قال امحند العنصر، وزير الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري، إن الحكومة تبحث حاليا مقترحا برفع مستوى التعويض، الذي يدفع لمربي المواشي، مقابل التخلص من الأبقار المصابة بمرض السل، تطبيقا لاستراتيجية الوزارة للقضاء على هذا المرض .
ويحدد القانون سقف التعويض عن الأبقار المذبوحة، بعد اكتشاف إصابتها بالمرض، في 10 آلاف درهم كحد أقصى و4000 درهم كحد أدنى، وذلك طبقا لقرار وزارة الفلاحة الصادر بتاريخ 5 نونبر2001 الذي يضع قائمة للتعويضات بحسب نوع البقر، سواء أكان من سلالة أصلية أو مختلطة أو محلية، وبحسب سن الأبقار ووزنها.
وأكد العنصر، في تصريح لـ "الصحراء المغربية" إن المشاورات الحالية بين مسؤولي الوزارة تسير في اتجاه الرفع من قيمة هذا التعويض، للمساعدة في القضاء على المرض، مضيفا أن سل الأبقار يشكل خطورة حقيقية على الصحة الإنسانية وعلى قطعان البقر بالمغرب، و"لا يمكن بأي حال من الأحوال القول إن وجود المرض بالمعدلات الحالية أمر طبيعي، كما أوردت ذلك بعض المصادر الصحافية".
وأوضح العنصر أن النسبة الموجودة حاليا في المغرب مرتفعة جدا، مقارنة مع دول أخرى مثل أنجلترا أو إسبانيا، إذ أحصيت 18 ألف إصابة بين الأبقار سنة 2004، في حين أن نسبة الأبقار المصابة في المغرب وصلت إلى الخمس من أصل مليونين و600 ألف رأس، أي ما يناهز 470 ألف بقرة، كما أن عدد الضيعات التي تنتشر فيها العدوى وصل إلى الثلث.
وأضاف الوزير أن هذه الإحصائيات تؤكد ضرورة وضع استراتيجية صحية لمعرفة الحالة الوبائية للمرض على الصعيد الوطني، وللمساعدة في خفض هذه الأعداد إلى نسب مقبولة.
وذكر المسؤول الحكومي أن استهلاك الحليب قد يكون أكثر خطورة من اللحوم، لأنه يباع مباشرة في الكثير من الحالات، ودون فحص مسبق، في حين أن لحوم الذبائح تخضع عموما للمراقبة البيطرية.
يشار إلى أن سل البقر مرض مشترك بين الإنسان والحيوان، وبالتالي يمكن أن تنتقل الجرثومة المسببة للمرض من الأبقار إلى الأفراد، وينتج عن ذلك إصابات بالسل البشري
وتضع المنظمة العالمية للأغذية والزراعة المرض ضمن قائمة 77 مرضا الأكثر خطورة، وهو يسبب الوفاة في حالة تفاقمه.
واعتبر العنصر أن التلقيح ليس الحل الأمثل للقضاء على المرض، لأنه لا يملك الفعالية نفسها المضادة للقاحات البشرية، وبالتالي يبقى الحل الأفضل هو إتلاف البقر في كل الضيعات التي تبينت إصابتها.
من جانبه، قال عبد الرحمن عبرق، مدير مديرية الصحة الحيوانية بوزارة الفلاحة، إن المرض يسود في كل مناطق المغرب، وهو موجود منذ عدة عقود.
وأضاف عبرق، في تصريح لـ »الصحراء المغربية«، أن الفرق بين المناطق في مستوى انتشار المرض مرتبط بنظم تربية المواشي، إذ توجد مناطق بها تربية مكثفة، وبالتالي فرص الاحتكاك بين قطعان الأبقار كبيرة وفرص انتقال المرض أكبر، كما أن انتشار المرض يختلف بحسب كثافة رؤوس المواشي في منطقة معينة.
وأوضح المسؤول في المديرية، أن التقسيم الذي أجرته الوزارة أخيرا لتقييم الحالة الوبائية للمرض هو ما أكد أن المرض ينتشر في كل الأقاليم دون استثناء، لكن النسب تختلف من منطقة إلى أخرى، مبرزا أن الفريق المكلف بالتقصي اشتغل على عينة تضم 15 ألفا و200 بقرة حلوب تنتمي إلى 3206 ضيعات جرى إحصاؤها بطريقة علمية، وفق قاعدة معمول بها دوليا.
وشارك في هذه الدراسة كل من وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري بتعاون مع منظمة العالمية للأغذية والزراعة الفاو التي مولت البحث، كما أن الاستراتيجية التي بلورت بعد التقصي شارك فيها خبراء دوليون ومغاربة وباحثون من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة.
وبخصوص المحاور الأساسية للاستراتيجية، يقول عبرق "بحكم أن نسبة الإصابة مرتفعة، ارتأينا أن تكون الاستراتيجية الموضوعة للقضاء على المرض تدريجية ولهذا الغرض انطلقت الاستراتيجية التي شرعت ابتداء من العام الحالي من منطقة سوس ماسة في إطار اتفاقية أبرمتها وزارة الفلاحة مع مسؤولي المنطقة ومع المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، وهي الآن حيز التنفيذ".
ويشتمل برنامج مكافحة داء سل البقر على إحصاء الضيعات الموجودة في المنطقة وفحص الأبقار بمادة السلين، وبعد 72 ساعة من مدة الفحص يجري التعرف على الأبقار المصابة ووضع علامات لتمييزها عن الأبقار السليمة، وتذبح تحت مراقبة الطبيب البيطري.
ويعزو المصدر ذاته، كثافة انتشار المرض إلى عدم نجاعة الاستراتيجيات السابقة لمكافحة المرض، إذ إن مشاركة مربي المواشي كانت ضعيفة بسبب ضآلة التعويضات المخولة للمربين وطول المسطرة الإدارية للتعويض، إذ إن الوزارة كانت تعتمد على قرار وزاري صادر سنة 1957، يحدد سقف تعويضات ضعيفة لم تعد تساير الأثمنة الحالية للأبقار
ويوضح المسؤول، أنه كثيرا ما كان مربو المواشي يبيعون أبقارهم بمجرد علمهم بأنها مريضة بداء السل، وهو ما ساهم في انتشار المرض بشكل أوسع في كل مناطق المغرب، وعرقلة برامج القضاء عليه، بالإضافة إلى عامل آخر هو انتشار الأمية بين الفلاحين، إذ يصعب على الكثير منهم معرفة المرض وتتبع البرنامج المرصود للقضاء على الداء.
ويضيف عبرق أنه لا يمكن القضاء على المرض في ظرف سنة أو سنتين، لأنه مرض متوطن واستئصاله يتطلب مدة طويلة كما أن الإمكانيات المادية لذلك يجب أن تكون متوفرة باستمرار ولمدة سنوات طويلة، بالإضافة إلى أن أعراض المرض لا تظهر على الأبقار المصابة وينبغي القيام بالتشخيص بشكل مستمر والقضاء على جميع الأبقار المصابة.