استراتيجية للبنك العالمي لمكافحة الفساد

ترانسبانسي المغرب تساند وولفويتز

الإثنين 08 ماي 2006 - 16:10

أثار إعلان البنك العالمي عن استراتيجية جديدة وشاملة بشأن مكافحة الفساد والتصدي له، اهتمام الفاعلين في جمعيات محاربة الرشوة، بالنظر للقوة التي يمثلها البنك وتأثيره على الحكومات، التي تتعامل مع المؤسسات المالية من أجل الحصول على القروض .

وقال عبد اللطيف النكادي، عضو مكتب ترانسبارنسي المغرب، إن خطاب بول وولفويتز، رئيس البنك العالمي، أعاد موضوع محاربة الفساد من طرف المؤسسات المالية الدولية إلى واجهة الأحداث، مؤكدا أن الإعلان عن الاستراتيجية المذكورة شيء حميد وجدير بالاهتمام.

وأوضح النكادي، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن الحديث عن الفساد أو الرشوة كسبب أساسي في عرقلة التنمية وانتهاك حقوق الإنسان، لا يحتاج إلى حجج أو محاججة، لأن الجميع مدرك ومتفق على ذلك، مبرزا أن اختيار سبل مواجهة الفساد، هو دائما اختيار مسنود من جل الفئات الاجتماعية.

وأبرز الفاعل المدني أن وولفويتز لن يجد إلا المساندة من طرف المجتمع المدني ومن طرف الحكومات والمقاولات التي تنخرط في محاربة الفساد، شريطة أن يكون الإعلان عن الاستراتيجية جديا.

وكان وولفويتز صرح، في كلمة ألقاها بجاكارتا في إندونيسيا، بأن الفساد يعتبر عقبة خطيرة أمام تحقيق التنمية وفعالية الحكومات، مشيرا أنه "السبب الجذري في الغالب لإخفاق الحكومات في القيام بوظائفها كما يجب، فهو يؤدي إلى ضعف الأنظمة والأجهزة، وتشويه الأسواق، والحكومات والمواطنون هم من يدفع الثمن في النهاية".

وبرأي النكادي فإن المطروح هو مستوى صدق خطاب من يدعي محاربة الفساد، خاصة إذا كان ممن له إمكانيات مواجهته سواء بالضغط على الحكومات والدول الفاسدة، أو بمناهضة الشركات المتعددة الاستيطان التي تلجأ إلى الفساد وتغذيه.

وقال النكادي، تعليقا على استراتيجية البنك، إن أول من يجب مساءلته في الموضوع هو المؤسسات المالية الدولية نفسها، فقد سبق أن أعلن الرئيس السابق للبنك الدولي عن برنامج لمحاربة الفساد سنة 1997، بل هدد آنذاك بوقف القروض عن الدول التي يحول حكامها القروض إلى حسابات خاصة، وذلك بالتتبع والافتحاص.

ودعا مسؤول ترانسبارنسي البنك العالمي، الذي يتكون من 184 دولة، إلى مواجهة الفساد من خلال خطة عمل جماعية على المستوى الدولي، تنضاف إلى الإصلاحات الخاصة بالحكامة الداخلية للمؤسسة المالية.

وتساءل النكادي عن سبب إغفال الرجل الأول في البنك لاتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد، وعدم العمل في هذا الإطار الأممي على تطوير قوانين وآليات متابعة مسؤولي الدول النامية على تهريبهم أموال شعوبهم إلى بنوك الخارج.

وقال"إننا لا نشاطر منتقدي استراتيجية البنك العالمي لمكافحة الفساد الذين يحاكمون النوايا، ولكن مشاركة المجتمع المدني ضرورية حتى في مناقشة استراتيجية مهمة مثل هاته، التي أعلن عنها بول وولفويتز، إذا أريد لها التمثيلية والنجاح، خصوصا وأن البنك يعد من دعاة إشراك المجتمع المدني.".

وبرأي المسؤول الأول على رأس المؤسسة المالية الدولية، فإن مظاهر الفساد تكمن في انخفاض الدخل والاستثمار، وازدياد التقلّبات الاقتصادية، فالحكومات التي تقوم بعملها بنجاح، يقول وولفويتز، هي الدول التي تتصدى للفساد وتقوم بتحسين سيادة القانون وزيادة الدخل القومي بحوالي أربعة أضعاف.

ولضمان تطبيق جيد للاستراتيجية الجديدة، وعد وولفويتز بتدعيم إجراءات حسن نظام الإدارة العامة ومكافحة الفساد على المستوى القطري، من خلال أدوات البنك الدولي التي تشمل القروض والمنح والبحوث والمساعدة الفنية.

كما أعلن بالمناسبة عن الزيادة في استثمارات البنك العالمي في مجالات إصلاح أجهزة القضاء وأجهزة الخدمة المدنية، ووسائل الإعلام وحرّية المعلومات، ولامركزية تقديم الخدمات العامة، وتعزيز العلاقات مع المجتمع المدني لتمكين منظماته من إتاحة الكوابح والتوازنات وتشجيع المساءلة على صعيد الحكومات وأجهزتها المعنية.

ويرى البنك العالمي أن مكافحة الفساد تتطلب استراتيجية طويلة الأمد تقوم بالتصدي لهذه المشكلة على نحو منهجي وبصورة تصاعدية، كما تتطلب التزام ومشاركة الحكومات والمواطنين والقطاع الخاص.

وتتضمن الاستراتيجية الجديدة للبنك، تنفيذ نظام جديد من أجل تقليل مخاطر الفساد في المشروعات التي يمولها، إذ سيجري نشر فرق متخصصة في مكافحة الفساد، تعمل في مكاتبه الخارجية على حماية المشروعات التي يساندها البنك وتدعيم أجهزة وأنظمة التوريدات المعنية، وذلك بالتعاون مع المؤسسات الحكومية المحلية المعنية، كوحدات مراجعة الحسابات ولجان مكافحة الفساد.

كما سيقوم البنك، حسب ما جاء في وثيقة نشرت بالموقع الالكتروني، بتوسيع شراكاته مع مختلف الفئات والمجموعات التي لها مصلحة مباشرة في تحسين نظام الإدارة العامة الخاص بها.

ووعد بالعمل مع البلدان الغنية للبحث عن طرق لمنع انتقال الأموال المنهوبة إلى حسابات في بنوك أجنبية وإخضاع الشركات الخاصة للمساءلة عن تصدير الفساد إلى الاقتصادات الناشئة.

ويقوم البنك العالمي، بتنسيق مع رؤساء بنوك التنمية المتعددة الأطراف، بنهج مشترك من أجل مكافحة الفساد وتحديد استراتيجية مشتركة، لكي تدرج في »قائمة سوداء« أسماء الشركات التي تتورط في الفساد في المشروعات التي تمولها تلك البنوك، فضلا عن تبادل تلك المعلومات.

كما يستهدف البنك إقامة شراكة مع القطاع الخاص المتضرر من استشراء الفساد وضعف سيادة القانون.




تابعونا على فيسبوك