تأميم المحروقات في بوليفيا نبأ سيء للشركات الدولية

الأحد 07 ماي 2006 - 13:41
الحكومة تستعيد  سيطرتها على الموارد الطبيعية

شكل قرار تأميم المحروقات في بوليفيا نبأ سيئا للشركات الدولية التي باتت تواجه مزيدا من الضغوط التي تفرضها الحكومات لاستكشاف مواردها الطبيعية.

ويؤكد هذا القرار الذي اتخذه الرئيس البوليفي ايفو موراليس "تحركا قوميا في مجال النفط والغاز في أميركا اللاتينية، وعلى رأسها فنزويلا والبرازيل، والتي قد تنتقل عدواها الى المكسيك " ، حسب ما رأى نيكولا سركيس الخبير المعروف في شؤون القطاع ومدير مجلة "النفط والغاز العربي" .

وأعلن ايفو موراليس الاثنين ان حقول المحروقات في بوليفيا التي تستأثر بها26 شركة أجنبية، ستنتقل إلى إدارة الشركة الوطنية الحكومية.
وتملك بوليفيا ثاني احتياط من الغاز في أميركا الجنوبية بعد فنزويلا، إلا أن غرفة المحروقات في بوليفيا، التي تضم شركات النفط المتعددة الجنسيات في البلاد، أعربت يوم الاربعاء عن رغبتها في "حوار بناء"، مع حكومة لاباز إثر قرار التاميم.

وأكدت هذه الهيئة في بيان انها "ستبذل كل الجهود لتشجيع حوار بناء"، مع إعرابها عن الاسف لإن قرار التأميم "يضر بطريقة احادية وسلبية وكبيرة بالشركات".
واضاف البيان ان الشركات "بصدد تحليل انعكاسات وعواقب إجراء" التأميم، ملاحظا ان "الطريق الذي يفترض سلوكه صعب ومعقد".

وقد عبرت المجموعة الإسبانية "ريبسول" التي تملك25,7 في المائة من إنتاج الغاز البوليفي، أي17 في المائة، من احتياطاتها، امس الثلاثاء عن قلقها من القرار بينما تتابع الشركتان الفرنسية "توتال" والاميركية "اكسون موبيل" اللتان تملكان حصصا في الإنتاج من حقول الغاز، الوضع عن كثب.

واعربت المفوضية الأوروبية هي الاخرى عن "قلقها" من نشر مرسوم التأميم
وراى سركيس "انها اشارة مقلقة للمستقبل لأن الدول التي يمكن للشركات ان تنشط فيها بحرية باتت قلة".

أما روسيا التي تحتوي على احتياطات ضخمة من الغاز، فتسمح للاستثمارات الاجنبية على أراضيها شرط ان تملك المجموعات الروسية51 في المائةمن عقود الاستكشاف
وادخلت ايران, رابع منتج للنفط في العالم, في دستورها مادة تحظر نظام الامتيازات لتقييد الوصول الى الموارد.

وفي غالبية الدول المنتجة، مثل المملكة العربية السعودية، وحتى في غياب أي قانون، فانه من الثابت للشركات الاجنبية عموما ان تقيم شراكات مع المجموعات المحلية، كما اشارت شركة نفطية دولية كبرى.

وبالنسبة الى بيار ترزيان مدير مجلة "بترواستراتيجي"، فان قرار لاباز "منطقي" في إطار سعر لبرميل النفط يتجاوز السبعين دولارا : كلما ارتفع سعر برميل النفط الخام كلما زادت الدول من ضرائبها لكي لا تكون الشركات الأجنبية هي الوحيدة التي تسفيد من ارتفاع مكاسبها.

وأضاف "للمرة الأولى في التاريخ، يحصل ذلك في حين يحتاج العالم أكثر من أي وقت مضى للاستثمار لزيادة قدرات الإنتاج".
وأضاف "في النهاية، قد نتعرض لخطر مواجهة إغلاق الطريق أمام الشركات الأجنبية للوصول إلى الاحتياطات وفرص الاستثمار".
ومع ارتفاع أسعار النفط، تغيرت علاقة القوة مع الدول المنتجة، على حد راي ترزيان الذي قال "نرى ذلك بوضوح مع مثال تشاد الدولة المنتجة الشابة التي لا تتردد في مواجهة البنك الدولي" . واخيرا، فإن بعض الشركات تتخلى عن الحلبة لدول تفرض قيودا أقل.
وقال سركيس "إن الدول التي تحتاج لرساميل وخبرة وتكنولوجيا لا تحتاج لشركات" تلعب دور المنتج، "فكل شيء يمكن شراؤه بواسطة عقود خدمات على سبيل المثال".
إلا أن قرار بوليفيا ليس سوى "نار في كومة من القش" كما يقول بيار ترزيان مقارنة مع موجات تأميم المحروقات التي أطلقت في السبعينات وخصوصا في العراق والجزائر وقبلهما إيران. وقال "إن الشركات الكبرى تعرف في كل مرة كيف تتكيف مع الظروف".

بوليفيا تحاول تهدئة المخاوف

سعى الرئيس البوليفي ايفو موراليس الى تهدئة مخاوف الشركات الاجنبية وحكومات المنطقة بشأن قراره تأميم قطاع الغاز الطبيعي في الوقت الذي اعلنت شركة "بتروبراس" البرازيلية العملاقة للطاقة تعليق استثماراتها في ذلك البلد .

وقد أثار القرار الذي اصدره موراليس موجة من الاحتجاجات والمخاوف في الدول المجاورة مما دفعه إلى الإعلان أن إمدادات الغاز الطبيعي البوليفي إلى الأرجنتين والبرازيل ستتواصل دون توقف.

وجدد تصريحاته بأن تأميم قطاع الغاز لن يتضمن "أي مصادرة لأرصدة أية شركة نفطية"
وأوضح موراليس في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" الاخبارية ان قرار التاميم هو "قرار سيادي"، وليس له علاقة بقرار الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الذي اتخذ خطوات صارمة للحصول على اتفاقيات افضل من شركات النفط الاجنبية.

إلا أن التوتر بقي مهيمنا بعد ان اعلنت شركة بتروبراس البرازيلية امس تعليق استثماراتها في بوليفيا بعد 48 ساعة على ارسال موراليس قواته للانتشار قرب حقول النفط والغاز لتطبيق قرار التأميم .
وستكون مسألة التأميم محور المحادثات التي ستجري بين موراليس وشافيز والرئيس البرازيلي لويز اناسيو لولا دا سيلفا والارجنتيني نيستور كيرشنر والتي ستجري في الارجنتين.
ويطال قرار التأميم نحو 26 شركة دولية للطاقة من بينها بتروبراس وشركة "ريبسول" الاسبانية، وتوتال الفرنسية وبريتيش غاز البريطانية واكسون الأميركية.




تابعونا على فيسبوك