بدأت تحركات متفر قة واشتباكات مع الشرطة، اليوم السبت، في فرنسا قبيل تظاهرات واسعة مرتقبة تجمع تحت راية واحدة طلاب مدارس ومزارعين ونشطاء بيئيين والمحتج ين المعروفين بـ "السترات الصفراء" اتحدوا للإعراب عن "الغضب" في مبادرة تخشى السلطات ارتداداتها قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية.
وما زال حراك السترات الصفراء في 2018-2019 الذي بدأ تنديدا برفع الضريبة على الوقود، ماثلا في الأذهان عند كل تحرك احتجاجي في فرنسا. وقد لقيت صور أعمال العنف على هامش الاحتجاجات خصوصا في جادة شانزيليزيه انتشارا واسعا في العالم.
ولقي نداء إحياء هذا الحراك الذي طبع الولاية الرئاسية الأولى لإيمانويل ماكرون مع احتجاجات واسعة وقطع للطرق ونقاط استراتيجية تنديدا بـ"غلاء المعيشة" معارضة من الطلاب والتلاميذ الذين يطالبون بظروف تعليم أفضل.
وشهدت ساحة لا ريبوبليك (الجمهورية) في وسط باريس توترا بين محتجين وقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع قبيل انطلاق تظاهرة مقررة عند الثانية بعد الظهر (12,00 ت غ)، بحسب مراسلين لوكالة فرانس برس.
ولجأت الشرطة التي انتشر عناصرها بشكل كثيف في عدد من أحياء العاصمة إلى الغاز المسيل للدموع نحو مئات من المتظاهرين الذين ارتدى معظمهم ملابس سوداء وأقنعة، وقام بعضهم بإطلاق مقذوفات وألعاب نارية نحو العناصر،
وفي باريس أيضا، هاجم حوالى مئة متظاهر مقر قناة "سي نيوز" التلفزيونية المملوكة للملياردير المحافظ فانسان بولوريه، وألقوا بمقذوفات على الواجهة، وفق الشرطة التي أعلنت عن توقيف 21 شخصا.
وأوقف 40 شخصا آخر "خصوصا بسبب حيازتهم معد ات حماية أو أسلحة محظورة" في العاصمة حيث صدرت مراسيم بحظر التظاهرات في مناطق كبيرة فيها، بحسب المصدر عينه.
وفي مدينة مرسيليا بجنوب البلاد، أفاد مراسلو فرانس برس عن اقتحام محتجين لفترة وجيزة، مبنى البلدية. كما قطعت جادة برادو الشهيرة مؤقتا بحاويات نفايات ودر اجات سكوتر، لكن سرعان ما فض ت الشرطة الاحتجاج.
وفي ليون، حاول نحو أربعين شخصا قطع الحركة المرورية على جسر، في حين حاول آخرون التجم ع في محيط مصفاة، وفق ما أفادت السلطات.
وقالت الطالبة الملثمة أود "نحن هنا للتنديد بالموارد الرديئة التي تخص ص للتعليم وبعنف الشرطة. ويوج ه الشباب رسالة مفادها + نريد أن نتعل م في ظروف لائقة+".
ومن بروكسل، دعا ماكرون الجمعة إلى "الهدوء والاحترام"، معتبرا أن الحق في التظاهر يجب أن يقترن "باحترام الأشخاص والممتلكات". وكان ماكرون اعتبر أخيرا أن المطالب "المشروعة" للطلاب يجري "استغلالها لأغراض سياسية"، وفقا لمتحدثة حكومية.
وأعلن زعيم حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون دعمه للحراك الطالبي، وشارك في إحدى التظاهرات في باريس.
في المقابل، أعرب حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبن، الأوفر حظ ا للفوز في الانتخابات، عن دعمه للشرطة، محم لا الطلبة مسؤولية أعمال العنف.
وصر ح جيروم الشخصية البارزة في حراك "السترات الصفراء" الذي فقد عينا خلال تظاهرات كانون الثاني/يناير 2019 في باريس "مهما حصل في السابع عشر (من تشرين الأول/أكتوبر)، لن تحل المشكلة في يوم واحد. ولا بد من إعلاء الصوت لفترة أطول".
أ ف ب