صلاح الدين مزوار

العلاقات الاقتصادية بين المغرب ومصر لاتستثمر العلاقات السياسية المتميزة

الجمعة 12 ماي 2006 - 20:10
صلاح الدين مزوار

قال صلاح الدين مزوار وزير التجارة والصناعة إن المبادلات التجارية بين المغرب ومصر لم تصل بعد إلى ما هو مرغوب فيه.

وأشار إلى أن هناك اختلافا ما بين الحجم المالي للواردات المغربية من مصر والصادرات رغم أنها في المجمل لاتتجاوز مليارا و800 مليون درهم .

وقال مزوار في حديث خص به "الصحراء المغربية" على هامش انعقاد اللجنة العليا المشتركة المغربية المصرية، إنه من الضروري تغيير العقليات، وتجاوز المرحلة التي ينظر فيها كل طرف إلى الآخر باعتباره منافسا، مشيرا إلى أن القطاع في البلدين يحتاط كثيرا مما يحول في بعض الأحيان دون تفعيل الاتفاقيات.

وفي مايلي نص الحديث :

كيف ترون التعاون والتبادل التجاري والاقتصادي بين المغرب ومصر؟

يدخل التعاون بين المغرب ومصر في رؤية استراتيجية موحدة، نحن دولتان تنتميان إلى منطقة جغرافية واقتصادية معينة، أعني بذلك المحيط الأورومتوسطي.

وانخرط البلدان في مشروع بناء القطب الأورومتوسطي الذي يتغيى توفير وتطوير دينامية اقتصادية على مستوى الجهة، ومواجهة المنافسة الاقتصادية العالمية في شكلها الجديد
للمغرب ومصر تصور مشترك ينطلق من العلاقات التي بنتها جامعة الدول العربية، والاتفاق الذي يهدف إلى تطوير المبادلات التجارية بين البلدان العربية، إضافة إلى ذلك هناك اتفاقية العام 1999 بين المغرب ومصر، وهدفها تسريع وتيرة المبادلات التجارية عبر تخفيض الرسوم الجمركية، وتشجيع الاستثمار والمبادلات داخل البلدين.

وكانت اتفاقية أكادير آخر محطة، وهي خطوة نوعية في إطار تفعيل وتسريع الرؤية المشتركة للاندماج الأورومتوسطي، ومن طبيعة اتفاقية أكادير فتح التبادل الحر بين المغرب ومصر وكذلك الأردن وتونس.

هذا إذن هو الطابع العام والإطار الذي تتطور فيه المبادلات بين البلدين، والملاحظ أنه رغم كل هذه الجهود يبقى مستواها (المبادلات) والاستثمار بين البلدين متواضعا
فرقم المبادلات بين المغرب ومصر يبلغ اليوم تقريبا مليار و800 مليون درهم، ولاتتعدى الصادرات المغربية 200 مليون درهم في حين تبلغ الواردات حوالي 1,5 مليار درهم، إذن هناك عجز في إطار هذا التبادل، لكن مازالت هناك مجموعة عوائق تحول دون التطور، في مقدمتها النظرة الحالية، فرغم التطورات المشتركة والجهود المبذولة مازلنا ننظر إلى بعضنا بعض كمنافسين.

نحن نتنافس في القطاعات نفسها ولنا وجود في الإطار نفسه، لكن البناء الاقتصادي رغم التنافسية لايحول دون النظر إلى إمكانية التكامل بحكم أن لكل بلد خصوصياته، وامتيازاته أيضا.

بحكم تطوير تجربته، فمصر كان لها دائما توجه نحو السوق الأميركي، إذن هناك إمكانية التكامل بحكم اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهناك أيضا إمكانية الاستثمار المشترك في مجموعة قطاعات طورنا فيها تجاربنا وإمكاناتنا علما أن كيفما كان الحال حين ننظر إلى دينامية الاستثمارات اليوم نلاحظ أنها تهم أكثر شراكة أو استثمارات مباشرة أوروبية أو أميركية أكثر منها عربية.

نحن في مرحلة يجب أن نؤمن خلالها بإمكانية التكامل والاستفادة المشتركة، ونحن بصفتنا دولا وحكومات علينا أن نوفر الإطار لينظر القطاع الخاص إلى التعامل بين هذه الدول وكذلك الاستثمار، علما أن الامتيازات المتوفرة لهذا البلد أو ذاك توفر إمكانات جديدة وتفتح مجالات جديدة للقطاع الخاص.

من بين الملاحظات التي تسجل عائق غياب خطوط مباشرة للملاحة التجارية فهل هناك تخطيط لإزالة هذا العائق؟

ما قلتموه صحيح، لهذا نتكلم دائما عن ضرورة وضع خط قار بين المغرب ومصر، هذه الفكرة نضجت اليوم، ومن الممكن في الشهور القليلة أن تظهر في الأفق تباشير لتسهيل المهام في مجال التبادل التجاري، وضروري جدا فتح خط مباشر في مجال الملاحة.

أين وصلت فكرة إحداث شركة مغربية مصرية للملاحة التجارية؟

أعتقد أن هذا الأمر هو قيد الدرس، والمشروع المقدم في هذا الإطار مهم، مازالت هناك حاجة إلى تفاصيل أكثر لدخول مرحلة التنفيذ، وبما أن الحديث عن هذا المشروع امتد ست أو سبع سنوات فإنه وصل مرحلة النضج ليصبح جاهزا .

