تفيد تقارير مراسلينا الجهويين، حول سير الموسم الفلاحي الجاري، أن حالة المزروعات تتفاوت من ناحية إلى أخرى. غير أن السمة العامة تتمثل في توقع نتائج جيدة، إلى متوسطة، مع وجود نسبة من المزروعات دون المتوسط.
في معظم المناطق تؤشر المعطيات على أن الموسم الفلاحي يسير بشكل طبيعي، اعتبارا للأمطار الربيعية الأخيرة، وكذا لملاءمة الظروف المناخية نسبيا، واستنادا إلى ذلك يرتقب محصول زراعي جيد.
وبينما تظل مناطق في جهة سوس ماسة درعة متأثرة بضعف أمطار الربيع، كما هو الشأن بالنسبة إلى بعض مناطق الحوز، والمنطقة الشرقية، سيما الناظور وتاوريرت والنواحي، التي لم تشهد أمطارا كافية، وكذا مناطق في تافيلالت.
وكانت المندوبية السامية للتخطيط أفادت بأن الموسم الفلاحي سيحقق حصيلة من الحبوب تقدر بـ 67 مليون قنطار، ونموا في قيمة القطاع الأولي تقدر بـ 12,8 في المائة، مما يرفع الناتج الداخلي الخام إلى 5,7 في المائة.
واستندت في توقعاتها على الأمطار الكافية التي تهاطلت خلال فصل الشتاء، وتوقها أمطارا كافية إلى متوسطة في الربيع، وملاءمة الظروف المناخية.
حتى الأسبوع الماضي بلغت المساحة المزروعة من الحبوب الخريفية 5,21 ملايين هكتار، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 4 في المائة مقارنة مع معدل الخمس سنوات الأخيرة، حسب ما أعلن امحند العنصر، وزير الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري، يوم الخميس الماضي.
وكانت وزارة الفلاحة وصفت في بلاغ سابق أن الحالة الإنباتية لزراعة الحبوب بأنها "جيدة على العموم في كل المناطق".
فيما لاحظت أن الحالة الإنباتية الضعيفة في المساحات المزروعة في البور لاتتعدى 3 في المائة، أي أن معظمها في حالة جيدة، وتتمركز على الخصوص في المنطقة الشرقية، بنسبة 13 في المائة من المساحة المبذورة في المنطقة، والحوز، بنسبة 20 في المائة، وسوس بـ 15 في المائة.
في ما يخص القطاني، همت عملية البذر مساحة تفوق 300 ألف هكتار، منها 5 في المائة مسقية، وهي المساحة ذاتها المسجلة في الموسم الماضي.
وتوزع ما بين 178 ألف هكتار من الفول، و61 ألف هكتار من الجلبان, و62 ألف هكتار من العدس.
وبالنسبة إلى القطاني الربيعية تبلغ المساحة المزروعة بالحمص 50 ألف هكتار، وهي ذات المساحة المزروعة الموسم الماضي, بينما تسارعت وتيرة بذر نوار الشمس لتصل إلى 12600 هكتار حاليا مقابل 4900 هكتار حتى مارس، حسب البلاغ.
وبلغت النتائج المحققة على مستوى الصادرات 451 ألف طن من الحوامض و450 ألف طن من البواكر، أي بارتفاع تتراوح نسبته مابين3 و5 في المائة، مقارنة مع الموسم الماضي، إضافة الى النتائج الإيجابية على مستوى الإنتاج الحيواني والحالة الصحية الجيدة للقطيع.
ينتظر قريبا إطلاق الشطر الثاني من عملية كراء الاراضي الفلاحية القابلة للزراعة التابعة لشركتي "صوديا" و"صوجيطا".
ويهم هذا الشطر حوالي 45 ألف هكتار سيجري كراؤها لمدة 40 سنة، مع منح تسهيلات مالية لفائدة مستثمرين أجانب محتملين.
وعلى عكس الشطر الأول من العملية، تشير التوقعات إلى أن الاتجاه يسير نحو البحث عن مستثمرين أجانب، وخصوصا من بلدان الخليج وإيطاليا وهولندا والمانيا والبرتغال
وبخصوص الاستثمارات المبرمجة حسب الجهات تتقدم جهة الغرب الشراردة بني حسن بعرضها حصة 31 في المائة من المشاريع المنتظر تفويتها، وتليها جهة تانسيفت بـ 29 في المائة، وجهة مكناس تافيلالت و الشرقية بحصة 10 في المائة، ثم سوس ماسة درعة بـ 8 في المائة، والشاوية ورديغة بنسبة 5 في المائة، والجهات الأخرى تتقاسم النسبة الباقية.
بينما توزيع الاستثمارات، حسب الأنشطة، بين قطاع الحوامض الذي يأتي في الصدارة، وتليه زراعة أشجار الزيتون، ثم قطاع تربية المواشي والكروم والخضر والفواكه والتخزين والنباتات الطبية ثم اللوز، فيما لا يتوقع أن تحظى أشجار أركان بأي طلب.
وكان أحمد حجاجي، رئيس المجلس المديري لشركتي صوديا وصوجيتا، قد وصف عملية التفويت التي جرت في إطار الشطر الأول بأنها "إيجابية جدا".
حتى أكتوبر الماضي أصبح 19 مشروعا استثماريا جاهزا، إذ من بين 45 ألفا و791 هكتار التي طرحت للكراء في اطار المرحلة الأولى فوتت 44 ألف هكتار بقيمة كرائية سنوية إجمالية تصل إلى 67 مليون درهم، فيما بلغ قيمة مجموع الاستثمارات المخصصة للمشاريع المطروحة، وعددها 174 مشروعا، 4,5 ملايير درهم.
وبخصوص نوعية الاستثمارات، توجد من بين 174 مشروعا المقبولة، 80 تتضمن وحدات للصناعة الفلاحية، وتهم غالبيتها محطات لتلفيف الحوامض، ووحدات لإنتاج العصير، وأخرى لمعالجة الزيتون والعنب وصناعة عجين اللوز.
أضاف الوزير أنه اعتبارا لأهمية المحصول المرتقب من الحبوب، فإن تدخل الدولة قصد دعم الفلاحين، الذين تأثروا من جفاف الموسم الفارط, يعتمد على تحسين نظام تسويق القمح اللين, والحفاظ على حماية جمركية ملائمة للإنتاج الوطني.