أفاد تقرير للمندوبية السامية للتخطيط أن الاقتصاد الوطني حقق "تقدما ملحوظا" في الفصل الأول من العام الجاري. وأرجعت النتيجة أساسا إلى التحسن الملموس للقطاع الفلاحي، الذي يتوقع أن يسجل نموا جيدا بفضل ملاءمة الظروف المناخية في الشهور الأخيرة.
أوضح التقرير حول الظرفية الاقتصادية خلال الفصل الأول من العام، توصلت "الصحراء المغربية" بنسخة منه، أن القيمة المضافة للأنشطة الصناعية سجلت ارتفاعا يناهز 3,3 في المائة، بينما استفادت أنشطة البناء والأشغال العمومية من انجاز المشاريع الكبرى للبنية التحتية، وأيضا من السكن الإجتماعي.
وارتفعات مبيعات الإسمنت والقروض الموجهة للقطاع بنسب 8,5 في المائة و23,1 على التوالي، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وتأثر قطاع الطاقة من التزايد الكبير لأسعار المواد الأولية، سيما البترول والفحم الحجري "مما قلص من وتيرة نموه مقارنة مع الفصل الأول من العام الماضي، أي 3,6 في المائة عوض 15,5 في المائة".
من ناحية ثانية تحسن إنتاج قطاع النقل والمواصلات على إثر نمو جل فروعه، خاصة النقل الجوي، الذي استفاد من فتح خطوط جديدة نحو أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، وكذا الانتعاش الملحوظ لأنشطة المواصلات كالهاتف النقال وشبكة الانترنيت.
وبخلاف ذلك، شهد قطاع المعادن شيئا من التراجع، انخفض بالخصوص إنتاج الفوسفاط بحوالي 3,6 في المائة، خلال الفصل الأول من العام الجاري.
وتلاحظ المندوبية أن الناتج الداخلي الإجمالي، سجل زيادة تقدر بـ 5,7 في المائة
وساهمت في هذا التطور الأنشطة القابلة للمتاجرة دون الفلاحة بنمو يساوي ما يقرب 4 في المائة.
وتجدر الإشارة إلى أن انجاز هذه التقديرات جرى على أساس نظام المحاسبة القومية بالأسعار الثابتة لسنة 1980، في انتظار إعادة تقييمها حسب النظام الجديد لعام 1993
وساهم تحسن الأنشطة الصناعية في دعم نمو استثمار المقاولات.
وسجلت الواردات من مواد التجهيز وكذلك القروض الممنوحة في هذا الإطار ارتفاعا بنسب 11,7 في المائة و3,4 في المائة، على التوالي، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.
التقرير أضاف أن استهلاك الأسر انتعش بدوره على إثر تطور العرض من المنتوجات الفلاحية والصناعية.
غير أن ارتفاع الأسعار على الصعيد الداخلي، وخاصة منها المتعلقة بالطاقة والخدمات، يؤثر سلبا على القدرة الشرائية للمستهلك.
وفي هذا الصدد تزايدت أسعار مواد الاستهلاك بمعدل 2,1 في المائة، في الشهور الثلاثة الماضية عن استهلاك الأسر غير المقيمة، من المنتظر أن يواصل نموه التصاعدي للسنة الثانية على التوالي، نتيجة تحسن النشاط السياحي واستقرار سعر صرف الدرهم
وارتفع كل من عدد السياح الوافدين والمبيتات المتعلقة بهم بحوالي 13 في المائة و 5,2 في المائة على التوالي، خلال الشهرين الأولين من العام.
و بالنسبة إلى الاستهلاك العمومي، من المتوقع أن يشهد انكماشا، نتيجة تقلص كتلة الأجور بعد المغادرة الطوعية لعدد مهم من موظفي الإدارات العمومية خلال عام 2005
وفي هذا الصدد، سجلت نفقات التسيير تراجعا قدر بـ 3,5 في المائة.
سيستفيد الطلب الخارجي الموجه للمغرب من تحسن المبادلات التجارية العالمية، حيث من المتوقع أن يناهز نموه 7,8 في المائة خلال العام الجاري.
وأبانت النتائج الأولية لمكتب الصرف عن ارتفاع الصادرات الوطنية بحوالي9,2 في أواخر شهر مارس الماضي، فيما بلغ نمو الواردات 12,7 مما أسفر عن تفاقم في العجز التجاري بنسبة 17,3, وانخفاض في معدل تغطية الواردات بالصادرات ب 1,8 نقطة.
غير أن ارتفاع تحويلات المغاربة القاطنين بالخارج 11,2 في المائة وانتعاش المداخيل السياحية 15,8 في المائة، ساهما في تقليص تأثير العجز التجاري على الميزان الجاري.
وعلى مستوى تمويل الاقتصاد، ستستفيد الأنشطة الاقتصادية من تواصل تراجع معدلات الفائدة وكذا السيولة الزائدة.
وحققت الكتلة النقدية زيادة 15,1 في المائة، كما ارتفعت قروض الاقتصاد بنسبة 8,5 في المائة.