تعبئة شاملة لتحقيق التنمية المندمجة والمستدامة

الأربعاء 17 ماي 2006 - 17:29

تحل اليوم الخميس 18ماي الذكرى الأولى لإعلان جلالة الملك محمد السادس عن انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, التي أراد لها جلالته أن تكون ورشا أساسيا في إطار المشروع المجتمعي الديقراطي الحداثي الذي يقوده جلالة الملك لبناء مغرب ديمقراطي ومتضامن.

وبهذه المناسبة، اتصلت "الصحراء المغربية" بعدد من الفاعلين السياسيين والمحللين الاقتصاديين, الذين أجمعوا على أهمية أوراش المبادرة في محاربة الفقر التهميش, وعمق فلسفتها كأسلوب يتوخى تحقيق التنمية البشرية بالقرب من المواطن, في إطار تعبئة شاملة لجميع المكونات السياسية والمدنية والمؤسسات المنتخبة والفاعلين الاقتصاديين.
في ما يلي نص التصريحات التي استقتها "الصحراء المغربية" من محمد أبيض الأمين العام للاتحاد الدستوري, واسماعيل العلوي الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ومحمد خليدي الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة, والمحلل الاقتصادي التهامي الغرفي.

المبادرة مشروع برنامج عمل دائم

أعتقد بأن المبادرة مشروع وبرنامج عمل دائم, فهي تمكن مجموع مكونات المجتمع المغربي من التفكير لمعرفة واحتواء الحاجيات المركزية والأساسية للمجتمع. إنها نابعة من الاعتقاد الراسخ بأن الاقتصاد ليس رأسمالا ولا استثمارا ولا أسهما ولا إنتاجا, إنما هو حركة منظمة موجهة إلى الإنسان من أجل تنميته وإفادته.

ومن هذا المنطلق, تؤكد المبادرة الحاجة إلى جعل الإنسان، أي العنصر البشري, في قلب النظام الإقتصادي, لأنه هو المستهلك الأول والأخير للدينامية الاقتصادية, وهي بالإضافة إلى تركيزها على الرفع من قدرات الإنسان تعد برنامجا شاملا ومتواصلا, على عكس البرامج والمخططات والمشاريع ذات الطابع الظرفي أو الاستراتيجي.

وأعتقد بأن هناك مستويين ينبغي اعتبارهما في العمل, المستوى الأول هو تثمين الموارد الموجودة والمتاحة لتحقيق إنتاجية أكثر وأفضل, في الإدارة والصحة والتعليم والتكوين المهني, وغير ذلك, وتحسينها للرفع من قيمتها المضافة, عبر قياس انعكاساتها في المجتمع والمواطن.

وبالطبع هناك مسائل أساسية لابد منها في أي مجتمع، وعلى المسؤولين توفيرها, وهي الصحة والتعليم, فإذا كان المواطن يتمتع بصحة جيدة، ومكونا بشكل جيد, فإن ذلك يمكنه من إيجاد الشغل المطلوب, المنتج وذي المردودية.

والمستوى الثاني يكمن في حاجة البلاد اليوم إلى استثمارات جديدة, ونوعية جديدة في التخطيط للاستثمارات. وكما تلاحظون يحرص الوزير الأول على ترؤس أنشطة ترتبط بقطاعات تتميز بخاصية نوعية، تتمثل في تسجيلها معدلات نمو مهمة، كما أن المستفيد الأول منها هو المواطن أي العنصر البشري. وكلما ركزنا على إطلاق أوراش تسجل معدلات نمو مرتفعة, وتهم شريحة واسعة من المواطنين, تمكنا من خلق ثروات قابلة للتوزيع بصورة متوازنة.

جديد المبادرة المساهمة المكثفة للمجتمع المدني

أعتقد أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعطى جلالة الملك انطلاقتها في 18 ماي المنصرم ، مبادرة أساسية بالنسبة لحاضر المغرب ومستقبله, لأنها ستمكن من العمل عن قرب,، وتلبي الحاجيات الأساسية للمواطنين.

