وجه فاعلون جمعويون ونشطاء حقوقيون ومعتقلون صحراويون سابقون رسالة إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، عبروا من خلالها عن احتجاجهم وتحفظهم.
عما قد يترتب عن الزيارة، التي سيقوم بها وفد يمثل المفوضية العليا لحقوق الإنسان، يوم 20 ماي الجاري، إلى مخيمات تندوف.
إذا ما وقع الإصرار على الاحتفاظ بهذا التاريخ، المتزامن مع احتفالات "البوليساريو"بما تسميه بانطلاقة "الكفاح المسلح".
وبدأ وفد المفوضية مباحثات مع عدد من المسؤولين المغاربة، أول أمس الاثنين في الرباط، وسينتقل اليوم الأربعاء إلى العيون، ثم إلى تندوف، وبعدها الجزائر، ويتكون الوفد من خمسة أعضاء هم السويسري كريسطوف جيرو، والألمانية كارين لوكر الخبيرة في قضايا التعذيب ومدير مكتب الشرق الأوسط، واللبنانية رويدا الحاج المكلفة بتتبع ملف المغرب، والفرنسي ألان شركي والإيطالي داريا فيراري.
واحتج النشطاء الجمعويون والحقوقيون والمعتقلون الصحراويون السابقون على الزيارة، التي اعتبروها مدبرة لتتزامن مع 20 ماي في تندوف، ودعوا المفوض الأممي، إلى تغيير تاريخ هذه الزيارة إلى وقت لاحق »بعد انتهاء حالة الطوارئ، التي قد تدوم طيلة شهر ماي داخل مخيمات اللاجئين«، وكذا تمديد بعثة زيارة المفوضية لتلك المخيمات، وليس الاقتصار على يوم واحد.
وتفيد مصادر من العيون، أن زيارة وفد المفوضية للعيون تأتي استجابة لطلب انفصاليي البوليساريو للاطلاع على ما يدعونه من »انتهاكات لحقوق الإنسان«، في ارتباط بأحداث الشغب، التي سبق أن شهدتها العيون، والتي حاول الانفصاليون توظيفها للدعاية لأطروحاتهم.
وقال هؤلاء الفاعلون الجمعويون والنشطاء الحقوقيون، في رسالتهم »يؤسفنا أن نسجل بواعث قلقنا لتاريخ 20 ماي، ذكرى انطلاقة ما تسميه جبهة البوليساريو (الكفاح المسلح)للقيام بزيارة مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف، والذي من شأنه أن يفسر على أنه شكل من أشكال الانحياز أو التضامن مع الخيار المسلح، في وقت يسعى المنتظم الدولي وأطراف النزاع إلى البحث الجدي عن حل سلمي وعادل للنزاع".
وبرأي الناشط السياسي والحقوقي بالعيون عبد المجيد بلغزال، فإن زيارة الوفد المذكور تأتي استجابة لطلب انفصاليي البوليساريو، الذين كثفوا في الآونة الاخيرة من حملاتهم التضليلية، مدعومين بالجزائر، في محاولة للتستر على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بتندوف.
وتساءل بلغزال، في تصريح لـ »الصحراء المغربية«، عن السر في عدم الاستجابة لطلبات النشطاء الحقوقيين المغاربة، الذين سبق لهم أن طالبوا لمرات عديدة بإيفاد لجنة مماثلة إلى مخيمات تندوف، للوقوف على حجم الخروقات وممارسات التعذيب التي يتعرض لها المحتجزون المغاربة.
وحذر بلغزال من استغلال زيارة الوفد من طرف بعض المناوئين للوحدة الترابية للمغرب، للقيام بما يمكن أن يثير انتباهه على أنه"تضييق على حرية المواطنين"، وهو أسلوب قديم تواكبه أبواق دعاية البوليساريو بزعيق إعلامي في المنابر المعادية لحقوق المغرب
وذكر بلغزال أن البوليساريو، فشلت في إحضار لجنة لتقصي الحقائق تمثل الاتحاد الأوروبي، بعد اعتراض وزارة الخارجية الجزائرية على زيارة الوفد الأوروبي لتندوف بالموازاة مع زيارة العيون، وهو الشرط الذي كان المغرب اشترطه لقبول زيارة الوفد البرلماني الأوروبي للأقاليم الجنوبية.
من جانبه، قال هيدلة يسلم، أحد المعتقلين السابقين في سجون البوليساريو، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، إن اللجنة الحالية مطالبة بالتزام الحياد التام في عملها، وأن تقوم بالاستماع إلى ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مخيمات الحمادة بتندوف، مؤكدا بالمناسبة معرفته بمواقف بعض الوجوه المكونة للوفد والمساندة للبوليساريو.
وتابع هيدالة "إنني كضحية قضيت 6 سنوات في سجون البوليساريو شاهد على فضائع التعذيب التي يتعرض لها المحتجزون في سجون البوليساريو" مطالبا اللجنة بالاستماع إلى عائلات الضحايا في العيون الذين تعرض أبناؤهم إلى الاختطاف والتعذيب والرمي بالرصاص في معتقلات البوليساريو.
وجدد هيدالة مطالبته المنظمات الدولية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق شامل في الانتهاكات التي تعرض لها آلاف المغاربة من طرف انفصاليي البوليساريو فوق الأراضي الجزائرية، واستعداده في حالة توفر الحماية الدولية لمصاحبة لجنة للتحقيق إلى تندوف للكشف عن المقابر الجماعية التي تضم رفات المغاربة.
وطالب هيدالة، في نداء من خلال »الصحراء المغربية«، بالكشف عن مصير شقيقه الصحافي عبد العزيز هيدالة، الذي ما زال مصيره مجهولا منذ اختطافه سنة 1982 بتندوف.