ألمانيا تقرر فتح الأرشيف النازي

السبت 13 ماي 2006 - 10:33
ميركل على طريق كشف الأسرار - أ ف ب-

سيتاح للمؤرخين العام المقبل الاطلاع على الأرشيف النازي في باد ارولسن وسط الذي يرسم صورة عن مصير 17,5 مليونا من ضحايا آلة التعذيب الهتلرية، وذلك بعد كشف النقاب عن جزء منه منذ اكثر من ستين عاما.

لم يكن من الممكن من قبل الاطلاع على هذه الوثائق التي يبلغ عددها 47 مليونا وسينتهي ترقيمها في2007، إلا لغاية "إنسانية" أي بطريقة فردية وإسمية بناء على طلب معتقل سابق أو ورثته.
وقد كدست على مساحة27 كيلومترا في مبان عادية في قرية صغيرة هادئة بوسط المانيا.
لكن البلدان الـ 11 التي اخذت على عاتقها تمويل الصندوق التوثيقي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليونان والولايات المتحدة وبولندا واسرائيل وبلدان البنلوكس الثلاثة، ستقرر أخيرا خلال اجتماع يعقد في 16 مايو في لوكسمبورغ، فتح الارشيف أمام البحوث التاريخية.

ويأتي قرارها هذ بعدما اعلنت برلين أخيرا أنها تراجعت عن معارضتها هذه الخطوة
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال البروفسور فولفغانغ بنز، مدير مركز البحوث حول معاداة السامية في جامعة العلوم التقنية في برلين ومؤلف بضعة كتب عن المحرقة والرايخ الثالث "من وجهة نظر البحث لا نتوقع أن نعثر على شيء جديد أساسي في هذه الوثائق".
وأضاف "من جهتي، أتوقع إلا أجد سوى تفاصيل صغيرة ما زلت أجهلها"، وقال إن "الباحثين الأميركيين الذي طالبوا كثيرا بالاطلاع على الوثائق، غالبا ما فعلوا ذلك بدوافع عقائدية متهمين ألمانيا بأنها تريد إخفاء ماضيها.

وهذا يعني أن ننسى أن هذه الوثائق تحوي معلومات بالغة الحساسية للأشخاص المعنيين".
وعلى رفوف باد أرولسن، تشير بعض الوثائق التي افرزها الانضباط الإداري الصارم للحكومة الوطنية الاشتراكية، إلى تفاصيل متعلقة بالأشخاص لتكشف أن أحدهم مثلي الجنس أو توضح أنه "مجرم محترف".
وتفيد وثائق أخرى أيضا أن الشرطة النازية "غستابو" اعتقل امرأة لأنها رفضت الخضوع لعملية تعقيم كونها أما لولد خلاسي وأن رجلا حكم عليه بالأشغال الشاقة كان "مصابا بالفصام".
وتفسر هذه التفاصيل لماذا لم يكن الاطلاع على هذه المعلومات متاحا حتى الآن الا لمعتقلين سابقين أو ورثتهم، لذلك أنشىء الصندوق من اجلهم بعد الحرب.
ويتابع 300 موظف دائم حتى اليوم معالجة عشرات آلاف الطلبات الفردية الواردة من حوالي ستين بلدا كل سنة.

وذكرت ماريا راب إحدى المتحدثات باسم "الجهاز الدولي للبحوث" المسؤول عن إدارة الصندوق تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر " بعثورنا على وثائق تحمل الأسماء يمكن أن نثبت على سبيل المثال من أجل تقديم تعويض، أن أحدا ما قد وضع في هذا المعسكر أو ذاك أو أنه أخضع للعمل القسري في هذا المصنع أو ذاك " .

وغالبا ما تكون عمليات البحث معقدة في هذا المركز الشاسع للمعلومات، فقد استخدمت مثلا 849 طريقة مختلفة لكتابة اسم عائلة "ابراهاموفيتش" اليهودية.

وسيتيح فتح الأرشيف الذي نظم جزء كبير منه وفق الأساليب المعلوماتية، للمؤرخين الاستفادة من معلومات هذه الوثائق من خلال مقارنة بضعة معايير على سبيل المثال لمعرفة عدد المعتقلين الذين سجنوا في هذا المعسكر أو ذاك في هذه الفترة أو تلك
وكشف اودو يوست المسؤول عن الارشفة في باد ارولسن أن "هذه المعلومات معروفة على نطاق واسع حتى الآن". وقال "من حسن الحظ أن المؤرخين عملوا كثيرا منذ ستين عاما".




تابعونا على فيسبوك