وما يثير الانتباه في هذه المبادرة الجديدة, هو الانخراط المكثف لهيئات المجتمع المدني في تنفيذ أوراشها وتدبير برامجها، إذ تمثل حوالي 39 في المائة من المساهمين الذين يمثلون الهيئات المنتخبة والسلطات المحلية.

واعتبر الحضور بهذه الكثافة للمجتمع المدني، فعلا تجربة جديدة ونوعية, وتختلف عن باقي التجارب السابقة في هذا المجال، مثل الإنعاش الوطني.
ويبقى الأمل المعقود على نجاح هذه التجربة كبيرا لتحقيق الأهداف المتوخاة منها في محاربة التهميش والفقر, وفي هذا الصدد, يجب على جميع مكونات المجتمع المدني والمجتمع السياسي الانخراط بقوة في أوراشها التي ستعرف اليوم الانطلاق الفعل، لضمان أوسع مشاركة تلبية حاجيات المواطنين.

المبادرة مسلك النجاح للوصول إلى التنمية الشاملة

بمناسبة مرورالسنة الأولى على إعطاء جلالة الملك الانطلاقة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يتضح من جهة أن هناك وعيا جمعيا وشاملا , وقناعة تامة لدى جميع فئات المجتمع، بكون المبادرة تمثل بالفعل خطة الخلاص ومسلك النجاح للوصول إلى التتنمية الشاملة والمستديمة, والتغلب على المعيقات والمعضلات الاجتماعية.

والظاهر أن الشعب المغربي بجميع شرائحه مستعد للتعبئة من أجل إنجاح هذه المبادرة, غير أن هناك في اعتقادي تقصيرا كبيرا من طرف الحكومة لخلق مناخ ملائم لهذه التعبئة الضرورية.
إن التنمية البشرية لن تتم بقرارات إدارية, ولكن بمقاربة بيداغوجية تنطلق من الفهم الصحيح لجدوى التنمية البشرية, ووسائل تحقيقها, وتنتهي بحمل هذه القناعة لأكبر عدد من المواطنين, أينما كانوا عبر التراب الوطني.

الاهتمام بالعنصرالبشري أساس كل تنمية منشودة

أعتبر أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تمثل اليوم موضوع الساعة, لكون المغرب في حاجة ماسة للاهتمام بالعنصرالبشري , الذي يبقى أساسيا في كل عملية تنمية منشودة.
وما أريد التأكيد عليه بمناسبة الذكرى الأولى لإعلان جلالة الملك عن المبادرة, هو ضرورة العمل في إطار الفلسفة والروح التي أطرها فيها جلالة الملك , باعتبارها موجهة للإنسان, حتى لا تسقط في بعض الانزلاقات غير المرغوب فيها , لذلك يجب على كل المنخرطين في هذه العملية الحرص الشديد على ترجمة مضامينها وفلسفتها في أعمال حقيقية تستجيب لحاجيات المواطنين في وضعية صعبة.

أقول هذا,لأن الامور في بعض الأقاليم سارت في غير الاتجاه الذي حدده الخطاب الملكي الذي أعلن عن المبادرة.
إن جوهرموضوع المبادرة هو القضاء على التهميش ومحاربة البطالة, باعتبارها عائقا في وجه التنمية, لذلك يجب التركيزعلى الأولويات الأساسية التي تهم المواطنين من قبيل الشغل والتعليم والخدمات الاجتماعية الضرورية, من خلال مشاريع تصب في تنمية الإنسان, الذي سيقوم بمهام التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وبالمناسبة,أرى من الضروري التفكير في تشجيع خلق التعاونيات، التي من شأنها الإسهام في نشر ثقافة التضامن والتعاون لمواجهة الفقر, ما دام المواطن عاجزا بمفرده عن إيجاد الحلول لمشاكل التهميش والحاجة.




تابعونا على فيسبوك