أن هناك فراغا قاتلا في التشريع المغربي بخصوص وضعية المفقود، وهو الشيء الذي ينعكس سلبا على حياة أسرته، بالإضافة إلى حرمان هذه الفئة من مجموعة من الحقوق المخولة لها قانونا بدعوى أن ذويها لا يزالون على قيد الحياة.
وأبرزت الجمعية، في إحدى الأوراق الموزعة في هذا اللقاء، أن أسر المفقودين لم يتقاضوا خلال مدة الفقدان سوى نصف راتبهم الشهري.
وشددت الجمعية الوطنية لأسر شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء المغربية على ضرورة إعادة الاعتبار لجميع الأسرى المغاربة وأسر الشهداء والمفقودين بمساهمة كل المسؤولين بما في ذلك فعاليات المجتمع المدني.
جلسة الاستماع لأسرى وأسر شهداء ومفقودي الصحراء المغربية أم وزوجة مفقودي الصحراء المغربية تحكي قصتها بعد فقدانهما.