أكد خبير اقتصادي أميركي أن صندوق النقد الدولي، تجاهل خلال الفترة الماضية احتياجات الدول الأعضاء الأكثر فقرا، ولعب دور الخادم لمصالح الولايات المتحدة.
وقال جيفري ساش مدير مركز دراسات الأرض في جامعة كولومبيا ومؤلف كتاب "نهاية الفقر"،في مقال أوردته " الاقتصادية " السعودية، إن الصندوق يحتاج إلى إعادة النظر من أجل المحافظة على مشروعية الصندوق.
وينبغي وفق رؤية الكاتب منح قوة تصويت أكبر للدول الآسيوية، وسيتم ذلك على حساب أوروبا في الغالب. وبصفة عامة، تحتاج الدول النامية إلى أن يكون لها رأي مسموع بدرجة أكبر مما هو عليه الحال الآن.
ويتعين الاهتمام بدرجة أكبر بالرقابة على أسواق المال العالمية، وبدرجة أقل الإشراف في الدول الأكثر فقراً .
وحذر ميرفن كينج محافط بنك إنجلترا، من أنه دون إجراء إصلاحات في صندوق النقد الدولي " فربما ينزوي عن دائرة الاهتمام"، وظل رودريجو راتو المدير الإداري للصندوق، يصدر الوثيقة تلو الوثيقة، وهي وثائق تتسم بعمق التفكير، داعياً إلى إعادة النظر في حقوق التصويت وفي المراقبة الدولية وفي العلاقة مع الدول الأكثر فقراً.
ويتوقع خلال الربع المقبل من هذا القرن، أن تسيطر خمس مسائل جديدة على أجندة الصندوق، فنهوض آسيا سيجعل من الهيمنة المالية العالمية للولايات المتحدة أمراً تجاوزه الزمن، كما أن الولايات المتحدة لن تعود قائد الفرقة الموسيقية المالية في العالم
وسيعتمد تحمل أعباء التخفيف من الصدمات الإقليمية بشكل متزايد على القوى الإقليمية، مثل الصين والهند، بما لديها من احتياطيات أجنبية ضخمة.
ويتعين على صندوق النقد الدولي أن يقف هنا سدا منيعا لصالح الموضوعية والمنطق، خاصةً التصدي للإغراء بإجبار الصين على تكييف عملتها استجابة للضغوط المضللة من الولايات المتحدة.
ويتوقع الخبير الأميركي أن تأخذ الأزمات المالية طابعاً عالمياً بدرجة أكبر وتصبح أكثر تعقيداً، ونحن لا نزال نفتقد الاتفاق على مؤسسات وإجراءات لإدارة المسائل المعقدة مثل حسابات الدائنين والمدينين.
كما يتعين على صندوق النقد الدولي أن يظل المؤسسة التي تتولى القيام بهذه الحسابات، لكن عليه أن يحسن من أدائه الضعيف الذي ظهر به في السابق.
وأوضح أن، العالم سيتحرك نحو خفض عدد العملات، مع زيادة عدد الدول التي توافق على استخدام الدولار، أو اليورو، أو عملات إقليمية جديدة .
وكان الدور الذي لعبه الصندوق ضئيلاً بشكل يدعو للدهشة في دعم تبني توحيد العملات بين الدول المختلفة، لكن الدول الأعضاء تحتاج إلى مساعدة خارجية سياسياً واقتصادياً وفنياً وهي تتخلص من عملتها الوطنية وتستبدل بها عملات عالمية
ويتعين على صندوق النقد الدولي المساعدة في اقتسام المخاطر بطريقة أفضل من خلال وسائل مالية مبتكرة، مثل إدخال حالات الجفاف أو الأعاصير تحت مظلة التأمين، بحيث تصمم بشكل خاص للحكومات، لكن أيضاً مع وضع القطاع الخاص في الاعتبار .
وبفضل ما لديه من كوادر فنية مقتدرة، ساهم صندوق النقد الدولي في تحقيق انتصارات تاريخية في مجال العولمة، شملت تحقيق إمكانية تحويل العملات، باعتباره السد الواقي للتجارة العالمية؛ والانتقال التدريجي بعد عام 1973 إلى إدارة العملات الوطنية التي ليس لها غطاء، بطريقة لا تؤدي إلى حدوث تضخم، وتفادي كارثة مالية عالمية.
لكن حالات الفشل التي مني بها كانت أيضاً ضخمة، بما في ذلك سوء الإدارة القاتل للأزمات الاقتصادية في الدول الأكثر فقراً، والأزمة المالية التي وقعت في دول آسيا في أواخر عقد التسعينيات.
وجاءت حالات الفشل بصفة أساسية عندما استغلت الولايات المتحدة نفوذها في صندوق النقد الدولي ومارست ضغطاً على هذه المؤسسة التي تشارك فيها عدة أطراف، من أجل خدمة مصالح أميركية ضيقة قصيرة المدى.
وتصرف الصندوق إلى درجة كبيرة كوكالة تحصيل ديون، وقام بدور المدافع عن الدولار باعتباره عملة الاحتياطي الوحيدة، وحتى بدور الخادم لمصالح الولايات المتحدة القطاعية في السياسة التجارية.
ولا يستطيع صندوق النقد الدولي أن يتصدى للمشهد المالي العالمي المتغير، إلا إذا كانت لديه مشروعية بوصفه مؤسسة دولية، من خلال الاعتراف باحتياجات الدول الأعضاء الأكثر فقراً، ويتعين عليه أن يساعد في تحقيق أهداف التنمية المقررة لهذه الألفية، المتفق عليها عالمياً، والمتمثلة في خفض نسبة الفقر في العالم ومنح صوت لدول العالم النامية، خاصةً القوى الصاعدة في آسيا .