أوضحت مصادر مقربة من محتجزين سابقين في مخيمات تندوف، أن جولة وفد المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، في العيون وتندوف والجزائر لن تحقق النتائج المرجوة ما لم تركز على دور الجزائر وتورطها في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف
وأشارت إلى أن تورط الجزائر أكده المغاربة العائدون من مخيمات تندوف، كما وقفت عليه جمعيات كانت معروفة بولائها للمشروع الانفصالي، ما دفعها إلى التراجع عن غيها.
وذكرت المصادر ذاتها بالاستجابة الكبيرة للمحتجزين في المخيمات ذاتها مع حملة جوازات الحرية التي قلصت نسبة المحتجزين القدامى والتي لم يكن الكيان الانفصالي "بوليساريو"ليستجيب لها لولا الضغوط الدولية.
وكان عدد من المحتجزين العائدين أكدوا أنهم اختطفوا من طرف عناصر جزائرية سلمتهم لعناصر »البوليساريو« بعد أن أشرفت على تعذيبهم.
وكان وفد المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وصل أول أمس الثلاثاء، إلى العيون في إطار جولته للاطلاع على وضعية حقوق الإنسان في المغرب وبشكل خاص أقاليمه الجنوبية.
ويتألف الوفد المذكور من كارين لوكي ورويدا الحاج وكريستوف جيرو، وعقد قبل التوجه إلى العيون لقاءات مع مسؤولين مغاربة في الرباط ركز خلالها على ما حققه المغرب في مجال حقوق الإنسان، وتجربة الإنصاف والمصالحة، والتعويض عن انتهاكات الماضي.
واجتمع أعضاء الوفد الأممي بكل من خليهنا ولد الرشيد، رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وبعض ممثلي الأقاليم الجنوبية في البرلمان، فضلا عن نشطاء حقوقيين وفاعلين يتحدرون من الأقاليم ذاتها.
وتصاعدت خلالها الأصوات المنددة بتزامن زيارة وفد المفوضية العليا لحقوق الإنسان إلى مخيمات تندوف، مع احتفالات انفصاليي البوليساريو بما يسمونه »انطلاقة الكفاح المسلح".
ومحاولة الجزائر التي لم يعد وضعها بصفة طرف في القضية خاف على المهتمين، استغلال الوضع لتحقيق ما تصبو إليه من تضليل وما من شأنه أن يخفف من وطء الهزائم الدبلوماسية لمشروعها المناوئ للوحدة الترابية للمملكة المغربية.
وأبدى الفاعلون الجمعويون والنشطاء الصحراويون والمعتقلون السابقون منهم خشيتهم من أن يسلك خصوم الوحدة الترابية مسلكا منحرفا خلال زيارة الوفد المرتقبة يوم السبت المقبل بهدف التغطية على انتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات تندوف.
وكانت فعاليات عالمية عبرت في عدة مناسبات عن ضرورة التفاوض بين المغرب والجزائر لإيجاد حل للقضية.
وكان مسؤولون بريطانيون وفرنسيون وإسبان عبروا عن ذلك بشكل علني وفي أكثر من مناسبة، مؤكدين أن على الجزائر التي تتخفى وراء المشروع الانفصالي لتحقيق مآربها أن تلعب دورا واضحا في البحث عن حل للمشكلة التي كانت وراء تفجيرها، وهو الطرح الذي ساندته فعاليات جزائرية من بينها الرئيس الأسبق أحمد بنبلة الذي عبر عن تأييده لحل سياسي للأقاليم الصحراوية في إطار السيادة المغربية ولويزة حانون، وقبلهما الجنرال خالد نزار الذي أوضح أن المغرب العربي ليس في حاجة إلى أن تنبت في جنوبه دولة صغيرة.
وأماطت صحيفة »الشروق اليومي« الجزائرية أول أمس الثلاثاء اللثام عن التحركات الجزائرية في إطار التحرش بالوحدة الترابية للمملكة، إذ استبق القادة الجزائريون الأحداث عبر إيفاد مبعوثين إلى دول في مختلف أنحاء المعمور قدرتها الصحيفة ذاتها بـ 60 دولة، غير أن النتائج التي حصدتها الجزائر جاءت مخيبة لآمالها، إذ تزايد عدد الدول التي سحبت اعترافها بالكيان الوهمي.
ولم تحل زيارة مبعوث الجزائر إلى بوروندي دون سحب اعتراف هذا البلد بالجمهورية الصحراوية الوهمية.
واكتسى هذا التحول في موقف بوروندي طعما خاصا لأنصار الوحدة الترابية للمملكة المغربية، فيما تجرعت الجزائر وخلفها الكيان الوهمي المرارة، لأن بوروندي كانت من بين الأوائل الذين اعترفوا به.
ولم تقف بوروندي عند حدود الرد على زيارة الموفد الجزائري، عبد الله باعلي، السفير السابق بمجلس الأمن الدولي، بسحب الاعتراف، بل إنها أخبرت الاتحاد الإفريقي وسفراء عدة دول بالخطوة التي أقدمت عليها.
وحسب الصحيفة التي استندت إلى مراقبين ومتتبعين للقضية، فإن رد فعل بوروندي مرتبط بالنتائج التي جاءت في تقرير الأمين العام الأممي، كوفي عنان، الداعي إلى البحث عن حل سياسي تفاوضي.