تشكل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي مرت سنة كاملة عن انطلاقتها، منذ أن أعلن عنها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم 18 ماي 2005، ورشا أساسيا في إطار المشروع المجتمعي الذي يقوده جلالة الملك لبناء مغرب ديمقراطي ومتضامن.
يعكس حجم التمويل الكبير الذي خصص في إطار هذه المبادرة، قصد مواجهة الاحتياجات ذات الأولوية خلال الفترة مابين 2006- 2010، والمقدر بما يفوق 10 ملايير درهم مع ارتفاع تدريجي يبدأ بـ 5 ،1 مليار درهم سنة 2006، ليصل إلى 5،2 مليار درهم سنة 2010، العزم الأكيد للسلطات المغربية للانكباب، تنفيذا لتوجيهات جلالة الملك محمد السادس، على حل مختلف مظاهر العجز في الملف الاجتماعي التي تتجسد في الفقر والإقصاء الاجتماعي والهشاشة.
كما أن التوقيع على اتفاقية تمويل تحت رئاسة جلالة الملك، تنص على إحداث حساب خاص يحمل اسم "صندوق دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" يأتي بهدف التسريع في تفعيل المبادرة "والعمل الميداني الملموس لمكافحة الفقر والتهميش"، تجسيدا لإرادة جلالة الملك، بأن لا تظل هذه المبادرة "مشروعا مرحليا، ولا برنامجا ظرفيا عابرا، وإنما هي ورش مفتوح باستمرار".
ولاشك أن مظاهر العجز الاجتماعي أصبحت مقلقة، إذ شمل الفقر 23 في المائة من السكان القرويين الذين يعيشون تحت عتبة الفقر مقابل 7،13 في المائة على الصعيد الوطني، كما هم الإقصاء الاجتماعي 700 ألف أسرة حيث يقطن 4 ملايين شخص في الأحياء العشوائية أو في مدن الصفيح.
وأكد جلالة الملك في خطابه السامي الذي ألقاه بمناسبة خطاب العرش يوم 30 يوليوز 2005 هذا التوجه الذي يروم بلورة ورش كبير يجعل التنمية البشرية في صلب مشروع التنمية الاجتماعية من خلال تعبئة عامة وتضامن شامل من قبل جميع مكونات المجتمع المغربي.
وقال جلالة الملك في هذا الصدد " مهما يكن رصيدنا الإيجابي وطموحنا الكبير، للنهوض بالمسلسل الإصلاحي والأوراش الواعدة المفتوحة فيه، فإنه يتعين علينا أن نصارح أنفسنا، وبكل شجاعة ومسؤولية، بأن المواطنة الحقيقية، ستبقى ناقصة وصورية، وهشة وغير مكتملة، ما لم يتم توطيدها بمضمون اقتصادي واجتماعي، وتدعيمها بحمولة ثقافية، وتحصينها بروح أخلاقية.
ولذلك أطلقنا المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ذات العمق الاستراتيجي، والبعد الجهوي المندمج، والطابع التضامني، لمحاربة العجز الاجتماعي، والتفاوت المجالي.
ويذكر أن هذه المبادرة تهم 350 جماعة قروية و250 حيا حضريا وشبه حضري، بما مجموعه 5 ملايين نسمة في 41 مدينة.
ومكنت هذه المبادرة خلال برنامجها الاستعجالي2005، الذي خصص له مامجموعه 244 مليون و410 ألف و310 درهم، إنجاز 528 مشروعا ضمن 1104 مشروعا مبرمجا ، تمثل في تدعيم الولوج إلى التجهيزات والخدمات الاجتماعية الأساسية 342 مشروعا والأنشطة المدرة للدخل 71 مشروعا وتأخيل مراكز الإيواء 54 مشروعا والتنشيط الاجتماعي والثقافي والرياضي 35 مشروعا وبناء وتجهيز مراكز للإيواء 26 مشروعا.
ولقيت هذه المبادرة، التي يأتي تمويل غلافها المالي من مخصصات الميزانية العامة للدولة 60 في المائة ومساهمات الجماعات المحلية 20 في المائة وتعبئة التعاون الدولي 20 في المائة، ترحيبا من البنك العالمي، خصوصا وأن الإعلان عنها تزامن مع موافقة المؤسسة المالية الدولية على الاستراتيجية الجديدة للتعاون مع المغرب برسم السنوات الأربع القادمة.
وسيتم تكوين لجان جهوية وإقليمية ومحلية لضمان التوازن بين كافة الفعاليات، من مصالح عمومية ومنتخبين ومجتمع مدني، بالاضافة إلى تكوين حوالي5000 من الأطر المختصة، وإحداث شبكات للخبراء لتجسيد أهداف المبادرة التي قطعت أشواطا مهمة
وجرى في الإطار نفسه، اقتراح إحداث مرصد وطني للتنمية البشرية، يسهر على مطابقة برامج المبادرة على المستوى الوطني مع قيمها وأهدافها.
ويلاحظ، أنه فضلا عن الاعتمادات المالية الكبيرة المخصصة لهذا الورش الاجتماعي والاقتصادي الكبير، فإن الأولوية التي يحظى بها الرأسمال البشري، ضمن هذه المبادرة، يعكس الطموح والواقعية والفعالية التي تميز المسلسل التنموي، كما أكد جلالة الملك في خطاب 18 ماي 2005 " أن المبادرة التي نطلقها اليوم، ينبغي أن أن ترتكز على المواطنة الفاعلة والصادقة، وأن تعتمد سياسة خلاقة تجمع بين الطموح والواقعية، والفعالية، مجسدة في برامج عملية مضبوطة ومندمجة ".
وحرصا من جلالة الملك القوي على مصداقية هذه المبادرة، أشرف جلالته شخصيا خلال الموسم السياسي الحالي، على تدشين العديد من المشاريع الحيوية في مجالات الفلاحة والكهربة والماء والسكن والطرق بالعديد من مناطق المملكة.