فضلا عن التنافس الذي يعد شبحا مخيفا للطرفين هل تؤخذ خبرة كل بلد في المجال الذي يشهد تنافسا بعين الاعتبار؟

هذا هو جوهر الفلسفة التي ينبغي تطويرها، فالقطاع الخاص في هذا البلد أو ذاك يحتاط دائما، مثلا في مجال المواد الغذائية والفلاحية فلمصر خبرة وقوة، وهذا يخيف الجانب المغربي، وهناك جوانب تخيف الجانب المصري كقطاع النسيج والألبسة، وقطاع غيار السيارات، والمواد السمكية، وحتى قطاع المواد الفلاحية المصنعة هناك مخاوف.

التخوف من هذا الجانب أو ذاك موجود، لكن أنا متفق معك في هذه الخصوصيات والإيجابيات فإما أن ننظر إليها بصفتها خطرا ولانبذل أي جهد، وإما أن ننظر لها بصفة محفز وإمكانية مساعدة على التجديد والتطوير.

ونحن كيفما كان الأمر بلدان تستورد من الدول المتقدمة، لماذا لانقبل أن يكون التبادل بيننا طبيعيا، إنها عقلية من الواجب العمل على تغييرها لما فيه مصلحة البلدين وشعبيهما لما تتيحه من إمكانات متجددة ومتنوعة.

فإضافة إلى الأسواق التقليدية، نفتح أسواقا جديدة فيما بيننا وهذا سيكون إيجابيا.

يعترف مسؤولون في المغرب ومصر بوجود عائق تفعيل اتفاقيات سابقة ما هي في نظركم العوائق التي تحول دون التفعيل؟

إنها العقلية السائدة، ما تحدثت عنه سابقا هو العائق الأساسي، فالنفسية والمنظور محدودان، وهذه الإشكالية معروف أنها مطروحة في الدول السائرة في طريق النمو، إذ تنظر إلى مثيلاتها أنها منافس وخطر محذق باقتصادياتها، لكن أعتقد، وهذا ما برهنت عنه التجارب هناك جوانب أصبحت في إطار عولمة الأسواق والاقتصاد متجاوزة تماما.

إن الأرقام تثبت أن غياب التعامل يضعف قدرة النمو داخل هذه الدول، وغياب تنويع التبادل وإمكانية التعامل مع شركاء من مختلف المناطق يحد من قدرة الدول نفسها على التطور.

وغياب السوق المغاربي بالنسبة إلى الدول المغاربية يعني فقدان النمو الداخلي الخام، وإذا أضفنا إلى هذه المنظومة مصر وهي سوق كبير وفتحنا إمكانية التبادل الحر بين هذه الدول فإن ذلك سيحقق دينامية ليس في المغرب وحده، بل في جميع الدول.

ما تقولونه يعيد إلى الأذهان اقتراح عمرو موسى لما كان يشغل منصب وزير خارجية مصر بانضمام مصر إلى اتحاد المغرب العربي؟

في اعتقادي هذا المنظور صحيح، فبانضمام مصر سنتكلم عن 150 مليون مستهلك وهذا له تأثير كبير في ما يخص الاستثمار، وهذا المنظور له عمق استراتيجي واقتصادي مهم ويجب التفكير فيه .

هل هناك تبادل للخبرات بين المغرب ومصر في ما يخص تشجيع الاستثمار الداخلي؟

على مستوى قطاع الصناعة هناك توقيع اتفاق حول المواصفات والمقاييس والجودة للاستفادة من تجربة البلدين، هذا النوع من الاتفاقيات من شأنه أن يطور الاقتصاد، ثانيا في مجال الاستثمار والسياسات الاقتصادية أعتقد أنه يمكن في حال وجود رؤية سليمة، أن يدعم لأن تجربة المغرب أو مصر فيها نقاط إيجابية يمكن أن يستفيد منها كل طرف
بهذا المنظور وبهذه الدينامية الجديدة لدي يقين أن الاستفادة ستكون كبيرة لأن الحكومات والإدارات والقطاع الخاص سيتساءلون كيف أضعنا سنوات دون الانتباه إلى أنه كان في إمكاننا أن نستفيد من خصوصيات بعضنا البعض.

حين يتعامل المغرب مع جيرانه الأفارقة يتعامل بهذا المنظور، لنا تجربة متواضعة يمكن أن نضعها رهن إشارة أصدقائنا لأنه كيفما كانت الأحوال لنا مستقبل ومصالح مشتركة على المستوى الجهوي وكلما وفرنا إمكانية الاستفادة للآخرين واستفدنا أيضا كلما كان الدعم ايجابيا.

إشكالية النمو هو أننا نتوجه إلى الدول المتقدمة لنستفيد من تجاربها علما أن هذه الدول عاشت مراحل، وطريقة فهمها للواقع اليوم وطريقة التعامل مع واقع بلداننا مختلفة لأنه بعيد عنهم جدا سواء كتجربة أو كواقع معيش.

نحن نعيش هذه التجارب في عدة ميادين وبرغم ذلك يمكن أن نقدم قيمة مضافة مقارنة مع دول كانت في الوضع نفسه قبل قرن أو أكثر.

لدى الفعاليات المصرية والمغربية انطباع عدم مسايرة التعاون الاقتصادي العلاقات السياسية المتميزة فما هي الأسباب يا ترى؟

إنها إشكالية عصية، فالدولتان لهما علاقات سياسية متميزة وعلاقات حضارية وتاريخية وتقاليد مشتركة، كيف يمكن أن نهضم أن بلدين يتوفران على هذا الزخم ولا يفعلانه لتطوير الاقتصاد، في حين أن ما يحكم العالم وما سيحكمه مستقبلا هو مستوى تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تحدد هل ستكون العلاقات بين الدول متميزة ومستقرة؟ أم تتغير بتغيير الواقع السياسي في هذا البلد أو ذاك، إذن الجانب الاقتصادي هو الذي يشكل الركيزة الأساسية والاستمرارية في العلاقات أكثر من أي شيء آخر .




تابعونا على فيسبوك