زيادة على البرامج القطاعية، مثل الكهرباء والماء الشروب وبناء الطرق والسكن والتعليم والصحة، يهتم جزء كبير من مشاريع وبرامج مبادرة التنمية البشرية، من جهة، بمحاربة الفقر الإجتماعي في الوسط القروي، في 260 جماعة قروية في 50 إقليما، ومن جهة ثانية بمكافحة الإقص
من أبرز خصوصيات المبادرة، تركيزها على مكافحة الفقر، سيما في المناطق التي تعاني أكثر من الظاهرة، عبر تحسين الخدمات، ومساعدة وتوجيه الفئات الفقيرة إلى خلق أنشطة تجلب الدخل وتنمي الثروات، كما هو الحال في مناطق تقع في الامتداد الواقع جنوب الأطلس الكبير، وجماعات عديدة في جهة مراكش ـ تانسيفت ـ الحوز، وغيرهما.
استنادا إلى معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لشتنبر 2004، يبلغ المعدل الوطني للفقر 14,2 في المائة، ويرتفع المعدل إلى 22 في المائة في الوسط القروي، أي بثلاث مرات ما هو مسجل في الوسط الحضري.
توضح الخرائط التي أصدرتها المندوبية السامية للتخطيط أخيرا حول "الفقر والتنمية البشرية والتنمية الاجتماعية في المغرب " ، وجود فوارق كبيرة وصارخة أحيانا، في المعدل بين التجمعات الحضرية، ويتراوح بين أقل من 5 في المائة في 55 حاضرة، وما بين 5 في المائة، إلى 15 في المائة في 229 حاضرة، وأزيد من 20 في المائة في 39، تتمركز بالخصوص في الجهة الشرقية بعشر جماعات، ومكناس تافيلالت بسبع، ومراكش تانسيفت الحوز بأربع، والغرب الشراردة بني حسن بأربع أيضا، ودكالة عبدة بثلاث.
في الوسط القروي يصل المعدل إلى 22 في المائة، وهو ما يعادل ثلاث مرات النسبة المسجلة في الحواضر، ولم تسجل وتيرة الانخفاض سوى نسبة 4 في المائة، مقابل 24 في المائة في الحواضر.
ومن السمات البارزة في هذا الوسط وجود فوارق شاسعة بين الجماعات، وهو أقل من 5 في المائة في 30 جماعة حضرية، بينما يتجاوز 30 في المائة في 348 جماعة، توجد 93 منها في جهة مراكش تانسيفت الحوز، وسوس ماسة درعة : 86، ومكناس تافيلالت : 56، والجهة الشرقية : 34، وتادلة أزيلال : 13، وفاس بولمان : 12 .
على الصعيد الجهوي توجد أيضا فوارق ملحوظة في ما يخص الظاهرة، ويفوق الفرق كمعدل أدنى 3,5 في المائة في جهة الدار البيضاء الكبرى إلى 20,5 كمعدل أقصى في الغرب الشراردة بني حسن، في حين المعدل أدنى من المعدل المسجل على المستوى الوطني في ست جهات منها الرباط سلا زمور زعير بنسبة 8 في المائة، و في الجهات الجنوبية الثلاث بنسبة 9,8 في المائة، بينما يسجل المعدل نسبة تفوق هذه النسب في تسع جهات منها سوس ماسة درعة بـ 18,9، ومراكش تانسيفت الحوز بـ 19,2، ومكناس تافيلالت بـ 19,5 في المائة.
على المستوى الاقليمي تسجل نسبة 2,4 في الرباط مقابل 33,6 في زاكورة، مع الاشارة إلى أن 30 اقليما تشهد معدلا يفوق المعدل المسجل على النطاق الوطني، ومنها إقليم الرشيدية بنسبة 29,5 وورزازات بـ 22,8 والقنيطرة بـ 19,9 والناظور بـ 17,3 والجديدة بـ 15,2 %، في حين تسجل نسب أقل من المعدل الوطني في 30 إقليما.
أخيرا على المستوى الجماعي تشهد 354 جماعة منها 348 جماعة قروية معدلا يناهز نسبة 30 في المائة، ويتراوح ما بين 20 و 30 في المائة في 418 جماعة ومركز حضري، منها 385 جماعة قروية، وبين 10 و 20 في المائة في 516 جماعة منها 413 قروية.
يذكر أن قياس مـؤشـر التنميـة البشـرية في مختلف الجماعات الحضرية والقروية يستند إلى مكونات الصحة وأساسا معدل وفيات الأطفال خلال فترة الرضاعة، ويؤخذ على أنه أقوى مؤشر للتنمية الاجتماعية، والمعرفة، أي معدل ثلث نسبة التمدرس في التعليم الأساسي وثلثي نسبة معرفة القراءة والكتابة، و مستوى المعيشة أي متوسط نفقات الاستهلاك حسب الفرد، بينما يقاس مؤشر التنمية الاجتماعية في الجماعات القروية بنسبة الأسر المستفيدة من شبكة الماء الصالح للشرب، والنسبة المستفيدة من شبكة الكهرباء، والنسبة المستفيدة من الشبكة الطرقية.
وتتشكل عتبة الفقر النسبي من مكونين، الأول غذائي ويعادل كلفة سلة غذائية تضمن الحد الأدنى من الحراريات 1984 وحدة حرارية للفرد في اليوم، والثاني غير غذائي ويعادل كلفة سلة المواد غير الغذائية المقتناة من جانب الأسر التي تتوفر على الحد الأدنى الغذائي، حسب المقاربة المعتمدة من جانب البنك الدولي.
وارتكز تحيين عتبة الفقر النسبي لعام 2004 على بنية السكان والمعطيات حول التغذية و نفقات الأسر المستخلصة من البحث الوطني حول الاستهلاك العام 2001, وكذا على تطور مؤشر كلفة المعيشة بين عام 2001 و2004 .
وبلغت العتبة عام 2004 ما قيمته : 1687 درهما في الشهر لأسرة متوسطة في الوسط الحضري، 5 أفراد و1745 درهما في الشهر لأسرة متوسطة في الوسط القروي، تتكون من 6 أفراد.