تملك "أم القنابل" (جي بي يو-43/بي)، التي تلوح الولايات المتحدة باستخدامها ضد إيران، قدرة على إحداث دمار هائل في نطاق قطره كيلومتر واحد فوق الأرض، والوصول إلى عمق نحو 60 مترا تحت الأرض، وربما يدفع استخدامها الإيرانيين إلى تنفيذ عمليات برية في المنطقة، برأي الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد.
ولم يؤكد البيت الأبيض أو ينف الخبر الذي نقلته شبكة "سي إن إن" عن نية الرئيس دونالد ترامب استخدام أكبر قنبلة في الترسانة العسكرية الأمريكية بعد القنبلة النووية، إذا استأنف حربه على إيران. وتم تصنيع هذه القنبلة بين عامي 2002 و2003، وخضعت لـ12 تجربة تفجير، واستُخدمت لضرب أهداف تابعة لما كانت تعرف بولاية خراسان في أفغانستان، حسب ما قاله أبو زيد في تحليل للجزيرة.
وتزن القنبلة 10 أطنان، بينها 8.5 أطنان تقريبا من المواد شديدة الانفجار، وفق أبو زيد، الذي قال إنها لا تتطلب ارتطاما لكي تنفجر وإنها تنفجر على مسافة من الأرض وتحدث عصفا هائلا يدمر كل ما فوق الأرض في دائرة نصف قطرها كيلومتر واحد. ويعكس استخدام هذه القنبلة شديدة الانفجار - وفق الخبير العسكري - نية الولايات المتحدة تدمير كل مناطق وجود القوات فوق الأرض، وصولا إلى المنشآت النووية تحت الأرض وتحديدا جبل الفأس الذي يدور الحديث عنه منذ فترة.
كما يعكس هذا التلويح بنك الأهداف الأمريكية الذي أعادت واشنطن صياغته وتغذيته استخباريا خلال الفترة الماضية، ويمنح التصريحات الإيرانية عن دمج العمل العسكري بالجغرافيا جدية، كما يقول أبو زيد. فقد هدد رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي، باستخدام الجغرافيا إذا شنت الولايات المتحدة هجوما عسكريا جديدا على بلاده، وهو ما فسره أبو زيد باحتمالية توغل الإيرانيين في جزيرة بوبيان التي أعلنت السلطات الكويتية توقيف عدد من ضباط الحرس الثوري فيها خلال ماي الماضي.
ويعتقد أبو زيد أن الإيرانيين جمعوا كثيرا من المعلومات الاستخبارية تمهيدا لأي تحرك بري محتمل في بوبيان أو أي من الجزر القريبة من الساحل الإيراني الغربي، مشيرا إلى احتمالية لجوء طهران إلى تفعيل مشروع "سي 430″، الذي يزيد سرعة الصواريخ من 5 إلى 10 ماخات، ويجعلها انزلاقية.
ورغم حديث الأمريكيين عن إمكانية اللجوء إلى الهجوم البري، ووجود مزيد من القوات في المنطقة، استبعد أبو زيد لجوء الولايات المتحدة إلى هذا الخيار نظرا لتعقيدات الجغرافيا، وطبيعة إيران الجبلية، لافتا إلى إمكانية استخدام العمل البري كعنصر مساعد للمجموعات الانفصالية في بلوشستان، وليس لمواجهة مباشرة.
وفي وقت سابق اليوم الخميس، قال مراسل الجزيرة في واشنطن مراد هاشم، إن عدة وسائل إعلام أمريكية حاولت التأكد من حقيقة نية الرئيس دونالد ترامب استخدام "أم القنابل" ضد إيران بما في ذلك "سي إن إن" التي نقلت الخبر.
وأضاف أن البيت الأبيض رفض نفي أو تأكيد الخبر، قائلا إنه لا يعلق على معلومات عسكرية حساسة سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة، وإن لدى ترامب عدة خيارات لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وكانت "سي إن إن" نقلت عن مصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي وضع خططا جديدة لتوجيه ضربات ضد إيران، تتضمن احتمال استخدام القنبلة المعروفة باسم "أم القنابل" (جي بي يو-43/بي)، أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية، لاستهداف البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية، إذا أصدر الرئيس دونالد ترامب أوامره باستئناف العمليات القتالية، سواء قبل الانتخابات النصفية أو بعدها. وأوضحت المصادر أن استخدام هذه القنبلة للمرة الأولى في الصراع مع إيران سيمثل تصعيدا لافتا، رغم الشكوك في قدرتها على تحقيق أي من الأهداف الإستراتيجية التي أعلنها ترمب، أو ترجيح كفة الحرب.