المغرب نجح في تسوية ملف ماضي الانتهاكات

الأحد 07 ماي 2006 - 15:38
إدريس بنزكري

أكَّد إدريس بنزكري، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، أن المغرب نجح في تسوية ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وأنه أقدم على ذلك، كما جاء في الخطاب الملكي السامي : " بكل شجاعة وحكمة وثبات.

ضمن مسار نموذجي وفريد، تمت فيه تسوية الملفات الشائكة، وذلكم في إطار التغيير داخل الاستمرارية، التي تطبع نظامنا الملكي ".
وأضاف بنزكري أن المقاربة التي اعتمدها المغرب لتسوية هذا الملف من خلال مسار الحقيقة والإنصاف والمصالحة، ساهمت اليوم في انتقال المغرب من مرحلة التوافق على الإصلاحات في ميادين أساسية في البناء والهيكلة لمجتمع ديمقراطي حداثي، إلى مرحلة توطيد المكتسبات وإرساء أسس المصالحة المتمثلة أساسا في استرجاع الثقة في حكم القانون والاحتكام إليه في حل الخلافات، مهما كانت طبيعتها وبواعثها.

وأوضح بنزكري في كلمة ألقاها بالنيابة عنه المحجوب الهيبة الأمين العام للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، يوم السبت بالرباط بمناسبة افتتاح الاجتماع الخامس والعشرين للمجلس، أن خروقات حقوق الإنسان، لا يمكن أن يُوجد لها أي مبرر مهما كان، إذ أن وسيلة مواجهتها هي القانون والمؤسسات.

وأبرز بنزكري أنه من ضمن النتائج الملموسة لمسار الحقيقة والمصالحة في المغرب، اليوم، تعزيز اختصاصات كل المؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان، رسمية وغير رسمية، حيث أصبح على الجميع اليوم، في هذا السياق، أن يعمل على الرفع من أدائه لمواجهة كل خروقات حقوق الإنسان، خاصة وأن الترسانة القانونية أخذت تتقوى تجريم التعذيب، كما أن الممارسة الاتفاقية للمغرب في تطور ملحوظ المصادقة على الاتفاقيات والصكوك العالمية ورفع وتيرة تقديم التقارير الدورية للمحافل الدولية المختصة ورفع التحفظات عن بعض الاتفاقيات الدولية التي جرت المصادقة عليها.

وقال بنزكري إن النتائج التي حققها المغرب من خلال مسار الحقيقة والإنصاف والمصالحة وتعزيز حماية حقوق الإنسان جعلتنا في وضع مُريح وزادت من ثقتنا وعزمنا على الانخراط أكثر فأكثر في المسار الإصلاحي على مستوى المنظومة الأممية لحقوق الإنسان، مضيفا أن التجربة المغربية أصبحت تستقطب اليوم، اهتمام جهات عدة عبر العالم، بل هناك مطالبة متزايدة بضرورة اقتسام هذه التجربة مع جهات أخرى من العالم تعتزم الانخراط في نفس المسارات.
وذكَّر بنزكري بالتوجهات الكبرى التي انخرط فيها المغرب، اليوم، في مجال التفكير والحوار حول السياسة الجنائية في أفق تغيير أسس التجريم والعقاب بما يستجيب لمتطلبات حماية الحقوق والحريات.

واعتبر بنزكري استكمال أشغال هذا الورش بمثابة ضمانة أساسية لتوطيد حقوق الإنسان وحل العديد من المعضلات وفي مقدمتها أوضاع السجون التي أولاها المجلس عناية خاصة من خلال تقريره الموضوعاتي الأول الذي جاء تتويجا للزيارات الميدانية التي نظمها المجلس لمختلف المؤسسات السجنية ومراكز حماية الطفولة وما تمخض عنها من توصيات.
وأوضح رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، من جهة أخرى، أن أفضل ضمانة لعدم تكرار ما جرى من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وبناء المستقبل في مجال حقوق الإنسان هي النهوض بالثقافة المتعلقة بهذه الأخيرة، ولذلك فإن المجلس أطلق مساراً لوضع خطة عمل وطنية للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، مبنيا على التَشاور والحوار والشراكة مع مختلف الفاعلين.




تابعونا على فيسبوك