انفضت المفاوضات الجارية في العاصمة النيجرية "أبوجا" بين الحكومة السودانية ومتمردي دارفور وذلك بعد رفض اثنتين من جماعات التمرد الثلاث التوقيع على اتفاق السلام المعدل الذي عرضته الحكومة السودانية.
وكانت إحدى الجماعات الرئيسية المنضوية تحت لواء ما يسمى بـ "جيش تحرير السودان"، وهو واحد من الثلاثة فصائل التي تقاتل الحكومة السودانية في دارفور قد قالت إنها لا توافق على التوقيع على اتفاق السلام.
وهذه هي المجموعة الثانية التي ترفض التوقيع على الاتفاق الذي المعدل الذي اقترحته الحكومة السودانية بعد أن رفضت الجماعة المسماة "حركة العدل والمساواة" خطة السلام المعدلة ما لم يجر تعديلها بشكل جذري.
هذا وقد قالت "حركة جيش تحرير السودان" لاحقا إنها لم تتفق في ما بينها وإن ممثليها اجتمعوا بالوسطاء المعنيين في وقت لاحق صباح أمس ويأمل الوسطاء في أن تقنع حركة جيش تحرير السودان أحد الفصيلين الآخرين أو كليهما بالعودة إلى المفاوضات.
ويقوم الرئيس الكونغولي ساسو نغوسي والمسؤول الأميركي روبرت زوليك بدول أساسي في هذا الإطار وكانت المفاوضات بين أطراف النزاع في إقليم دارفور قد تواصلت في وقت سابق رغم من انتهاء المهلة الثانية التي منحها الاتحاد الافريقي للموافقة على مقترحات إحلال السلام في الإقليم الواقع غربي السودان.
وقد عقد قبل انتهاء المهلة الممدة بقليل قمة مصغرة تضم الرئيس ساسو نغوسو رئيس الاتحاد الافريقي والرئيس النيجيري اوباسانجو ومفوض الاتحاد الافريقي عمر كوناري بالاضافة الى ممثلين لحركات التمرد الثلاث والوسطاء الافارقة والمبعوثين الدوليين.
ويشارك مفاوضون من الولايات المتحدة وبريطانيا وآخرون من الاتحاد الإفريقي في ممارسة ضغوط من أجل التوصل إلى اتفاق من شأنه إنهاء النزاع الذي أسفر عن مقتل الآلاف في دارفور.
وكان المتمردون الدارفوريون قد رحبوا في البداية بشكل حذر بمقترحات تدعمها الولايات المتحدة لإنهاء الأزمة وقالت وكالة أنباء الأسوشيتد برس إن وثيقة معدلة تحمل صياغة جديدة لخطة السلام قدمت لأطراف النزاع وتتضمن تنازلات للمتمردين تتعلق بإدماج مقاتليهم في الجيش السوداني وتقديم تعويضات لضحايا الحرب، بالإضافة الى تقاسم السلطة.
وقدمت الوثيقة بعد ظهر الخميس وقبل ساعات من المهلة التي انتهت في منتصف الليل والتقى كل من روبرت زوليك نائب وزيرة الخارجية الأميركية ووزير التنمية الدولية البريطاني هيلاري بن بأطراف النزاع لحثهم على قبول الوثيقة.
وقال المتمردون إنهم يدرسون الوثيقة قبل أن يعطوا ردا بشأنها ملمحين إلى أنهم سيوقعون اتفاق السلام ونقلت الأسوشيتد برس عن جعفر مونرو أحد المشاركين في وفد "حركة تحرير السودان" وهي كبرى جماعات التمرد في دارفور قوله "إن التعديلات تعد إشارة على انهم قد يوافقون بدون حاجة للتفاوض من جديد او تأخير التوصل لاتفاق نهائي".
وكانت الحكومة السودانية قد أعلنت أنها مستعدة لتقديم تنازلات للمساعدة على التوصل إلى اتفاق سلام في دارفور وأبلغ مسؤول سوداني بي بي سي أن الحكومة مستعدة لدراسة القيام بتنازلات متبادلة مع متمردي دارفور حول بعض فقرات اتفاق السلام الذي قدمه الوسطاء الدوليون.